الديــك
والفجـــــر
استيقظ
حمدانُ باكراً، فأمسكَ ديكَهُ الأحمر، وربط ساقيه جيداً، ثمألقاهُ في السلّة، ومضى إلى المدينة..وقفحمدان، في سوق المدينة، والديكُ أمامه في السلَّة، ينتظر مَنْ
يشتريه.. وكلّما مرَّبه رجلٌ، فحصالديكَ بناظريه، وجسّهُ بيديهِ، ثم يساومُ في الثمن، فلا يتفقُ معحمدان، وينصرف مبتعداً..
قالالديك في نفسه:
-إذاًستبيعني يا حمدان:
وتململَ
في السلّة، يحاولُ الخروجَ، فلم يقدر..
قالغاضباً..
-كيفيمدحون المدينةَ ولم أجدْ فيها إلاّ الأسر؟!
وتذكّرَ
القريةَ والحرية، فقال:
-لنيصبرَ أهلُ قريتي على فراقي، فأنا أُوقظهم كلّ
صباح، و..
أقبلرجلٌ من قرية حمدان، فسلّم عليه، وقال:
-ماذاتعمل هنا؟
-أريدُ
أنْ أبيعَ هذا الديك .
-أناأشتريه.
اشترىالرجلُ، ديكَ حمدان، وعاد به إلى القرية..
قالالديك مسروراً:
-كنتُ أعرفُ
أنّ القريةَ سترجعني، لأُطلعَ لها الفجر. وحينما دخل الرجلُ القريةَ، دهشَالديكُ عجباً..
لقداستيقظ الناسُ، وطلعَ الفجر!
سألالديك دجاجةً في الطريق:
-كيفطلعَ الفجرُ، في هذا اليوم؟!
-كمايطلعُ كلّ يوم
-ولكنني
كنتُ غائباً عنِ القرية!
-فيالقرية مئاتُ الديوكِ غيرك .
قالالديك خجلاً:
-كنتُأعتقدُ انّهُ لا يوجدُ غيري
قالتِالدجاجة:
- هكذا
يعتقد كلّ مغرور .
وفيآخر
الليل، خرج ديكُ حمدان، وأصغى منصتاً فسمع صياحَ الديوكِ، يتعالى من كلّالأرجاء، فصفّقَ بجناحيهِ، ومدّ
عنقه، وصاح عالياً، فاتّحدَ صوتُهُ بأصوات الديوك
.. وبزغ الفجرُ الجميل..
تأليف: عارف الخطيب