الهيئة العليا لتطوير الرياض
Sitebanner
menu Page 1


الهيئة العليا لتطوير الرياض


أحداث الرياض
أحداث اليوم (8 أحداث)

أحداث الأسبوع (10 أحداث)

روزنامة الأحداث ( هجري )

أضافة حدث جديد



سوق الرياض
  • أبحث
بحث متقدم
  • ادخال سلعة


تخفيضات الرياض
  • أبحث
  • ادخال عرض / تخفيض


دليل الرياض
السياحة
التسوق
التعليم
الصحة
الرياضة


خدمات الرياض


الأسـرة والطفل
الاربعاء الموافق لـ 14/05/2008 ، تحديث الساعة 3:5

الفأرة المغنّية

الفأرةالمغنّية


mouse_quiet_shh_md_wht.gif

خرجتالفأرةُ الرماديّةُ من حُجْرِها، ثمّ ركضَتْ نحوَ بَيْتِ المؤونة، ولكنّها لمْ تكدْتقترب من الباب حتى وجدت الهرَّ " فلفل" نائماً هناك، فتراجعت مذعورةً، ولم تدرِإلى أين تذهب، فقد شعرت بالجوع..‏

كانتغرفة المكتبةِ مفتوحةً على مصراعيها فقفزت الفأرة الرماديّة سريعاً، وجدت نفسها بينرفوف الكتبِ والمؤلّفات والمعاجم والقصصِ والمجلاّت..‏

بدتِالصفحاتُ لذيذةً هشّةً، والفأرةُ تقرضُ أطرافها.. ضحكتْ وقالتْ لنفسها:‏

- كميتعبُ الإنسانُ في تأليفِ الكُتُبِ، وكم يُجهدُ نفسه في سبيل إخراجها ونشرها ! وهاأنذا هُنا أَقْرضُها بهدوءٍ..‏

بدأتالفأرة الرماديّةُ بكتابِ الجغرافية، قَرَضَتْ بعضَ صفحاته، حدّثتْ نفسها:‏

- الجغرافيةُ ضروريةٌ، علمُ البلدان ومعرفةُ الأوطان، الخرائطُ والمصوّرات، البحارُوالمحيطات.. كلُّها مفيدةٌ.. ها.. ها.. ها..‏

انتقلتْ إلى ديوان شعر..‏

- وهذه الأشعارُ، والكلماتُ المختارةُ، والأفكارُ المحلقةُ محطّةٌ للاسْتراحَةِ..‏

وقَرَضَتْ صفحتين مِنْهُ..‏

ثمَّتحوّلتْ إلى قصّةٍ مُلوّنةٍ..‏

- هيذي حكايةٌ مُمتعةٌ، ما ألذّها‍‍‍‍ ! لشَّد ما أهوى هذه الرسومَ الجميلةَ.. انظرواإلى هذا الولَدِ الذي يركض وراءَ الأرنبِ، قميصُه الأحمرُ غير ملوّثٍ، وكفّاهُ غيرُملطّخَتْين بالحبْر، يبدو أنّه مجتهدٌ في دروسِه، لأنّه لم يتركِ الكتابَ منْ يدهِ،يحبُّ النظافةَ والترتيبَ.. ها .. ها .. ها.. وكركرتْ ضحكتُها..‏

كانتالفأرة تقومُ بمهمَّتها بنشاطٍ وحيويّةٍ، تقرضُ وتقرضُ وهي تغنّي بين الصّفحاتالمرتجفةِ الخائفة:‏

ماأسعدَني، ما أسعدَني !‏

دِفءُالأوراقِ يُصاحبني‏

والّليلّ الهادئُ يعرفُني‏

هذيالصفحات تُكركرني‏

ماأسعدني، ما أسعدني!..‏

وحينَتركتِ الرفَّ الأخيرَ، قفزتْ إلى المنضدةِ المستديرة في وسطِ غرفةِ المكتبة. وكانهناك بعضُ مجلاّت الأطفالِ، وبعضُ الكتب، فتوقّفتْ تقلّبُ صفحاتها وهي ما زالتْتغنّي وتضحكُ، ولم تُسمعْ في البيت الهادئِ إلاّ دقّاتُ الساعةِ في الصّالةِ..‏

فتحَالهرُّ" فلفل" عينيه، وأرهفَ سمعهُ وأذنيه، كانتْ هناك خشخشةُ أوراقٍ وصوتُ غناءٍ،وضحِكٌ، وكركرةٌ؛ تلفّتْ يمنةً ويسرةً، فلم يجدْ شيئاً، غير أنَّهُ شمَّ رائحةَالفأرة الرمادية، فسار على رؤوس أرجلهِ بخفّة ورشاقةٍ حتى أصبح أمام غرفةِالمكتبة...‏

كانتالفأرة قد بدأت تحكَّ أنفها بصور مجلّة الأطفال، وقد أثارتها الصفحاتُ الزاهيةُوالصّورُ الملوّنة.. صارت تُدغدغُ رأسَها وأذنَيها، وتُمرّغُ فمها وهي تغنّي..‏

ماأسعدني ما أسعدني!‏

عالمةً صرتُ مدى الزمنِ‏

دِفءُالأوراقِ يُدغدغُني‏

والليلُ الهادئ يغمرُني‏

ومجّلةُ طفلٍ تعرفني‏

والصورُ الحلوة تسحرُني‏

ماأسعدني، ما أسعدني!‏ ‏

رفعتالفأرة رأسها عالياً، وفتحت ذراعيها ثم قالت:‏

- أنا، الآن، فعلاً، عالمةٌ بكلّ شيء، لقد اكتسبتُ كثيراً من المعارف والعلوم، صرتُأفهمُ في الجغرافية، صرت أعرفُ الأشعارَ والقصائدَ، وها أنذا ألتهمُ القصصَوالحكايات..‏

سمعالقطُّ" فلفل" ذلك.. وبقفزة واحدة صار أمامها. تماماً فوق المنضدة، نظرت الفأرةالرمادية إليه برعبٍ، وقد اهتزّ ذيلها كأنّما مسّهُ تيارٌ كهربائيّ..‏

كشف" فلفل" عن أسنانه البيضاء النّاصعة، وبدا شارباه جميلين وهو يقول:‏

- سأكونُ أكثرَ علماً منك، وأكثر معرفةً لو التهمتك على الفور يامغنّيتي الظريفة،ذاتَ الصوتِ السّاحر..‏

لكنّالفأرة الرمادية، التي أحبّت مجلاّت الأطفال كثيراً، قفزت بعيداً عن القطّ " فلفل" واختبأت بين صفحاتها، ثم.. اختفتْ!!‏

قلّب" فلفل" كلَّ مجلّةٍ صفحةً صفحةً، بحثاً عنِ الفأرة المغنّية، فلم يعثر لها علىأثرٍ.. قرأ الصفحاتِ ودقّقَ في زواياها وصُوَرِها، ولكنّه لم يجدْ شيئاً..‏

ولايزال" فلفل" ينتظرُ، صدورَ كلّ مجلّةٍ للأطفالِ. في كلِّ أسبوعٍأو في كلِّ شهرٍ،لعلّهُ يعثرُ على الفأرةِ الرماديةِ المغنّية، ولايزالُ البحثُجارياً..‏

 تاليف :نزار نجار


 


موضوع الأسبوع


مقالات متنوعة


نافذة على التربية


صحة الاسرة


قصص وحكايات

الجمال و الأناقة