مسابقة الأمير سلمان لجمعيات تحفيظ القرآن بالرياض تبدأ الأربعاء
التفكر في
خلق السموات والأرض
قال الله
تعالى: "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب
الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض
ربنا ماخلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار سبحانك فنا عذاب النار" ( آل
عمران : 190 /191) .
عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما : أنه باتَ ليلةً عند ميمونةَ رضي الله
عنها ، قال : بعثني أبي العباسُبنُ
عبدِ المطلب إلى رسولِ الله r في حاجةٍ له بعد العِشاءِ الآخرةِ ، وأمرني (
بِتْ إلى رسولِ الله ) ، ( قال : كان النبيُّ وَعَدَ العباسَ ذَوداً من الإبلِ ) ،
( أعطاها إياهُ من إِبِلِ الصدقة ) ، ( فانطلقتُ إلى المسجد فصلى رسولُ الله r بالناس صلاةَ العشاءِ الآخرة حتى لم يبق في
المسجد أحدٌ غيره قال : ثم مر بي فقال : من هذا ؟ قلت : عبدُ الله ، قال : فمَهْ ؟
) ، ( فلما بلَّغْتُه إياها ) ، ( قال : أيْ بني ، بِتْ عندنا هذه الليلة ) ، (
قلت : أمرني العباسُ أن أبيتَ بكم الليلةَ ، وكان في بيتِ خالتي ميمونةَ بنتِ
الحارثِ زوجِ النبي r ، وكان النبيُّ عندَها في ليلتِها ، قال :
فالحَقْ ، ثم جاءَ إلى منزله ، فقال : افرشوا عبدَ الله ، فصلى ركعتينِ خفيفتينِ ،
ركوعُهما مثلُ سجودِهما ، وسجودُهما مثلُ قيامِهما ، وذلك في الشتاءِ ، فصلّى
أربعَ ركعاتٍ ، فأُتيتُ بوِسادةٍ لهما من أَدْمٍ محشُوَّةٍ ليفاً ، وتقدَّم إليَّ
العباسُ : لا تَنَمْ حتى تحفظَ صلاتَه ، فقلت : لأنظرنَّ إلى صلاةِ رسولِ الله r فقلت لها : إذا قامَ رسولُ الله r فأيقظيني ، فجاء رسولُ الله r بعدما أمسى ، فقال : أصلّى الغلامُ ؟ قالوا :
نعم . قال : فاضطجعتُ في عرضِالوسادةِواضطجعَ رسولُ الله
وأهلُه في طولها ، وبِتُّ عليها معترِضاً عند رأسيهما ، وكانت ميمونةُ حائضاً ،
فتحدَّثَ رسولُ الله مع أهله ساعةً ثم نامَ ، ثم قام فخرجَ ، فأتى حاجَتَه ، فغسلَ
وجهَه ويديه ، ولم يوقِظْ أحداً ، ثم قال : نام الغُلَيِّمُ ؟ أو كلمةً تشبهها
وأنا أسمعُ ، ثم نام ، ثم قامَ فتعارَّ ببصرِه في السماءِ ، فنظر فإذا عليه ليلٌ ،
فقال : بسمِ الله الملكِ القدوسِ . ثلاثَ مراتٍ ، ثمتلا هؤلاءِ الآياتِ من آلِ عمران حتى انتهى إلى خمسِ آياتٍ
منها ، ثم قامَ إلى شَنٍّ معلَّقةٍ ، فأطلقَ شناقَها ، ثم صبَّ في الجفنةِ أو
القصعةِ فأكبَّه بيدِه عليها ، ثم توضأ منها وضوءاً خفيفاًً حسناً بين الوضوءين
،لم يُكثِرْ وقد أبلَغَ ، فجعلَ يصفُه ويقلِّلُه ثم أَوْكى القربةَ ، فصلى ركعتينِ
خفيفتينِ ، قد قرأ فيهما بأمِّ القرآنِ في كلِّ ركعةٍ ، ثم سلَّمَ ، ثم أتى فراشَه
، فسبَّح وكبرَ ، حتى نامَ ، فنامَ رسولُ الله r حتى انتصفَ الليلُ أو قبلَه بقليلٍ أو بعدَه
بقليلٍ ؛ استيقظَ رسولُ الله r من آخرِ الليل فجلسَيمسحُ النومَ عن وجهِه بيديه ، ثم ذهبَ
فتعارَّ ببصرِه إلى السماءِ ، فقال : سبحانَ الملكِ القدوسِ ثلاثاً ، ثم قرأ
العشرَ الآياتِ الخواتِمَ من آلِ عمرانَ حتى ختمَ السورةَ ، فقضى حاجتَه ثم رجعَ
إلى البيتِ ، فتسوَّكَ ، ثم قامَ إلى شَنٍّ معَلَّقٍ على شجبٍ . وفي روايةٍ فأتى
القربةَ فحَلَّ شناقَها ، ثم توضأ وضوءاً هو الوضوءُ ، فأحسنَ وضوءه ، فمضمضَ
ثلاثاً ، وغسلَ وجهَه ثلاثاً ، وذراعيه ثلاثاً ، ومسحَ برأسِهِ وأذنيه ، ثم غسلَ
قدميه ثلاثاً ، ولم يُرِقْ من الماءِ إلا قليلاً ، ثم حرَّكَني فقمتُ ، ثم أخذَ
بُرْداً حضرمياً فتوشَّحَهُ ، قال : أستيقظَ الغلامُ ؟ أقامَ الغلامُ ؟ ثم أتى
مصلاه ثم قام يصلي متطوعاً من الليلِ ، فقمتُ فتمَطَّيتُ ، كراهيةَ أن يرى أني كنت
أتَّقيه . وفي رواية : أرقبُه . قال ابن عباس : فقمتُ فصنعتُ مثلَ ما صنعَ ، فقمتُ
لما رأيته صنعَ ذلـك إلى الشنِّ فاستفرَغْتُ منه ، ثم توضأتُ كما رأيتُه توضأ ، ثم
ذهبتُ فدخلتُ عليه البيتَ ، فقمتُ إلى جنبه عن يسارِه ، وأنا أريدُ أن أصليَ
بصلاته ، فأمهلَ رسولُ الله r حتى إذا عرف أني أريد أن أصليَ بصلاته فوضع
يدَه اليمنى على رأسي فأخذ بذؤابتي - برأسي من ورائي - حتى أقامني عن يمينه ، وقال
بيدِه من ورائي فصليتُ خلفَه ، فأخذ بعَضُدي من وراءِ ظهره ، يعدلني كذلك من وراء
ظهري ،فجرَّني فجعلني حذاءَه وأخذ
بأذني اليمنى يفتِلُها ، كأنه يوقظني ، فعرفتُ أنه إنما صنعَ ذلك ليؤنسَني بيده في
ظلمةِ الليل ، فلما أقبلَ رسولُ الله r على صلاتِه خَنَسْتُ ، فصلّى رسول الله r ركعتينِ ؛ ليستا بقصيرتينِ ولا بطويلتينِ ،
فأطالَ فيهما القيامَ والركوعَ والسجودَ فجعلتُ إذا أغفيتُ يأخذُ بشحمةِ أذني ،
فلما انصرفَ قال لي : ما شأنُك ، أجْعَلُكَ حذائي فتخنس ؟ فقلت : يا رسولَ الله ،
أو ينبغي لأحدٍ أن يصليَ حذاءكَ وأنتَ رسولُ الله الذي أعطاك الله ؟ قال : فأعجبته
. فدعا الله لي أن يزيدَني علماً وفهماً . ثم انصرفَ فنامَ ، فاضطجعَ حتى نفخَ ،
ثم استوى على فراشِه ، ثم قام فخرجَ فنظر في السماءِ ثم تلا هذه الآية ؛ ثم رجعَ
فتسوَّكَ وتوضأ ثم قام فصلى ركعتين ، حتى صلى ثمانيَ ركعاتٍ ثم أوتَرَ بخمسٍ ؛
ركعتين ثم ركعتين ثم أوترَ ،لم يجلسْ بينهن ، لم يسلِّمْ إلا في آخرِهنَّ ، فصلى
إحدى عشرةَ ركعةً بالوترِ ، قيامُه فيهنَّ سواءٌ ، حزرْتُ قيامَه في كلِّ ركعة
بقدر فتتَامَّتْ صلاتُه ثلاثَ عشرةَ ركعةً ، وكان إذا رفعَ رأسَه بين السجدتين قال
: ربِّ اغفرْ لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني ، ثم احتبى حتى إني
لأسمعُ نَفَسَه راقداً ، ثم اضطجعَ ثم نامَ حتى نفخَ ، وكان إذا نام نفخَ ، حتى
سمعتُ غطيطَه – أو خطيطه - حتى إذا أضاءَ الفجرُ قام فصلى ركعتين خفيفتين ، ولما
صلى ركعتي الفجرِ اضطجعَ حتى نفخ ، - حتى أتاه المؤذنُ ( بلال ) فقال : الصلاةَ يا
رسولَ الله ، فقام معه إلى الصلاةِ ، وهو يقول - آخرَ كلامِه في دعائه - : اللهم
اجعلْ لي في قلبي نوراً ، وفي لساني نوراً ، واجعل في بصري نوراً، واجعل في سمعي
نوراً ، واجعل عن يمينى نوراً ، وعن شمالي نوراً ، واجعل لي من فوقي نوراً ، واجعل
من تحتي نوراً ، واجعل لي من أمامي نوراً واجعل من خلفي نوراً ، واجعل لي نوراً ،
واجعلني نوراً ، اللهم أعْظِمْ لي نوراً ، واجعل في نفسي نوراً ، اللهم أعطني
نوراً ، ونوراً في قبري ، ونوراً في شعري ، ونوراً في بشري ، ونوراً في لحمي ،
ونوراً في دمي ، ونوراً في عظامي ، ونوراً في عصبي ، ونوراً في مخي ، واجعل لي يوم
القيامة نوراً ، وزدني نوراً وزدني
نوراً وزدني نوراً ، ثم خرج فصلى الصبحَ ولم يتوضأ ) .
من كتاب الأحاديث الثابتة في فضائل سور وآيات القرآن