|
الشيخ محمد بن صالح
المنجد
التوكل مقام جليل عظيم
الأثر، بل ومن أعظم واجبات
الإيمان وأفضل الأعمال والعبادات المقربة إلى الرحمن، وأعلىمقامات توحيد
الله سبحانه وتعالى ، فإن الأمور كلها لا تحصل إلا بالتوكل على الله والإستعانة
به، ومنزلة التوكل قبل منزلة الإنابة لأنه يتوكل في حصول مراده فهي وسيلة
والإنابة غاية، وهو من أجل المراتب وأفضلها وأعمها قدراً..
قال ابن القيم رحمه
الله: التوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة،
فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة.
والتوكل متعلق بكل أمور
العبد الدينية التي لا تتم الواجبات والمستحبات إلا بها. ومنزلته أجمع وأوسع
المنازل ولا تزال معمورة بالنازلين لسعة متعلق التوكل وكثرة حوائج العالمين..!!
التوكل يتعلق بكل شيء
واجبات ومستحبات ومباحات ولقد كثرت حوائج الناس ولابد لهم من التوكل على الله في
قضائها.
فمنزلة التوكل تشتد
الحاجة إليها وعباد الله تعالى حقاً إذا نابهم أمر من الأمور فروا إلى الله
منيبين إليه ومتوكلين عليه ، وبذلك يسهل الله الصعاب وييسر الله العسير ويحقق
العبد ما يريد وهو مطمئن البال هاديء النفس راضٍ بما قضاه الله عز وجل وقدره.
قال ابن القيم رحمه
الله: ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل من مكانه وكان مأموراً
بإزالته لأزاله.
فالمسلم لا يرى التوكل
على الله في جميع أعماله واجباً فقط بل يراه فريضة دينية ليس متعلقاً فقط
بالأمور الدينية بل بالأمور الدنيوية وليس بالأمور الدنيوية وطلب الرزق فقط بل
بعبادة الله سبحانه وتعالى فهو عقيدة (( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين))
ولهذا كان التوكل على الله نصف الدين ، بل هو الواجب لأنه أصل من أصول الإيمان .
قال شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله : فإن التوكل من على الله واجب من اعظم الواجبات كما أن الإخلاص
لله واجب وقد أمر الله بالتوكل في غير آية أعظم مما أمر بالوضوء وغسل الجنابة،
ونهى عن التوكل على غيره سبحانه.
قال ابن القيم رحمه
الله: والتوكل جامع لمقام التفويض والاستعانة والرضا لا يتصور وجودٌ بدونها.
وقال الشيخ سليمان بن
عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: (( الأصل الجامع الذي تتفرع عنه الأفعال
والعبادات هو التوكل على الله وصدق الالتجاء إليه والاعتماد بالقلب عليه وهو
خلاصة التفريد ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف
والرجاء والرضا به رباً وإلهاً والرضا بقضائه بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى
التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء{ كما في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة
بلا حساب ولا عذاب} فسبحان من يتفضل على من يشاء بما شاء والله ذو الفضل
العظيم)).
من كتاب سلسلة أعمال
القلوب
|