|
فى كل عام تهل علينا هذه الأيام , وتحمل معها , أجواء جديدة
, تسمى : ( الامتحانات ) من أول أن تطرق علينا الأبواب حتى تنتهي , وتحمل معها
التوتر والاضطراب والشجار و المشكلات الزوجية , والأزمات الأسرية , فهل ما يحدث
سببه : الامتحانات حقا أم هى بريئة من ذلك ؟
فقد تكون
المشكلة منا فى عدم التعامل معها كما ينبغى ؟ أو تكون من أبنائنا الذين يتأثرون
بما يحيط بهم وفى داخلهم من مشكلات خفية ؟ أو تكون من نظام التعليم والجو
المدرسى والمعلمين ؟ أو تكون وهما فى خيالنا أو شبحا لا وجود له يرعب قلوبنا .. ويشتت أفكارنا
؟ .
ورغم ذلك كله
: فالامتحانات على الأبواب , ثم هى تجتاز الأبواب , ثم نجد أنفسنا فى الامتحانات
, هذا هو جو أسرنا فى هذه الأيام , فكيف نتعامل معها ؟ وكيف نجتاز هذه الأيام
بهدوء وصفاء وأمان ؟ .
1 – ماذا تريد
الأسرة من الأبناء ؟
بداية هل نريد تفوقا علميا لأبنائنا فقط ؟ أم نريد لهم
تفوقا إيمانيا وتربويا ؟ . هل مهمة الأسرة فى نقل وغرس القيم التعليمية أم
التدين والالتزام والثقافة الأسرية ؟ , وبالإجابة علي التساؤلين تطمئن الأسر ,
وتهدأ الأحوال , لنتعامل برفق ونجاح , نحن بالفعل نريد تفوقا إيمانيا وتربويا ,
وليس معنى ذلك ألا نريد تفوقا علميا ! ولكن ما الأولوية التى توافق طبيعة الأسرة
؟ إنها التربوية والايمانية بالتأكيد , والنتيجة : تتعامل الاسرة مع الواقع
العلمى للأبناء بمستوياتهم المختلفة دون إجبار أو إكراه أو طلب المستحيل ! .
وقد أثبتت
الدراسات أن قيم الأسرة التى تنقل للأبناء هى الأخلاق والتدين لأنهما يحتاجان
إلى قدوة وملاصقة ورؤية ومعاشرة , ولا يحقق ذلك إلا الاسرة , ومهمة الوالدين فى
ذلك أساسية ودافعة وقوية وطبيعية .
2 – هل الامتحانات حقا شبح كل عام ؟
لقد اتفق علماء التربية أن أفضل تعامل فى أيام الامتحانات
تتمثل فى:
1– الاستعانة بالله والإقبال عليه فبيده وحده التوفيق
والنجاح
2 – احتساب الجهد من الآباء لله تعالى دون نظر إلى النتائج
3 – المذاكرة وسيلة وليست غاية حتى لا يكون هناك أى قلق
4 – بذل
المجهود فى المذاكرة ثم الرضا بقضاء الله تعالي
5 – تميز المسلم اليوم واجب ولكن ليس فى اتجاه أو مجال واحد
6 – الإسلام يحث على العلم والحضارة وهى مسئولية ذاتية .
فى ضوء هذه الاتفاقات , فليست الامتحانات شبجا كما يتصور
البعض نواجهه بالمعارك , وإنما لابد من الاستيعاب القائم على الفهم وحفظ ما يمكن
حفظه من قوانين وقواعد وأسس , ولو أننا كآباء وأبناء تعرفنا على البصائر الثلاث
لأرحنا واسترحنا : ( اعرف نفسك واعرف شخصيتك واعرف هدفك فى الحياة ) .
ولذلك المطلوب حتى ينجح أولادنا فى مراحلهم الدراسية
المختلفة من الحضانة إلى الجامعة
أمران : الأول إزالة النفور لدى أبنائنا , الذى قد يكون من طبيعة المادة
, أو ممن يعرض المادة , أو من الأصحاب والشلة , والثانى : تهيئة جو صحى ممثل فى
ذهن صافى ليتم الفهم , والتزام فى
الوقت ليتم الإلمام , والمذاكرة ليتم الاستيعاب , فكيف ننفذ هذا المطلوب ؟.
3 - حل عملي للتعامل مع أيام الامتحانات
هناك أشياء
كثيرة تدعو إلى القلق , وما هى بذلك ! فنحن الذين نصنع منها المشاكل !
مثال لذلك ضعف التركيز لدى أبنائنا في مرحلة الطفولة , وميلهم إلى اللعب , وهذا
أمر فى الحقيقة لا يدعو للقلق أبدا !! فمراعاة اللعب ومراعاة المرحلة التعليمية
ومراعاة النضج العقلي والعاطفي والزمني لأعمار الأبناء , كل ذلك يحتاج منا إلى
الحيل التربوية بما يتوافق مع هذه السن المبكرة , ومراعاة الظروف النفسية ,
والاهتمام بالتغذية الصحيحة , وليس كما تلجأ أغلب الأسر إلى الانفعال فقط ! .
فهل سألنا أنفسنا كما نوفر للأبناء الدروس الخصوصية ! والإكثار من النصائح تارة
أو الإجبار على المذاكرة تارة أخرى , هل سألنا أنفسنا : هل وفرنا لهم كل العوامل
المؤثرة من : مكان محبب وضوء مناسب وهدوء , أو بمعنى آخر بهذا الحل العملي :
بعد الاستعانة بالله تقييم القدرات لأبنائنا بقراءة عامة
لملخص المادة , ثم إلمام سريع لها , وأجوبة للأسئلة المهمة , وحلول للامتحانات
السابقة ,ثم نسأل أنفسنا :هل تحدثنا مع أبنائنا فى غير المذاكرة لإشعارهم
بالأمان ؟ هل قمنا بتشجيعهم ودفعهم وزرع الثقة فى أنفسهم ؟هل وفرنا لهم جو
الهدوء والبيئة المحفزة والمساعدة داخل البيت ؟ وذلك بدلا من : التعنيف أو أداء
الواجب عنهم , أو الضغط عليهم للمذاكرة , أو دفعهم للشعور بالذنب في عدم تفوقهم
وبلادتهم , أو عقابهم الدائم بنية دفعهم للمذاكرة , فهل قمنا فعلا بالمطلوب منا
باهتمام وايجابية ؟ .
4 - لماذا
تقلق الأسرة من الامتحانات ؟
لماذا يقلق الآباء ويقولون : لقد فشلنا ؟ لماذا يفشل الآباء
؟ أرى أن الداعي إلى هذا الفشل أمرين :
الأول : عدم
تحديد ووضوح الهدف :
بمعنى أن
الآباء يركزون على الدرجات والتفوق الدراسي بغض النظر على التركيز على العمل
والمذاكرة وبذل الجهد , وذلك بدلا من التركيز على شخصية الابن وتنميته , فيخسرون
الدرجات والشخصية معا .
الثاني : الأسلوب الخاطيء مع الأبناء :
فى اعتماد
المقارنات , والتركيز على الدرجات العالية , دون تبصر بالفروق الفردية , وتنوع
القدرات , واختلاف المواهب , وقد وجد بالدراسة أن العمل الجاد والمثابرة أهم من
الموهبة ! .
وعلى ذلك
تختفي حالة الطوارىء ومظاهر التوتر : بمنع التليفزيون والتليفون وسحب المحمول ,
وحجب الكمبيوتر والزيارات والأصحاب , وللأسف من بداية إعلان حالة الطوارىء يبدأ موسم المشكلات الزوجية , فى
الاختلاف حول ساعات المذاكرة والاهتمام بالامتحانات ووضع المذاكرة وطبيعتها ,
وقد تصل الخلافات إلى الهجر بين الزوجين , وتتحول أيام الامتحانات إلى أيام نكد
فى البيت , يقضى على جو الأمان المطلوب لأبنائنا , ولا حل إلا بالتوازن
والاعتدال بين الزوجين , وأخذ أجازة من المشكلات أو تأجيلها إلى وقت ما بعد
الامتحانات , وللوصول إلى ذلك أن يعتقد الزوجان بأن المسؤلية الحقيقية تقع على
الأبناء بزرع الاعتماد على أنفسهم
, وأن المفضل لديهما هو أبناؤهما وليست الشهادة أو الدرجات , حتى لا يكره
الأولاد المذاكرة , وحتى لا ينتشر لدى الأبناء الخوف أو الإحباط , وكل ذلك إنما
من صنع أيدينا ! .
ودور الأسرة هنا فى التوازن والتشجيع على المذاكرة ,
والاستعداد للامتحانات , وفى نفس الوقت ممارسة الحياة الطبيعية الحياتية , فى
النوم والطعام و الحديث و الترفيه و الراحة دون طوارىء , فاستقامة العلاقة بين
الزوجين تؤثر تأثيرا مباشرا على الأبناء , فإن أيام الامتحانات تمضي ولكن
العلاقات الزوجية هى الباقية والمستمرة والدائمة
منقول الشبكة الاسلامية
|