هذا البحث قدم  خلال  مؤتمر التنمية  وتأثيرها على البيئة

 

والذي عقد في الرياض 20-22/5/1418 هـ

 

بتنظيم من قبل وزارة الشئون البلدية والقروية


 

 

 

نوعية الهواء في مدينة الرياض

وتقويم بدائل تقليل الإنبعاثات من وسائل النقل

 

د. ابراهيم السنهوري* -  م. محمد النشمي*

 

الملخص

            قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مؤخراً بإعداد دراسات للتعرف على نوعية الهواء في مدينة الرياض وسبل تحسينها ، حيث أجريت في هذا المجال دراسة لرصد مستوى التلوث بالعوالق الترابية ودراسة لقياس مستوى التلوث بالرصاص  ودراسة لقياس جودة الهواء على طريق الملك فهد. وقد كشفت هذه الدراسات عن تجاوز تركيز بعض الملوثات الحدود المسموح بها . كما أنجزت دراسة لتقدير التلوث الناتج عن الأنشطة الصناعية وانبعاثا وسائل النقل، أوضحت هذه الدراسة أن وسائل النقل  تشكل حوالي 70% من مجموع الإنبعاثات الملوثة للهواء في المدينة . ولذلك أجريت دراسة تقويم بدائل التقليل من إنبعاثات النقل وهي البدائل المتعلقة بإجراءات إدارة النقل والمواصلات والبدائل التكنولوجية . وتم  استخدام نماذج  رياضية لتقدير النمو المتوقع لكمية الإنبعاثات عند تطبيق الوسائل التكنولوجية ومقارنته بالنمو المتوقع في حالة عدم تطبيقها . توصي الورقة بتصميم برنامج متكامل يشمل الوسائل التكنولوجية والإجراءات المرورية مع إنشاء برنامج لمراقبة نوعية الهواء .

 

مقدمة

            شهدت مدينة الرياض في الآونة الأخيرة نمواً سكانياً وعمرانياً كبيراً صاحبه زيادة في الأنشطة الصناعية وحركة النقل داخل المدينة .فقد أزداد عدد سكان الرياض من حوالي 1,4 مليون نسمة في عام 1986م إلى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في عام 1996م، أي أنه تضاعف عدد السكان في خلال عشر سنوات فقط، حيث قدرت نسبة النمو في هذه الفترة بنحو 8% سنوياً. ولا شك أن مثل هذا النمو الهائل يشكل تحدياً كبيراً  في تخطيط وتطوير مدينة الرياض،  كما يتوقع أن يستمر هذا النمو المضطرد ليصبح عدد السكان ستة ملايين تقريباً في عام 2005م. ومن المتوقع بطبيعة الحال أن يرافق هذا النمو السكاني زيادة في إنبعاثات ملوثات الهواء من مصدريها الرئيسين الأنشطة الصناعية ووسائل النقل، كما يدل على ذلك وجود بعض الظواهر المرئية حالياً مثل السحابة القاتمة التي تغطي بعض أجزاء المدينة من حين إلى آخر، كما أن المدينة ما زالت تفتقد برنامج مراقبة لنوعية الهواء ليمكن رصد المتغيرات التي تطرأ على نوعية الهواء.

ويأتي اهتمام الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالقضايا البيئية بشكل عام ونوعية الهواء بالتحديد نتيجة للاهتمام بالتخطيط الشامل للمدينة والعمل على التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية نظراً لحساسية هذا الموضوع وتداخلاته مع كثير من البرامج التنموية التي تشهدها المدينة ، والرغبة في ربط هذه المعلومات والاستفادة منها في التخطيط الاستراتيجي الشامل للمدينة للفترة القادمة ، وخصوصا في التخطيط العمراني واستعمالات الأراضي وتوزيع السكان والنشاط الاقتصادي وكذلك في تخطيط حركة النقل ، رغبة للوصول إلى الهدف المنشود وهو تحقيق التنمية المستدامة .

            وبناءً على ذلك أجرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في مجال الإدارة البيئة والتخطيط الحضري عدة دراسات هدفها الحصول على المزيد من المعلومات حول نوعية الهواء بالمدينة وسبل تحسينها. ويستعرض الجزء الأول من هذه الورقة نتائج بعض هذه الدراسات التي قاست نوعية الهواء لبعض الملوثات في بعض الأماكن، إضافة لنتائج دراسة تقدير مصادر وكميات ملوثات الهواء بالمدينة، كما يستعرض الجزء الثاني عدداً من البدائل المستخدمة في التقليل من انبعاثات وسائل النقل في الرياض .

 

أولا : حالة نوعية الهواء في مدينة الرياض

 

1-العوالق الصلبة والقابلة للاستنشاق :

            استمر برنامج مراقبة التلوث بالعوالق الترابية لمدة عام كامل خلال أعوام 93 - 94م وذلك بتغطية ست مناطق مختلفة جغرافياً واقتصاديا ( خريطة 1 )  يمثل كل منها طابع حضري متميز ، وشملت مناطق المدينة الصناعية ، وسط المدينة ، شمال الرياض ( حي النزهة ) ، حي السفارات ، غرب الرياض (حي العريجا ) وسد العلب  في وادي حنيفة . وتبين النتائج كما في جدول (1) ارتفاع نسبة العوالق  الصلبة والعوالق القابلة للاستنشاق في الهواء عن المقاييس المسموح بها وهو ( 340 ميكروجرام /م3) في بعض المناطق. كما دلت الدراسة على تباين كبير في مستوى التلوث باختلاف المناطق ، فمثلا كانت العينات التي أخذت من المنطقة الصناعية أعلى من المقاييس خلال 72% من أوقات الدراسة ، كما أن هناك تركيز عالي جداً تجاوز سبعة أضعاف المقاييس حيث بلغت 2631 ميكروجرام /م3 في المدينة الصناعية على طريق الخرج ، وفي هذه الدراسة تم استبعاد الأيام التي يكون فيها الجو غير مستقر وعندما يكون هناك عواصف رملية .

            وهناك عدة عوامل يرجع إليها ارتفاع نسبة العوالق الصلبة منها عمليات نقل التربة والإنشاءات وحركة النقل بالإضافة إلى الطبيعة الصحراوية التي تتميز بها مدينة الرياض .

 

جدول (1) متوسط تركيز العوالق الصلبة

الموقع

متوسط تركيز العوالق الصلبة (ميكروجرام /م3)

مصادر التلوث

طريق الخرج

617

أنشطة صناعية ، نقل

النزهة

382

نقل

الشميسي

422

نقل

السفارات

484

أراضى فضاء ، كسارات

العريجا

497

محطة توليد الطاقة الكهربائية ، نقل

سد العلب (وادي حنيفة)

312

تدهور سطح التربة والغطاء النباتي

مقاييس حماية البيئة

340

 

 

2-نوعية الهواء وسط المدينة ( طريق الملك فهد )

            تشير العديد من الدراسات التي أجريت على تلوث الهواء على أن المدن تتأثر بدرجة كبيرة بحركة النقل داخلها . وقد أجريت دراسة لمعرفة تأثير حركة النقل على حالة نوعية الهواء في منطقة حديقة الشميسي على طريق الملك فهد ، واستخدم لذلك المختبر المتنقل  لقياس عدد من الملوثات وهي ثاني أكسيد الكبريت ، اكاسيد النيتروجين ، الأزون ، أول اكسيد الكربون ، و مجموع الكاربونات الهيدروجينية .

 

 

 

جدول (2) المعدل الكلي لتركيز الملوثات على طريق الملك فهد

العنصر

المعدل الأقصى / ساعة

جزء في المليون

المتوسط الشهري / ساعة /جزء في المليون

المقياس الموصى به / ساعة / جزء في المليون

ثاني اكسيد الكربون ( SO2 )

0.188

0.012

0.28

أول اكسيد النيتروجين ( NO)

0512

0.118

0.35

ثاني اكيد النيتروجين (NO2)

0.220

0.051

=

مجموع اكاسيد النيتروجين (NOX )

0.578

0.168

=

أول أكسيد الكربون (CO)

18.25

3.24

35

الأوزون ( O3 )

0.057

0.008

0.15

الكربونات الهيدروجينية  ماعدا الميثان(NMHC )

3.124

0.863

0.24

 

            وتشير النتائج  في جدول (2)  إلى أن نوعية الهواء في محيط طريق الملك فهد يتأثر بشكل كبير بحركة النقل عليه ويتضح ذلك من مستوى الكربونات الهيدروجينيه حيث تجاوز ذلك مقاييس حماية البيئة (MEPA / US EPA ) خلال جميع فترات القياس . كما أن هناك تجاوز لتركيز ثاني أكسيد النيتروجين في فترات متفاوتة حيث سجل أعلى متوسط تركيز بالساعة وهو 3.124 جزء في المليون أي ما يعادل 13ضعف للمقياس .

            وقد لوحظ أن هناك علاقة وثيقة بين الحركة المرورية وحالة نوعية الهواء حيث دلت الدراسة على أن ارتفاع تركيز الملوثات تكون دائما في فترة الذروة الصباحية والمسائية (6 -10صباحاً ، 4 -10مساءً). وتشير النتائج إلى ارتفاع تركيز اكاسيد النيتروجين خلال تلك الفترة وهو ما يتبعها أيضا ارتفاع في تركيز غاز الأوزون نتيجة لتفاعل الكاربونات الهايدروجينيه وأكاسيد النيتروجين في وجود الضوء.

 

3-التلوث بالرصاص

            أشارت العديد من الدراسات السابقة لقياس التلوث بالرصاص  إلى أن هناك علاقة وثيقة بين مستوى تركيز الرصاص وحركة النقل . وحيث أنه تم تخفيض نسبة الرصاص في الوقود إلى 4ر0جم/لتر ، ولتغير حركة النقل وكثافتها داخل المدينة خلال السنوات الأخيرة فان هناك حاجة لتحديث المعلومات عن التلوث بالرصاص . وقد قامت الهيئة بدراسة لقياس التلوث بالرصاص في الهواء الجوي في مناطق مختلفة من المدينة .

            وتؤكد هذه الدراسة ( جدول 3) علاقة تركيز الرصاص في الهواء الجوي وكثافة المرور . وتمثل نتائجها نماذج مختلفة من نسبة تركيز الرصاص في الهواء من منخفض إلى متوسط إلى عالي . فقد وجد أن معدل تركيز الرصاص في حي الشميسي (طريق الملك فهد) مثلا 5ر2 ميكروجرام/م3  وهي نفس النسبة تقريبا المسجلة في الدراسة التي قامت بها مصلحة الأرصاد في مدينة جده بينما في حي النزهة (طريق الأمير عبد الله ) وجد أنه حوالي 8ر1ميكروجرام /م3 وهذان الطريقان يمثلان أهم الطرق السريعة في مدينة الرياض، حيث تجاوزت نسبة الرصاص النسبة المسموح بها وهي 5ر1 ميكروجرام /م3 . ويتبين أن مناطق (وادي حنيفة وحي السفارات ) أقل معدلا في تركيز الرصاص . وهذا يرجع الى قلة الحركة المرورية وكثافة الغطاء النباتي هناك . كما أشارت الدراسة انه في المنطقة الأكثر ازدحاما بحركة المرور في حي الشميسي سجل تركيزات مرتفعه  لأكثر من 5 ميكروجرام / م3 وهذا يفوق 3 أضعاف  مقاييس تركيز الرصاص في الهواء . وعند مقارنة تركيز الرصاص في طريق الملك فهد بالتركيز في الأماكن الأخرى مع الأخذ في الاعتبار كثافة الحركة المرورية على هذا الطريق نجد أنه من الممكن أن تتجاوز نسبة تركيز الرصاص ما هو مسجل لو لم يؤخذ في الاعتبار تصميم الطريق المنخفض، وذلك لمحاولة إيجاد فاصل بين الطريق السريع والمناطق المجاورة.

            كما أجريت دراسة أخرى لتقدير التلوث بالرصاص في التربة ( الغبار ) حيث تم اختيار عدد من المواقع ( خريطة 1 ) وهي :

1-تقاطع طريق الخرج مع طريق مصنع الأسمنت .

2-طريق الملك فهد ( نفق الشميسي )

3-طريق الأمير عبد الله .

4-حي المحمدية

5-سكن الخارجية

6-خارج حي السفارات ( الطريق السريع )

7-داخل حي السفارات

 

            وتم جمع العينات المطلوبة من الغبار المترسب حول الشوارع بغرض دراسة مستويات الرصاص من هذه المواقع وروعي في ذلك كثافة المرور اليومي وموقعه ، فقد اختيرت شوارع كبيرة مثل طريق الملك فهد واختيرت شوارع أخرى صغيرة واحياء سكنية بعيدة عن حركة السيارات . كما اختلفت المواقع أيضا من ناحية التخطيط العمراني للمنطقة وتنسيق المواقع وزراعة المناطق المفتوحة كما في الحي السكني لوزارة الخارجية وحي السفارات .

            وأخذت هذه العينات حسب الطرق العلمية المتبعة وتم تحليلها ودراسة النتائج ، وقد تبين من الدراسة ( جدول 3 ) أن أعلى معدل لتركيز الرصاص في العينات التي أخذت من طريق الملك فهد هو (6029 جزء في المليون) في حين أن اقل تركيز للرصاص في العينات التي أخذت من حي السفارات هو (صفر جزء في المليون) ومن الحي السكني لوزارة الخارجية (97 جزء في المليون ) أما باقي النتائج فهي تختلف باختلاف الحركة المرورية فمثلا على طريق الأمير عبد الله وجد أن متوسط تركيز الرصاص في عينات الغبار التي جمعت هو (2238 جزء في المليون ) في حين أن معدل تركيز الرصاص في حي المحمدية هو (464 جزء في المليون)  .

            ويجب التنويه بأن التركيز المنخفض للرصاص في الغبار في كل من سكن وزارة الخارجية وحي السفارات سببه ليس فقط انخفاض حركة المرور ولكن تخطيط تلك المناطق  الذي ساهم أيضا في تحسين نوعية الهواء حيث أن سكن وزارة الخارجية لا يحتوي على طرق عامه كما أن زراعة الأشجار ساعدت في تقليل انتقال الغبار من خارج الحي إلى داخله . أما بالنسبة لحي السفارات والموقع المأخوذ منه العينات داخل الحي فانه لا يبعد كثيرا عن الطريق السريع (اقل من 50 متر) ولكن وجود الحاجز الترابي المزروع بالنباتات والأشجار بين الطريق السريع وداخل الحي نجح بكفاءة في إيقاف حركة الرصاص في الغبار الناتج عن السيارات من خارج الحي إلى داخله .

 

 

جدول (3) تركيز الرصاص في مدينة الرياض

الموقع

متوسط التركيز في الهواء ميكروجرام /م3

متوسط التركيز في التربة PPM

الحركة المرورية

رحله/اليوم

طريق الملك فهد

5ر2

6029

920ر178

طريق الأمير عبد الله

8ر1

2238

200ر36

حي السفارات

3ر0

صفر (داخل الحي)

1210 على الطريق السريع

000ر17

وادي حنيفة

14ر0

-

300ر4

العريجا

95ر0

-

-

سكن وزارة الخارجية

-

97

-

جنوب طريق الخرج

1

678

300ر21

شمال طريق الخرج

-

216

 

 

4-تقدير الانبعاثات الغازية من المصادر المختلفة

            تنقسم مصادر تلوث الهواء في مدينة الرياض إلى :

*           مصادر متحركة /خطية   مثل السيارات ، الطرق السريعة ووسائل النقل الأخرى.

*           مصادر ثابتة  : الصناعات المختلفة ، محطات توليد الطاقة الكهربائية ، مصنع الأسمنت ، مصفاة البترول وغيرها .

*           مصادر قطاعية أو مناطقية (AREA SOURCES ) محطات الوقود والأراضي الفضاء .

 

المصادر الثابتة

4-1  مصفاة البترول

            تقع مصفاة ارامكو السعودية في جنوب مدينة الرياض وتتكون من جزئين مستقلين وهي المصفاة القديمة والجديدة . تقوم المصفاة بتكرير حوالي 000ر150 برميل من الزيت الخفيف يومياً ، وينتج عادة من هذه العملية العديد من الملوثات أهمها اكاسيد الكبريت والكاربونات الهيدروجينية والبنزين وأول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والامونيا والالدهيدات والعوالق الصلبة .

            وفي الدراسة التي تم إجرائها في الهيئة تم تقدير الانبعاثات من المصفاة، حيث يبين الجدول (4) المعدلات الإجمالية للانبعاثات .

 

جدول (4) معدل انبعاث الملوثات من مصفاة البترول ومصنع الأسمنت

المصدر

معدل الانبعاث ( جم / ثانية )

 

ثاني أكسيد الكبريت SO2

اكاسيد النيتروجين NOX

أول أكسيد الكربون CO

الكربونات الهيدروجينية HC

العوالق الصلبة الكلية TSP

مصنع الإسمنت

407

108

25

9

8

مصفاة البترول

2076

140

11

-

89

 

            تبين النتائج أن هناك أثر كبير لمصفاة البترول على نوعية الهواء ، حيث تعاني الأجزاء القريبة من المصفاة أو التي تهب عليها الرياح محملة بهذه المواد من التلوث ويشاهد أحيانا دخان كثيف يغطي المنطقة وخصوصا في ساعات الصباح الأولى أو في المساء .

 

4- 2 مصنع الأسمنت

            تنتج شركة إسمنت اليمامة التي تقع على طريق الخرج جنوب الرياض الأسمنت باستخدام ستة أفران كبيره ويتم تشغيل هذه الأفران باستخدام الزيت الخام ، وقد تم تجميع المعلومات الرئيسة التي يمكن من خلالها حساب معدل انبعاث كل ملوثات الهواء الناتجة عن حرق الوقود ، ويبين الجدول (4) المعدلات الإجمالية لهذه الابنعاثات .

            ويتضح من الجدول أن مصنع الأسمنت لايقل تأثير عن مصفاة البترول فهو من أهم المصادر الثابتة لتلوث الهواء ، حيث ينتج هذا المصنع ما مجموعة 14025 طن /سنة من غاز ثاني أكسيد الكبريت نتيجة لاستخدام الوقود ، كما أن آثار التلوث تبدو واضحة لمجرد الوقوف على المصنع من قرب ، ومما يزيد من الأمر سواءً هو قرب المصنع للمناطق السكنية حيث امتد العمران لهذه المنطقة فاصبح يقع وسط الأحياء السكنية . وعلى الرغم من المحاولات التي تبذلها إدارة المصنع للحد من التلوث إلا انه لا يمكن التفاؤل بأنه تم فعلاً الحد من التلوث وخصوصا في ظل غياب المراقبة الفعالة لمعرفة مدى الالتزام بالمعايير البيئية .

 

4-3       محطات توليد الطاقة الكهربائية

            تعتبر محطات توليد الطاقة أكبر مصدر ثابت للانبعاثات الغازية على الإطلاق . وذلك نتيجة لاستخدام الوقود سواء الديزل أو الزيت الخام كمصدر رئيسي للاحتراق وبكميات كبيرة وأيضا لقلة أو انعدام وسائل التحكم في الانبعاثات المختلفة ، حيث تنتج محطات توليد الطاقة الكهربائية اكثر من 80% من مجموع الانبعاثات الغازية من المصادر الثابتة .

            وتقوم الشركة الموحدة للكهرباء بالمنطقة الوسطى بتشغيل ثمانية محطات تعمل أربعة منها في مدينة الرياض موزعة على مناطق مختلفة ، وجميع هذه المحطات تعمل بالتربيات الغازية ، ويستخدم فيها إما الزيت الخام أو الديزل في الاحتراق وقد تم تقدير كمية الانبعاثات من المحطات بمعرفة كمية الوقود المستهلكة. فمثلا يبلغ معدل الانبعاثات الكلية لغاز ثاني أكسيد الكبريت من محطات توليد الطاقة الكهربائية في مدينة الرياض  122510 طن/سنة ولغاز أول أكسيد الكربون 16425 طن /سنة إما من غازات اكاسيد النيتروجين فيبلغ 74158 طن/سنة . ويبين الجدول (5) معدل انبعاث الملوثات الغازية من محطات توليد الطاقة الكهربائية . من هذا السياق يجب التنويه بأهمية التحكم في التلوث في محطات توليد الطاقة الكهربائية  وخصوصا عند الإنشاء حيث يتم حاليا الإعداد لاقامة المحطة الخامسة في مدينة الرياض فيجب دراسة ملائمة الموقع أولا ودراسة العلاقات المتبادلة بين المحطة والمنشآت القائمة أو المزمع إقامتها حسب التخطيط العمراني للمنطقة وكذلك تأثير الابنعاثات الناتجة على الحياة الفطرية .

 

جدول (5 ) معدل الانبعاث من محطات توليد الطاقة الكهربائية طن / سنة

ثاني أكسيد الكبريت SO2

اكاسيد النيتروجين NOX

أول أكسيد الكربون CO

الكربونات الهيدروجينية HC

عوالق صلبة (TSP)

000ر106

000ر28

400ر6

300ر2

100ر2

 

 

4-4       المصادر المتحركة ( وسائل النقل )  :

            تعتبر وسائل النقل أهم مصدر لتلوث الهواء في المدن حيث بشكل اكبر من 70% من مجموع الانبعاثات الغازية . وتنتج عادة الملوثات الغازية أما كنتيجة للاحتراق أو الاحتراق غير الكامل ، أو نتيجة لإضافة مواد أخرى كالرصاص . وتختلف الانبعاثات الصادرة من وسائل النقل باختلاف الوقود المستخدم ونوع وعمر المحرك وظروف التشغيل وغيرها من العوامل . وفي مدينة الرياض كما هو الحال في المدن الأخرى من العالم حيث تطورت المدينة في السنوات العشرين الماضية وصاحب ذلك ارتفاع في حركة النقل داخل المدينة حيث تصل عدد الرحلات حالياً إلى حوالي 5ر4 مليون رحلة / يوم وتقطع ما مجموعه 50 مليون كم / يوم .

            ونظرا لصعوبة تقدير الانبعاثات الكلية الصادرة من وسائل النقل فقد تم استخدام النموذج الرياضي والذي تم تطويره في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لتقدير الحركة المرورية داخل المدينة لحساب معدلات انبعاثات الغازات داخل المدينة . وباستخدام هذا النموذج ومعدل الانبعاثات الناتجة عن الاحتراق في محركات السيارات تم تقدير كل من : TSP , HC , NOX , CO (التي تشمل الرصاص والهباء )  . وتعطي هذه المعلومات تقدير للغازات على طول الطريق حيث يمكن تجمع هذا المعلومات لاعطاء تقدير للانبعاثات في منطقة ما ، والجدول رقم (6) يعطي تقدير لهذه الابنعاثات .

 

جدول (6 ) معدل لانبعاث من وسائل النقل  طن/سنة

أول أكسيد الكربون CO

اكاسيد النيتروجين NOX

الكربونات الهيدروجينيه HC

000ر387ر1

650ر149

000ر73

 

 

الخلاصة :

            تشير نتائج الدراسات السابقة إلى تجاوزات كبيره في كثير من المقاييس البيئية لجودة الهواء بالنسبة للانبعاثات الصادرة من وسائل النقل. فعلى سبيل المثال، هناك تجاوزات لمستوى الرصاص واكاسيد النيتروجين والكربونات الهيدروجينية وغيرها من العناصر في كثير من المواقع. كما أن نتائج الدراسات السابقة تشير إلى  تأثر حالة نوعية الهواء بمدينة الرياض بشكل كبير بحركة النقل داخلها ، حيث تشكل حوالي 70% من إجمالي مجموع الانبعاثات الغازية في المدينة .

            وتختلف أنواع الملوثات الناجمة عن وسائل النقل باختلاف الوقود المستخدم ويمكن إجمالها في أول أكاسيد الكربون والكربونات الهيدروجينية واكاسيد الكبريت واكاسيد النيتروجين والدقائق العالقة التي تحتوي على الهباء في محركات الديزل والرصاص في محركات البنزين .وتنتج عادة الملوثات من وسائل النقل إما نتيجة للاحتراق أو للاحتراق غير الكامل للوقود ، أو نتيجة لإضافة مواد أخرى للوقود مثل الرصاص لتحسين عملية الاحتراق .

            ونتيجة لذلك تؤدي زيادة استخدام السيارات والمركبات الأخرى التي تعمل بالوقود الاحفوري إلى تعاظم هذه الانبعاثات مثل أول أكسيد الكربون والهايدروكاربونات غير المحترقه وأكاسيد النيتروجين.نتيجة

لاتساع المدينة ولتنوع الأنشطة البشرية فيها مما يضطر السائقين إلى قطع مسافات أطول وتؤدي بالتالي إلى زيادة في معدل احتراق الوقود  .

            ولذلك فقد دأب المخططون ومهندسو النقل على الدراسات والأبحاث التي من شأنها تقليل الانبعاثات الضارة من عادم السيارات ، فقد ادخل على تركيب البنزين تحسينات وتغييرات كبيرة خلال الثمانينات خاصة في الولايات المتحدة واليابان ، كما تم تجهيز السيارات الجديدة بمحولات حفزية للتقليل من الغازات المنبعثة من عملية الاحتراق مثل الكاربونات الهيدروجينية وأكاسيد النيتروجين والكربون وتخفيض مستوى المواد العطرية والالويفينات والبنزين واستبدال الرصاص بمواد اقل خطورة تساعد على الاحتراق التام مثل مادة ثالث بيوتيل الايثر ( MTýBE)  .

ويستعرض الجزء التالي من هذه الورقة بالتفصيل الإجراءات التي يمكن تطبيقها للحد من الانبعاثات الملوثة الناتجة عن وسائل النقل.

 

ثانيا : الإجراءات الممكن استخدامها للحد من انبعاثات وسائل النقل

 

تناقش هذه الفقرة الأثر المتوقع لبعض الإجراءات المرورية، ثم مقارنة للزيادة في كمية الإنبعاثات المتوقعة في المستقبل في حال تطبيق سياستين مختلفتين من حيث الأدوات المستخدمة في السيارات الجديدة، يليها عرض لأهم النتائج.

 

1 - الإجراءات الخاصة بنظام النقل

 

1-1 الإجراءات الخاصة بتحسين انسيابية الحركة

هنالك عدد من السياسات التي من شأنها تحسين الحركة المرورية مثل:

             ·   التنسيق بين إشارات المرور الضوئية على الطرق الشريانية.

             ·   تحسينات هندسية للطرق.

             ·   إنشاء طرق جديدة.

             ·   التحكم في الحركة المرورية عند مداخل الطرق الحرة.

ليس من السهل تحديد تأثير هذه الإجراءات على الإنبعاثات، وذلك لاعتماد القدرة على التنبؤ بتأثير تطبيق هذه الإجراءات على نظام النقل من خلال التغيير في الحركة المرورية . وحيث ينبغي أن يقدر حجم التغيير في الحركة المرورية  على الشبكة بأكملها - أو على الأقل الأجزاء الأكثر تأثراً  -  وليس فقط على الطرق التي يطبق عليها الإجراء المحدد، كما يختلف التأثير مع نوع الملوث.

فعلى سبيل المثال، تشير دراسة أجريت بالهيئة إلى أن افتتاح طريق الملك فهد تسبب في التقليل من إنبعاثات أول أكسيد الكربون على مستوى مدينة الرياض، إلا أنها زادت عن الحد المسموح به على الطريق الجديد نفسه. وكمثال آخر، نفترض انه تم تنسيق الإشارات على أحد الطرق الشريانية ولم يتسبب ذلك الإجراء  في زيادة حجم الحركة المرورية، ففي هذه  الحال نتوقع انخفاض في زمن الرحلات بين أي  إشارتين نتيجة للتقليل في زمن الانتظار عند الإشارات مما يؤدي إلى تقليل جميع الإنبعاثات .

كما انه في حالة إضافة مسار لطريق شرياني ،وعدم حدوث تغيير في حجم الحركة المرورية عليه، فمن المتوقع أن يزداد متوسط السرعة على الطريق مما يتسبب في تقليل إنبعاثات أول أكسيد الكربون والكربونات الهيدروجينية، ولكن قد يؤدي إلى زيادة في إنبعاثات اكاسيد النيتروجين.

ولكن عند اتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها تحسين الحركة المرورية - كما في الحالين المذكورتين- قد تحدث زيادة في حجم الحركة المرورية على الطريق نتيجة لجذب جزء من الحركة المرورية من الطرق الرديفة. وفي هذه الحالة قد لا تحدث زيادة في متوسط السرعة بل قد تبقى السرعة على ما كانت عليه ،ولكن ارتفاع عدد السيارات سيتسبب في زيادة في جميع الإنبعاثات بنسبة تساوي النسبة في زيادة عدد السيارات، وحتى إذا أفترض  أن متوسط السرعة الجديد هو أكثر من متوسط السرعة قبل التغيير قد لا يتسبب ذلك في انخفاض في إنبعاثات أول أكسيد الكربون والكربونات الهيدروجينية نسبة لزيادة عدد السيارات، ولكن إنبعاثات اكاسيد النيتروجين قد تزداد مع الزيادة في متوسط السرعة إذا زادت السرعة عن حد معين. 

            يعتبر حجم الحركة المرورية وسرعتها من أهم العوامل التي تؤثر على كمية الإنبعاثات ، لذا فإن التقديرات غير الدقيقة لهذه العوامل قد تؤدي إلى أخطاء في تقدير كمية الإنبعاثات.

            وقد يكون تأثير الإجراءات الخاصة بنظام النقل على الإنبعاثات سلبياً في مكان وإيجابياً في مكان آخر، مع الأخذ في الاعتبار أن حدوث تغييرات كبيرة (أكثر من 10% مثلاً) في الإنبعاثات على نطاق الشبكة بأكملها غير متوقع، علماً بان الأثر على الشبكة بأكملها سيكون ذو أهمية في تقويم الملوثات التي لا تتغير كثيراً من مكان لآخر مثل الأوزون .

 

1-2 تحسينات لنظام النقل الجماعي

 

تتميز وسائل النقل الجماعي مثل النقل العام والحافلات الخاصة بالشركات والمؤسسات باستهلاك كمية أقل من الوقود لكل راكب-كيلومتر مقارنة بالسيارات الخاصة ، وبالتالي تعتبر إنبعاثات مركبات النقل الجماعي اقل من إنبعاثات السيارات الخاصة لكل راكب-كيلومتر. وفي ما بين وسائل النقل الجماعي المختلفة يعتبر متوسط عدد الركاب ونوع الوقود المستخدم من أهم العوامل في تحديد كفاءتها من ناحية الإنبعاثات.

وبالرغم من ذلك فما زالت نسبة الرحلات التي تستخدم النقل الجماعي ضعيفة، حيث أوضحت المسوحات التي أجريت عام 1986م أن 2% من العدد الإجمالي اليومي للرحلات يتم عن طريق النقل العام و8% عن طريق الحافلات الخاصة ، ليكون نصيب النقل الجماعي ما يقارب 10%. كما أوضح التحليل المبدئي للمسوحات المنزلية التي قامت بها الهيئة في عامي 1996-1997م أن هذه النسب لم تتغير.

وهنالك عدد من العوامل التي قد تفسر ضعف الإقبال على استخدام النقل العام ، منها الاعتماد على السيارة الخاصة الناتج عن تفوقها من ناحية الراحة والخصوصية وسهولة الوصول ، والسعر المنخفض نسبياً للوقود ، والكثافة السكانية المنخفضة التي تتميز بها الكثير من أحياء الرياض،  وعدم توفر بيئة آمنة ومريحة للمشاة ، وغيرها من العوامل الاجتماعية التي قد تجعل استخدام الحافلات العامة غير مقبول.

تتركز المحاولات  التي من شأنها الزيادة في رحلات النقل العام غالباً في تحسين مستوى الخدمة  من حيث الراحة ( نوعية الحافلات وتوفير مكيفات) وتخفيض متوسط مدة الانتظار عند المحطات وتغطية واسعة لاحياء المدينة وغيرها. إلا أن الوصول إلى استخدام متزايد للنقل العام بحاجة إلى القيام بدراسة تفصيلية شاملة.

و بصورة عامة  يعتبر الانخفاض المتوقع في الإنبعاثات  نتيجة لزيادة استخدام النقل العام محدود، ذلك لان النصيب الأكبر من الرحلات التي تتم عن طريق النقل العام بدلاً من السيارة الخاصة هي رحلات من وإلى مكان العمل ، ورحلات العمل تمثل أقل من 30% من إجمالي الرحلات اليومية ، إضافة إلى أن نسبة الذين سيستخدمون الحافلات العامة بدلاً من السيارة الخاصة سوف تكون ضئيلة  في الأجزاء من شبكة الطرق ذات الحجم المروري المنخفض.

 

1-3 السياسات التي تقيد استخدام السيارات الخاصة والمناطق الخالية من السيارات

 

يمكن التقليل من الإنبعاثات عن طريق منع أو تنظيم وقوف أو دخول السيارات إلى مناطق محددة وفي أوقات محددة،  وتشمل هذه السياسات عدة إجراءات منها:

             ·   إدارة مواقف السيارات عن طريق فرض رسوم أو تحديد زمن الوقوف.

             ·   إزالة بعض المواقف نهائياً و/أو منع الوقوف في أوقات محددة.

             ·   منع دخول جميع المركبات لمناطق محددة أو منع دخول السيارات الخاصة مع إمكانية دخول الحافلات.

وينبغي في تقويم هذه السياسات الأخذ في الاعتبار التأثيرات على نظام النقل بأكمله ، فعلى سبيل المثال وفي حال تطبيق المناطق الخالية من المركبات ، قد يحدث تحسين في نوعية الهواء داخل هذه المناطق ، إلا أنه قد يحدث ارتفاع في كمية الإنبعاثات على الطرق البديلة التي ستستخدمها الحركة المرورية التي منعت من دخول تلك المناطق.

            وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدد من المدن العالمية تمنع دخول السيارات الخاصة بتاتاً في مركز المدينة وهو ما يكون عادة أماكن للتسوق، والاكتفاء بتوفير مواقف على حدود مركز المدينة .

 

1-4 السياسات التي تقلل من عدد الكيلومترات المقطوعة من قبل المركبات

تهدف هذه السياسات إلى التقليل من عدد وطول الرحلات على مستوى المنطقة العمرانية،

وتركز بعضها على التقليل من عدد الرحلات عن طريق التحول إلى وسائط النقل الأكثر كفاءة ومنها:

       ·  حوافز للموظفين من قبل الشركات والمؤسسات باستخدام الحافلات الخاصة أو المشاركة في استخدام سيارة واحدة لعدد من الموظفين، بدلاً من السيارات الخاصة عند القدوم إلى مكان العمل .

             ·   إلغاء إمكانية وقوف السيارات في مكان العمل.

             ·   تشجيع استخدام النقل العام المذكور سابقاً

       ·  السياسات التسعيرية مثل رفع سعر الوقود أو فرض رسوم لاستخدام بعض الطرق (وقد تختلف الرسوم من وقت لآخر) إلى غيرها من الإجراءات المالية التي تجعل استخدام السيارة أكثر تكلفة.

تعتمد درجة النجاح المتوقع لتطبيق هذه الإجراءات والأثر على الإنبعاثات على الظروف الخاصة بمدينة الرياض، فعلى سبيل المثال قد تكون هنالك مقاومة قوية لفرض رسوم لاستخدام الطرق خاصة وأن هنالك قلة من الرسوم في القطاعات الأخرى، وحتى في حال القبول بهذا الإجراء قد لا يكون الأثر على الإنبعاثات كبيراً إذا قل عدد الذين يمتنعون عن استخدام الطرق المفروض عليها رسوم. لذلك يجب ان تكون هنالك دراسات تقوم هذا الإجراءات قبل الشروع في تطبيقها، علماً بان بعضها لا تزال موضع التجربة والاختبار في البلدان التي طورتها.

 

1-5 الخلاصة

تمت مناقشة بعض الإجراءات الخاصة بنظام النقل والعوامل التي يجب أخذها في الاعتبار

 عند تقويم فعالية هذه الإجراءات في التقليل من تلوث الهواء، حيث يلاحظ ما يلي:

             ·   قد تحدث زيادة في الإنبعاثات على طريق معين أو في منطقة معينة في حين يحدث انخفاض في الإنبعاثات على طريق آخر أو في منطقة أخرى.

             ·   التأثير على الإنبعاثات يختلف من ملوث لآخر،وقد يحدث انخفاض في ملوث وزيادة في ملوث آخر على نفس الطريق.

             ·   تحقيق بعض الأهداف الخاصة بتحسين نظام النقل قد يتعارض مع تحقيق هدف التقليل من الإنبعاثات.

       ·  يؤدي عدم الدقة في التنبؤ بالتأثير المتوقع من تطبيق بعض الإجراءات الخاصة بنظام النقل على الحركة المرورية إلى عدم الدقة في التنبؤ بتأثير هذه الإجراءات على الإنبعاثات.

       ·  قد تستخدم بعض الإجراءات المرورية في تحسين نوعية الهواء في بعض المناطق أو على بعض الطرق، وذلك خاصة بالنسبة  للملوثات الأولية التي يقل تركيزها كثيراً كلما زاد البعد عن الطريق ،  كما أن السياسات التي تقلل من عدد الكيلومترات المقطوعة من قبل المركبات على مستوى المدينة هي انسب لتقليل الملوثات الثانوية التي لا يتغير تركيزها كثيراً من مكان لآخر (مثل الأوزون).

 

2 - السياسات التقنية للسيطرة على الإنبعاثات

2-1 وصف السياسات

تكون السياسات التقنية للسيطرة على الإنبعاثات الشطر الثاني لإجراءات  التقليل من الإنبعاثات، وتجرى في هذه الفقرة مقارنة بين سياستين من اجل تحديد أثرهما على الزيادة في الإنبعاثات لبعض الملوثات. وعلى وجه التحديد تتم المقارنة بين الزيادة المتوقعة في الإنبعاثات من عام 1995م  إلى عام 2000م وإلى عام 2005م لسياستين هما:

             ·   "سياسة الوضع الحالي" التي لا تفترض تركيب أي من معدات السيطرة على الإنبعاثات على السيارات الجديدة.

             ·   "السياسة التقنية  الشاملة للسيطرة على الإنبعاثات" التي يفترض تطبيقها في منتصف 1997م ، والتي تتكون من العناصر الآتية:

             ‌أ.   توفير الوقود الخالي من الرصاص.

      ‌ب. فرض تركيب محولات حفزية ثلاثية ومواصفات إضافية خاصة بالإنبعاثات على كل السيارات الخاصة الجديدة عند تسجيلها، على أن تكون مواصفات هذه المحولات لتحقق مقاييس للإنبعاثات قريبة من المقاييس السائدة بالولايات الأمريكية المتحدة حالياً. علماً بأنه لا يمكن تطبيق هذا النظام إلا عند توفر الوقود الخالي من الرصاص.

            ‌ج.  تطوير نظام تفتيش وصيانة يتم عن طريق الفحص الدوري للتأكد من مطابقتها للمقاييس المطلوبة للإنبعاثات والأمر بإصلاح السيارة في حال عدم المطابقة.

ويفترض أيضا أن تزداد نسبة السيارات الخاصة الجديدة بـ 8% من إجمالي السيارات في كل عام ، لتكون نسبة السيارات المعدة بتقنية السيطرة على الإنبعاثات 24% في عام 2000م و64% في عام 2005م.

 

2-2 كيفية تحديد نسب الإنبعاثات

أخذت نسب الإنبعاثات لكل كيلومتر للكربونات الهيدروجينية وأول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين من نماذج التلوث للمصادر المتحركة (MOBILýE 4.1 ( والتي طورت من قبل الوكالة الأمريكية لحماية البيئة  (US Environmental Protection Agency [1991])، ويتكون هذا النموذج من جداول متعددة لنسب إنبعاثات أساسية طورت عن طريق تشغيل سيارات في إطار محدد لدى الوكالة، بالإضافة  إلى معامل تصحيح تأخذ في الاعتبار تأثير الاختلافات في الطقس ومتوسط السرعة واستخدام المكيفات وغيرها على نسب الإنبعاثات. وينبغي التنبيه إلى أنه نسبة لكثرة العوامل المؤثرة على الإنبعاثات لكل سيارة ولكل منطقة دراسة ، وصعوبة قياس الإنبعاثات تحت ظروف تشغيل واقعية لعدد كبير من السيارات، أن هنالك شيء من الشك حول دقة تقديرات الإنبعاثات الناتجة عن استخدام مثل النماذج المذكورة. ونلخص أهم الافتراضات التي استخدمت في تحديد نسب الإنبعاثات لهذه المقارنة:

       ·  نسبة لصعوبة تحديد ظروف التشغيل بالرياض، أفترض أن ظروف تشغيل السيارات في عامي 2000م و2005م (كمتوسط السرعة واستخدام التكييف وغيرها) لم تتغير من عام 1995م وهو عام المقارنة، ولذا تلغي العوامل التصحيحية بعضها البعض لهذه السنوات، وسيؤثر هذا على دقة تقدير إجمالي الإنبعاثات ، إلا أن تقدير نسبةالزيادة في الإنبعاثات لا يعاني من هذا العيب.

       ·  الافتراض السابق  يعني أن متوسط السرعة في الثلاث سنوات لا يتغير، وحيث من المتوقع ان ينخفض متوسط السرعة نتيجة للنمو المضطرد في عدد السيارات، لذا قد تكون تقدير النمو في إنبعاثات أول أكسيد الكربون والكربونات الهيدروجينية أقل مما يجب.

             ·   من المفترض أن تقارب الأنظمة الانبعاثية على سيارات عام 1995م نفس التي كانت مونوعية على مقاييس الولايات المتحدة بعام 1968م.

       ·  وحيث من المعروف أن النقصان في متوسط استهلاك الوقود من عام 1968م إلى عام 1995م سيتسبب في تخفيض النسب المفترضة، إلا أنه أفترض أن ذلك النقصان في نسبة الإنبعاثات  يُعوَض من قبل الزيادة في الإنبعاثات الناتجة عن عدم وجود أي نظام للتفتيش والصيانة في الوقت الحالي ، مما يؤدي إلى  تدهور أكثر في نسب الإنبعاثات مع مرور الزمن.

       ·  نتيجة للإفتراض السابق وإفتراض استمرار توازن هذين العاملين في المستقبل، يفترض أن نسب الإنبعاثات للثلاث سنوات 1995م و2000م و2005م متساوية بالنسبة لسياسة "الوضع الحالي".

       ·   تمت نمذجة مبسطة للتحسينات المرورية التي يتوقع تطبيقها في المستقبل بفرض زيادة في الطاقة الاستيعابية لجميع الطرق بمقدار 5% في عام 2000 و10% في عام 2005.

       ·  من المفترض في حال السياسة التقنية الشاملة أن الوقود الخالي من الرصاص سيستخدم من قبل السيارات المعدة بالتقنيات فقط، لذا يمكن حساب الرصاص المنبعث في حال تطبيق هذه السياسة كنسبة من الرصاص المنبعث في سياسة الوضع الحالي مباشرة مساوية لنسبة  السيارات الغير معدة بالتقانات، والتي تساوي 76% في عام 2000 و36% في عام 2005. والجدير بالذكر أن بعض أصحاب السيارات غير المعدة قد يستخدمون الوقود الخالي من الرصاص نسبة لوعيهم البيئي أو لوجود حوافز مالية ، مما يتسبب في تخفيض آخر للنسب المذكورة.

       ·  بناءً على ما ذكر، تكون نسب الإنبعاثات المستخدمة في المقارنة بين السياستين هي نسب أساسية تم حسابها اعتماداً على نسبة السيارات المعدة والغير معدة بالتقانات. يوضح الجدول ( 7 ) أدناه نسب الإنبعاثات المستخدمة.

 

جدول (7) نسبة الابنعاثات  جرام / ميل

العام

والسياسة

الكربونات الهيدروجينية

أول أكسيد الكربون

أكاسيد النيتروجين

1995

11.8

92.4

4.3

2000 الوضع الحالي

11.8

92.4

4.3

2000 السياسة الشاملة

10.9

85.2

4.0

2005 الوضع الحالي

11.8

92.4

4.3

2005 السياسة الشاملة

5.5

40.0

2.9

 

 

 

2-3 النتائج

تم حساب الإنبعاثات الإجمالية لكل من أول أكسيد الكربون والكربونات الهيدروجينية وأكاسيد النيتروجين للسياستين لعامي 2000 و2005 ، وعرضت هذه الإنبعاثات في الرسم البياني أدناه كنسب من إنبعاثات عام 1995، إضافة لنسب الرصاص ، وتم استخدام النموذج الرياضي لتخطيط النقل المتوفر لدى الهيئة لحساب العدد الإجمالي المتوقع من المركبة-كيلومتر لعامي 2000 و2005.

 

ويلاحظ ما يلي:

       ·  تعكس الإنبعاثات المقدرة لجميع الملوثات في حال سياسة الوضع الحالي التقديرات في نمو عدد المركبات-كيلومترات، لذا تقدر نسب إنبعاثات عامي 2000 و2005 بـ 143% و200% على التوالي مقارنة بإنبعاثات عام 1995.

       ·   في عام 2000 أي وبعد مرور ثلاث سنوات على تطبيق الإجراءات المتصلة بالسياسة الشاملة، تقدر نسبة السيارات المعدة بـ24%، لذا تقدر الإنبعاثات الإجمالية في عام 2000 للكربونات الهيدروجينية بـ 112% من إنبعاثات عام 1995، كما تقدر الإنبعاثات الإجمالية لأول أكسيد الكربون بـ 110 % ولأكاسيد النيتروجين بـ 114% وللرصاص بـ 108% من إنبعاثات عام 1995. من ناحية أخرى، تقدر نسبة   إنبعاثات الكربونات الهيدروجينية في عام 2000 في حال السياسة الشاملة بـ 78% من  الإنبعاثات في حال سياسة الوضع الحالي، كما تقدر هذه النسبة لأول أكسيد الكربون بـ 77%، ولأكاسيد النيتروجين بـ 79%، وللرصاص بـ 76%.

       ·  من المتوقع أن يحدث في 2005 انخفاض كبير في الإنبعاثات نتيجة للسياسة الشاملة عندما تقارن بسياسة الوضع الحالي، لتصبح النسب المقدرة للإنبعاثات في ذلك الوقت أقل من إنبعاثات عام 1995، فتقدر إنبعاثات الكربونات الهيدروجينية بـ 87% من إنبعاثات عام 1995 ، كما تقدر الإنبعاثات الإجمالية لأول أكسيد الكربون بـ 79 % و لأكاسيد النيتروجين بـ 93% وللرصاص بـ 72% من إنبعاثات عام 1995. من ناحية أخرى، تقدر نسبة  إنبعاثات الكربونات الهيدروجينية في عام 2005 في حال السياسة الشاملة بـ 43% من  الإنبعاثات في حال سياسة الوضع الحالي، كما تقدر هذه النسبة لأول أكسيد الكربون بـ 40%، ولأكاسيد النيتروجين بـ 46%، وللرصاص بـ 36%.

 

ثالثا: المناقشة والتوصيات

 

            تبين النتائج السابقة الأثر الكبير لوسائل النقل المختلفة على نوعية الهواء في مدينة الرياض، كما أن النمو المضطرد التي تشهده المدينة سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الإنبعاثات في حال عدم تطبيق الإجراءات الوقائية المختلفة. وتشير الدراسات إلى إمكانية تخفيض الإنبعاثات بشكل كبير عن طريق الإجراءات التقنية وغيرها من الإجراءات الأخرى المتاحة. ونرى أن التحليل المبسط الذي تم عرضه يفيد النقاش حول مستقبل الإجراءات اللازمة بشأن أثر وسائل النقل على نوعية الهواء . وذلك بالرغم من أن السياستين المذكورتين لا يمثلان إلا احتمالين في مجموع السياسات الممكن تطبيقها، إلا إن كل واحدة منهما تمثل النقاط الأكثر تباعدا من ناحية الأثر على الإنبعاثات، وبالتالي يمكن النظر لنتائج الدراسة كحدود أدنى وأعلى لكمية الإنبعاثات المتوقعة في المدى القريب. فالسياسة التقنية الشاملة تمثل نموذج مبسط للمقاييس الأمريكية والتي تعتبر من اكثر المقاييس صرامة في العالم، كما أن التاريخ المفترض لتطبيقها (منتصف 1997) يعتبر مبكراً، إلى جانب أن سياسة الوضع الحالي تمثل استمرار غير محتمل حدوثه بهذه الصورة ، إذ أن من المتوقع أن يتم تطبيق بعض الإجراءات البسيطة -على أقل تقدير- مثل إعادة الفحص الدوري للإنبعاثات، ولذلك من المتوقع أن تكون نتائج السياسة التي ستطبق فعلاً بمدينة الرياض بين السياستين المذكورتين من ناحية أثرها على كمية الإنبعاثات .

وختاما لما تم ذكره فان هناك عدد من التوصيات من شأنها المساهمة في الحد من تلوث الهواء الناتج عن وسائل النقل، ومنها:

1-إنشاء برنامج إدارة ومراقبة لنوعية الهواء ليتم متابعة ورصد التغيرات التي تطرأ عليها، واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.

2-توصيف وتطبيق برنامج متكامل يشمل عددا من الإجراءات التقنية بالإضافة إلى الإجراءات المرورية المذكورة سابقاً. ويمكن تطبيق هذا البرنامج حسب برنامج زمني محدد وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة مثل وزارة المواصلات وإدارة المرور وشركة النقل الجماعي بالإضافة إلى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وغيرها من الجهات.

وفي الوقت الحالي يمكن القول بأن منالك عنصران أساسيان لمثل هذا البرنامج نوصي بتطبيقها في أسرع وقت ممكن وهما:

             ·   إنتاج الوقود الخالي من الرصاص.

             ·   تطوير وإعادة النظر في برنامج الفحص الدوري للسيارات بحيث يكون اختبار مستوى العادم أحد النقاط التي يجب اعتبارها لاجتياز السيارات للفحص الدوري.


المراجع

 

الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض (1995م)، التلوث بالرصاص في مدينة الرياض.

   Arriyadh Development Authority (1993), Environmental Management and Protection Department, Pollution Control Program, Arriyadh State of Air Quality Report.

     Arriyadh Development Authority (1994), Environmental Management and Protection Department, Pollution Control Program, A Preliminary Assessment of Ambient Air Quality in the Vicinity of King Fahd Freeway, Riyadh.

      Arriyadh Development Authority (1995), Environmental Management and Protection Department, Pollution Control Program, Air Pollution Study - Phase II: Major Sources of Air Pollution in the City of Arriyadh, 1. Power Plants and Road Motor Vehicles.

      Nafakh, J., Al Dahmash, A., and Hesham Elabd (1993), Traffic Modeling and Air Pollution: King Fahd Freeway, Proceedings of Industrial Air Pollution Symposium, King Saud University, Riyadh.

   Arriyadh Development Authority (1987), Demographic, Transportation, Land Use and Economic Studies for the City of Ar-Riyadh, Stage 2.3, Transportation Studies, Task 2.3.3, Summary of Transportation Studies.

   US Environmental Protection Agency (1991), Office of Mobile Sources, AP-42, Supplement A to Compilation of Air Pollutant Emission Factors, Volume II: Mobile Sources.

  

 

 



* الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض،  ص ب 94501 ، الرياض 11614، المملكة العربية السعودية -فاكس 4829331-01