الهيئة العليا لتطوير الرياض
Sitebanner
menu Page 1


الهيئة العليا لتطوير الرياض


أحداث الرياض
أحداث اليوم (6 أحداث)

أحداث الأسبوع (6 أحداث)

روزنامة الأحداث ( هجري )

أضافة حدث جديد



سوق الرياض
  • أبحث
بحث متقدم
  • ادخال سلعة


تخفيضات الرياض
  • أبحث
  • ادخال عرض / تخفيض


دليل الرياض
السياحة
التسوق
التعليم
الصحة
الرياضة


خدمات الرياض


المال و الاقتصاد
الاثنين الموافق لـ 07/04/2008 ، تحديث الساعة 1:38

بسم

استثمار أموال الوقف

 

[ في الأصل بحث مقدم إلى "منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول"

الكويت 11-13 أكتوبر 2003 ]

 

 

تركز هذه الدراسة على الضوابط الشرعية والمعايير الاستثمارية والأسس المحاسبية لقضايا الوقف المعاصرة التي تتعلق باستثمار أموال الوقف ومجالاته وصيغه ونماذجه التطبيقية.

مقدمة:

يعتبر الوقف من سمات المجتمع الإسلامي ومن أبرز نظمه في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولقد اهتم به الفقهاء ووضعوا له الأحكام التي تضبط معاملاته بهدف المحافظة على أمواله وتنميتها واستمرارية تقديم منافعها إلى المستفيدين وفقاً لمقاصد الواقف الواردة في حجة الوقف.

ولقد استحدثت صيغ جديدة لاستثمار أموال الوقف لم تكن موجودة في صدر الدولة الإسلامية من: المشاركة المنتهية بالتمليك، والإجارة المنتهية بالتمليك، والاستصناع الموازي، والمساهمات في رؤوس أموال الشركات كالأسهم والصكوك وسندات المقارضة، وكذلك الاستثمار لدى المؤسسة المالية الإسلامية مثل: المصارف الإسلامية ومؤسسات الاستثمار الإسلامي، وصناديق الاستثمار الإسلامي وما في حكم ذلك، ولقد عرضت هذه الصيغ على مجامع الفقه الإسلامي فأجازتها ووضعت لها الضوابط الشرعية التي تحكم التعامل معها والتي تحتاج إلى صياغتها في شكل دليل شرعي لتكون مرشداً في التطبيق العملي.

كما أثيرت بعض المسائل والمشكلات الفقهية والاستثمارية والمحاسبية المتعلقة بالمحافظة على أموال الوقف وتنمية عوائدها مثل: الصيانة والتعمير والاستبدال والإبدال، وتكون المخصصات والاحتياطيات لمواجهة التغيرات المستقبلية، وتحتاج مثل هذه المسائل وغيرها إلى بيان الضوابط الشرعية والمعايير الاستثمارية والأسس المحاسبية لمعالجتها.

ولقد تناول المسائل والمشكلات السابقة فريق من فقهاء وعلماء الاقتصاد الإسلامي [ـ د. عبد الستار أبو غدة و د. حسين حسين شحاتة: "الأحكام الفقهية والأسس المحاسبية للوقف"، إصدار الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت، الطبعة الأولى، 1998م. ـ د. أحمد محمد السعد ومحمد علي العمري: "الاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي"، الأمانة العامة للأوقاف، سلسلة الدراسات الفائزة في مسابقة الكويت الدولية لأبحاث الوقف (1999م)، 1421هـ/2000م. ـ د. العياشي الصادق فداد و د. محمود أحمد مهدي: "الاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي"، من مطبوعات المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب البنك الإسلامي للتنمية]، بالدراسة والتحليل والتأصيل من المنظور الشرعي، ولكن لم تنل حقها الواجب من المنظور الاستثماري والمحاسبي وذلك في صورة نماذج تطبيقية معاصرة تساعد في المجال العلمي، وهذا ما سوف تركز عليه هذه الدراسة التي خططت بحيث تقع في ثلاثة مباحث نظمت على النحو التالي:

المبحث الأول: ويتعلق بعرض الإطار العام للضوابط الشرعية لاستثمار أموال الوقف في ضوء الأحكام والفتاوى والقرارات والتوصيات الصادرة عن المجامع الفقهية؛ لتكون بمثابة الدليل الشرعي أمام متخذي القرارات الاستثمارية والمحاسبين والمدققين.

المبحث الثاني: ويختص ببيان أسس ومعايير استثمار أموال الوقف ومجالاته المناسبة وكذلك صيغه الملائمة مع اقتراح نماذج لخطة تشكيله استثمارات أموال الوقف وسبل الرقابة عليها، ومعايير تقويم الأداء الاستثماري.

المبحث الثالث: ويختص ببيان الأسس والمعالجات المحاسبية لعمليات استثمار أموال الوقف مع التركيز على عمليات الاستبدال والصيانة والترميم، والريع، وتكوين المخصصات والاحتياطيات اللازمة للمحافظة على أموال الوقف وتنمية كفاءتها الاقتصادية.

ولقد أوردنا في نهاية الدراسة أهم النتائج والتوصيات.

1 -  الضوابط الشرعية لاستثمار أموال الوقف

1 – 1 -  تمهيد:

تعتبر المحافظة على أموال الوقف وتنميته ضرورة شرعية وذلك بهدف استمرارية تقديم المنافع للمستفيدين منه، ويعتبر القائمون على أمر إدارة هذه الأموال (سواء أكانوا نظاراً أو هيئة أو مركزاً أو نحو ذلك) مسئولين أمام الواقف وأمام المستفيدين وأمام المجتمع بصفة عامة عن أي تقصير أو إهمال أو تعدي في استثمارها، بالإضافة إلى المساءلة أمام الله عزَّ وجلَّ في الآخرة وذلك باعتبار تلك الأموال من ذات المنافع العامة التي حرمت الشريعة الإسلامية الاعتداء عليها.

ويحكم استثمار أموال الوقف في الإسلام مجموعة من الضوابط الشرعية المستنبطة من مصادر الشريعة الإسلامية والتي تعتبر المرجعية الشرعية للقرارات الاستثمارية. كما تعتبر من المعايير (المقاييس) التي في ضوئها يتم تقويم الأداء الاستثماري من الناحية الشرعية، ومن بين هذه القرارات ما يلي:

·        قرارات اختيار مجال وصيغ الاستثمار بصفة عامة.

·        قرارات استبدال أموال الوقف.

·        قرار استثمار عوائد (غلة/إيراد) أموال الوقف.

·        قرار المفاضلة بين الصيانة أو الاستبدال.

ونحو ذلك من القرارات ذات الطبيعة الاستثمارية.

ويختص هذا المبحث من هذه الدراسة باستنباط الضوابط الشرعية التي تحكم هذه القرارات ووضعها في شكل إطار متكامل تكون دليلاً في التطبيق العملي يمكن أن يطلق عليه اسم: "الدليل الشرعي لاستثمار أموال الوقف" ولقد اعتمدنا على الدراسات الصادرة عن مجامع الفقه المعنية [ملاحق الدراسة المقدمة من د. أحمد محمد السعد ومحمد علي العمري، مرجع سابق، صفحة 155 وما بعدها، وأيضاً القسم الأول من كتاب: "الأحكام الفقهية والأسس المحاسبية للوقف"، د. عبد الستار أبو غدة و د. حسين حسين شحاتة، مرجع سباق، صفحة 40 وما بعدها].

1 – 2 -  الطبيعة المميزة لأموال الوقف:

للوقف طبيعة خاصة تختلف عن طبيعة الوحدات الاقتصادية الهادفة للربح، ومن ثم فإن لاقتناء أمواله واستثمارها أو استبدالها أو تصفية مشروعاتها سمات خاصة تتطلب أسساً ونظماً ووسائل معينة للتخطيط والرقابة وتقويم الأداء واتخاذ القرارات الاستثمارية. ومن أهم هذه السمات ما يلي:

1 -  تنوع أموال الوقف:

ولقد قسمها الفقهاء إلى ثلاث مجموعات هي [د. عبد الستار أبو غدة و د. حسين حسين شحاتة، مرجع سابق، صفحة 27]:

الأموال الثابتة: مثل: الأراضي والمباني والحدائق والبساتين والعيون والمصانع والمدارس والمستشفيات والقبور وما في حكم ذلك، وهي التي تحبس عينها وتوجه غلتها أو ثمرتها أو إيراداتها أو منفعتها إلى وجوه الخير أو إلى المستحقين، وتحتاج هذه الأموال بصفة دائمة إلى صيانة وتعمير واستبدال في بعض الأحيان حتى تستمر في تقديم المنافع والخدمات والعوائد بكفاءة.

الأموال المنقولة: مثل السيارات والحيوانات والأثاث والثياب وما في حكم ذلك، وهي التي يُحبس عينها وتوجه غلتها أو إيراداتها أو منفعتها إلى وجوه الخير أو إلى المستحقين، وتحتاج بعض هذه الأموال أيضاً إلى صيانة وتعمير وتطوير واستبدال للمحافظة عليها وزيادة عوائدها.

الأموال النقدية وما في حكمها: مثل النقدية لدى المؤسسات المالية الإسلامية وغيرها والتي تستثمر للانتفاع من عوائدها في وجوه الخير، ولقد أثير تساؤل معاصر: هل وقف الأموال النقدية وما في حكمها؟ والتي تستثمر مثل: فتح وديعة استثمارية في أحد البنوك أو المصارف الإسلامية وتوجيه غلتها إلى وجوه الخير، أو وقف مجموعة من أسهم الشركات التي تعمل في مجال الحلال الطيب وتوجيه أرباحها إلى وجوه الخير أو للإنفاق على عمل خير.

لقد ناقش الفقهاء المعاصرون هذه المسألة [د. شوقي أحمد دنيا: "الوقف النقدي: مدخل لتفعيل دور الوقف في حياتنا المعاصرة"، بحث منشور في مجلة: أوقاف الأمانة العامة للوقف بدولة الكويت، العدد الثالث، السنة الثانية، رمضان 1423هـ/ نوفمبر 2002م، صفحة 57 وما بعدها]، وخلصوا إلى أن المالكية أجازوا ذلك، وصدرت فتوى بجواز وقف النقود والأسهم والصكوك.

2 -  وقف أصل المال وتسييل العائد أو الغلة:

تتمثل الغاية من الأموال الوقفية في تقديم مجموعة من المنافع والخدمات للجهات الموقوف عليها (المستفيدين)، وهذا يوجب المحافظة على الأصول المغلة (الدارّة) للمنافع والعوائد بطريقة رشيدة، أي اتخاذ القرارات اللازمة للمحافظة على جعل الأصل في حالة صالحة على در الغلة وتقديم المنافع وما في حكم ذلك، وهذا يوجب استمرارية الصيانة والإحلال والاستبدال في ضوء المتغيرات المختلفة المحيطة بتلك الأصول.

3 -  عدم جواز نقل الملكية إلا في حالات الاستبدال إذا اقتضت الضرورة الشرعية ذلك:

فالقاعدة الأساسية أن يظل المال الموقوف مملوكاً للجهة الموقوف لها، وله شخصية اعتبارية ولا يجوز لناظر أو إدارة الوقف نقل الملكية إلى الغير إلا في حالة استبداله وذلك بهدف تطوير وتنمية المنافع والعوائد، وهذا يوجب دراسة البدائل المختلف وحساب العائد لكل بديل واختيار الأفضل.

4 -  تقليل المخاطر الاستثمارية:

لا يجب تعريض أموال الوقف لدرجة عالية من المخاطر حتى لا تضيع تلك الأموال وبذلك يفقد المستفيدون من الوقف منافعها أو عوائدها، فعلى سبيل المثال لا تجوز المضاربة بها في سوق الأوراق المالية، أو استثمارها في مشروعات صناعية عالية المخاطر، أو إعطاؤها لمن لا خبرة ولا حنكة له لاستثمارها، وتأسيساً على ذلك يفضل اختيار المجالات الاستثمارية التي تغل عائداً مستقراً نسبياً وليس متذبذباً، حيث من بين المستفيدين من يرتب حالته المعيشية على العائد الثابت الذي يرد له من غلة الأموال الموقوفة.

5 -  تعرض بعض هذه الأموال للهلاك ونقصان القوة الاقتصادية لها إما بسبب الاستخدام أو التشغيل أو التقادم

وهذا يتطلب صيانته وتطوير كفاءتها الإنتاجية وكذلك استبدال بعض أجزائها أو كلها حسب دراسات الجدوى كما سبقت الإشارة إليه من قبل ويطبق على الثابت منها مبدأ الإهلاك.

6 -  إعفاء عوائد استثمارات الوقف من الضرائب:

وهذا يعطي لها ميزة استثمارية بالمقارنة باستثمارات الشركات والأفراد.

وهذه الخصائص وغيرها يجب أن يؤخذ في الحسبان عند اختيار مجالات وصيغ الاستثمار على النحو الذي سوف نوضحه تفصيلاً في المبحث التالي.

1 – 3 -  الضوابط الشرعية العامة لاستثمار أموال الوقف:

يحكم استثمار الأموال الوقفية مجموعة من الضوابط العامة المستنبطة من مصادر الشريعة الإسلامية، والتي تتلخص في الآتي [د. حسين حسين شحاتة: "المنهج الإسلامي لدراسة جدوى المشروعات الاستثمارية"، دراسة مقدمة إلى بنك فيصل الإسلامي المصري، إدارة البحوث والتدريب، 1992م، مع التصرف بما يناسب طبيعة أموال الوقف]:

1 – أساس المشروعية: ويقصد أن تكون عمليات استثمار أموال الوقف مطابقة لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية والتي تعتبر المرجعية الأولى في هذا النشاط، حيث يتم تجنب استثمار الأموال الوقفية في المجالات المحرمة شرعاً ومنها: الإيداع في البنوك بفوائد، أو شراء أسهم شركات تعمل في مجال الحرام، أو الاستثمار في بلاد تحارب الإسلام والمسلمين أو تتعاون مع من يحاربهم.

2 – أساس الطيبات: ويقصد به أن توجه أموال الوقف نحو المشروعات الاستثمارية التي تعمل في مجال الطيبات وتجنب مجالات الاستثمار في الخبائث لأن الوقف عبادة ويجب أن تكون طيبة لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ولا تقبل صدقة من غلول.

3 – أساس الأولويات الإسلامية: ويقصد به ترتيب المشروعات الاستثمارية المراد تمويلها من أموال الوقف وفقاً لسلم الأولويات الإسلامية الضروريات فالحاجيات فالتحسينات وذلك حسب احتياجات المجتمع الإسلامي والمنافع التي سوف تعود على الموقوف عليهم. وفي كل الأحوال يجب توظيف الأموال الوقفية في مجال الترقيات.

4 – أساس التنمية الإقليمية: ويقصد به أن توجه الأموال للمشروعات الإقليمية البيئية المحيطة بالمؤسسة الوقفية ثم الأقرب فالأقرب ولا يجوز توجيهها إلى الدول الأجنبية والوطن الإسلامي في حاجة إليها.

5 – أساس تحقيق النفع الأكبر للجهات الموقوف عليهم ولا سيما الطبقات الفقيرة منهم: ويقصد به أن يوجه جزء من الاستثمارات نحو المشروعات التي تحقق نفعاً للطبقة الفقيرة، وإيجاد فرص عمل لأبنائها بما يحقق التنمية الاجتماعية، لأن ذلك من مقاصد الوقف الخيرية والاجتماعية.

6 – أساس تحقيق العائد الاقتصادي المرضي لينفق منه على الجهات الموقوف عليها: ويقصد بذلك اتخاذ الوسائل الممكنة لتحقيق عائد مجز مناسب يمكن الإنفاق منه على الجهات الموقوف عليها أو تعمير وصيانة الأصول الوقفية، فالتوازن بين التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية ضرورة شرعية في المؤسسات الوقفية.

7 – أساس المحافظة على الأموال وتنميتها: يقصد به عدم تعريض الأموال الوقفية لدرجة عالية من المخاطر والحصول على الضمانات اللازمة المشروعة للتقليل من تلك المخاطر، وإجراء التوازن بين العوائد والأماكن، كما يجب تجنب اكتناز الأموال لأن ذلك مخالف لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

8 – أساس التوازن: ويقصد بذلك تحقيق التوازن من حيث الآجال والصيغ والأنشطة والمجالات لتقليل المخاطر وزيادة العوائد، فلا يجوز التركيز على منطقة أو مدينة وحرمان أخرى، أو التركيز على الاستثمارات القصيرة الأجل وإهمال المتوسطة والطويلة، أو التركيز على صيغة تمويلية دون الصيغ الأخرى، ويحقق التوازن والتنوع للمؤسسات الوقفية تقليل المخاطر وهو أمر مطلوب في هذا المجال.

9 – تجنب الاستثمار في دول معادية ومحاربة للإسلام والمسلمين: ودليل ذلك من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة:9] وهذا الحكم ينطبق على الصهاينة وأمريكا..، ولقد حض الرسول المؤمنين بالتعامل مع بعضهم البعض، فقد قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" (رواه البخاري ومسلم)، وقوله: "لا تصاحب إلا مسلماً ولا يأكل طعامك إلا تقي" (رواه أبو داود والترمذي).

وتأسيساً على ذلك يجب على القائمين على استثمار أموال الوقف عدم استثمارها في الدول المعادية وأن تكون أولوية الاستثمار في الدول الإسلامية.

10 – توثيق العقود: ويقصد بذلك أن يعلم كل طرف من أطراف العملية الاستثمارية مقدار ما سوف يحصل عليه من عائد أو كسب، ومقدار ما سوف يتحمل من خسارة إذا حدثت، وأن يكتب ذلك في عقود موثقة حتى لا يحدث جهالة أو غرراً أو يؤدي إلى شك وريبة ونزاع... ولقد تناول القرآن الكريم هذه المسألة في آية الكتابة، فيقول عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة:282].

وتأسيساً على ذلك يجب على إدارة استثمار أموال الوقف إبرام عقود الاستثمار ومراجعتها من الناحية الشرعية والقانونية والاستثمارية بمعاونة أهل الاختصاص وفي ذلك محافظة على المال من الاعتداء عليه.

11 – المتابعة والمراقبة وتقويم الأداء: ويقصد بذلك أن يقوم المسؤول عن استثمار المال سواء كان ناظراً أو مديراً أو مؤسسة أو هيئة أو أي صفة أخرى بمتابعة عمليات الاستثمار للاطمئنان من أنها تسير وفقاً للخطط والسياسات والبرامج المحددة مسبقاً، وبيان أهم الانحرافات، وبيان أسبابها وعلاجها أولاً بأول، وهذا يدخل في نطاق المحافظة على الاستثمارات وتنميتها بالحق.

وتمثل البنود السابقة الإطار العام الشرعي لاتخاذ القرارات الاستثمارية العامة، ولكن هناك بعض القرارات الاستثمارية الخاصة لها ضوابطها الخاصة بها وهذا ما سوف نتناوله في الصفحات التالية.

1 – 4 -  الضوابط الشرعية لصيانة أموال الوقف وترميمها:

قد يكون من بين أموال الوقف المستثمرة أعياناً ثابتة مثل العقارات والآلات والمعدات ونحو ذلك، وهذا يتطلب الصيانة الدورية وكذلك الترميم والإصلاح واستبدال بعض الأجزاء أو ما في حكم ذلك، بهدف استمرارية المنافع والحصول على العوائد المختلفة.

ومن أهم الضوابط الشرعية لصيانة أموال الوقف المستثمرة ما يلي:

[د. عبد الستار أبو غدة، ود. حسين حسين شحاتة، مرجع سابق، صفحة 99 وما بعدها]

1 -  أن تكون الصيانة ضرورية والتي بدونها يكون الخراب أو التلف أو الهلاك للشيء المستثمر ويعطل من در الغلة أو توليد العوائد المرجى الحصول عليها لتقديم المنافع والخدمات للمستفيدين.

2 – أن لا تكون نفقة الصيانة أو الترميم مشروطة على المنتفع بالأعيان حسب الوارد في حجة الواقف أو في العقود كما هو الحال في العقارات المؤجرة للغير، وإن لم تكن مشروطة فتكون نفقة العائد من عوائد الشيء المؤجر.

3 – أن يكون هناك جدوى من عملية الصيانة والترميم، بمعنى أن تعد الدراسات الفنية والاقتصادية والمالية لبيان أيهما أفضل: القيام بالصيانة والترميم أم الاستبدال بشيء جديد، ويدخل في هذا اختصاص أهل الرأي من المختصين.

4 – أولوية الإنفاق على الصيانة لاستمرارية الغلة والمنفعة وفقاً لفقه الأولويات الإسلامية وذلك من العوائد، ويعتبر استمرارية المحافظة على وجود الأصل المستثمر الموقوف وتنمية عوائده مقدم على توزيع العوائد على المستحقين، وفي هذا الخصوص يقول أحد الفقهاء: "وغلة الوقف أقرب أمواله فتجب فيها الصيانة والعمارة... ولا حق لمستحق فيما تحتاج من العمارة من الغلة ولا حق إلا فيما يفضل عنه" [الشيخ فرج محمد السنهوري: "قانون الوقف"، الجزء الثالث، القاهرة، مطبعة مصر 1949م، صفحة 924].

5 – جواز حجز مبلغ من الغلة أو العوائد كاحتياطي لمقابلة نفقات الصيانة والعمارة الضرورية المتوقعة في المستقبل، وفي هذا المعنى يقول السرخسي في المبسوط فيما يتصل بالوقف من رسوم الصكوك، ومن ذلك أنه يشترط فيه أن يقوم الوالي برفع من غلته كل عام ما يحتاج إليه لأداء العشر والخراج، وما يحتاج إليه لبذر الأرض ومئونتها وأرزاق الولاة لها وكلائها ممن يحصدها ويدرسها، وغير ذلك من نوائبها، لأن مقصود الوقف استدامة الوقف وأن تكون المنفعة واصلة إلى الجهات المذكورة في كل وقت، ولا يحصل ذلك إلا برفع هذه المؤن من رأس الغلة [السرخسي: "المبوسط" الجزء الثاني عشر، صفحة 33].

6 -  استكمالاً للضابط السابق، يجب استثمار المخصصات والاحتياطيات المجنبة من العوائد أو الغلة لأعمال الصيانة والترميم في المستقبل، وتضاف عوائدها إليها لحين الحاجة، وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد الستار أبو غدة: "ولا ينبغي أن يبقى المال المودع معطلاً، فيجوز استغلاله إلى أن يحين وقت الحاجة إليه وصرفه فيما خصص له، وقد أطلق على الاستغلال فشمل كل أنواعه ما عدا أوجه الاستغلال التي لا تجوز شرعاً وهذا القيد بديهي، على كل حال فمن المقرر أن الثمرة تتبع أصلها، والقدر المحتجز من الريع لما خصص للعمارة لم يبق للمستحقين فيه حق، وليس مالاً لهم مادام محتجزاً، فلا يكون لهم أي حق في ثمره وتضم إليه ويكون الكل مخصصاً للعمارة، كما أن من الواجب البحث عن أفضل طرق الاستغلال وبخاصة الطرق التي لا يكون من شأنها تفويت استعماله فيما خصص له أو تأخيره [د. عبد الستار أبو غدة، و د. حسين حسين شحاتة، مرجع سابق، صفحة 102].

1 – 5 -  الضوابط الشرعية لاستثمار ريع أموال الوقف:

من المقاصد الأساسية للوقف هو تقديم المنافع للمستفيدين منه الناجمة من غلة الأعيان أو من عوائد الأموال المستثمرة، وتطبيقاً لأساس التأبيد واستمرارية المنافع، قد ترى إدارة أموال الوقف إعادة استثمار جزء من العوائد النقدية بدلاً من توزيعها بهدف تنمية الأموال بضوابط معينة من أهمها ما يلي:

1 -  الالتزام بحجة الواقف ما لم يحدث تغييراً يخرجها عن جدواها، فعلى سبيل المثال إذا اشترط الواقف أن ينفق عائد الوديعة الاستثمارية على طلاب علم معينين، فيجب توجيه العائد إليهم، أما إذا تبين أنهم ليسوا في حاجة إلى هذا العائد حيث أتموا التعلم، ففي هذه الحالة يجوز إعادة استثمار العوائد أو إنفاقها على طلاب علم آخرين.

2 -  تحقيق التوازن بين مصالح الأجيال الحاضرة والأجيال المقبلة من المستفيدين، ولا سيما في ظل التضخم وانخفاض القيمة الاقتصادية لأموال الوقف، ففي مثل هذه الحالة يتم توزيع جزء من العوائد وإعادة استثمار الجزء الآخر.

3 -  الاحتياط لاستبدال الأصول المستثمرة بغيرها في ظل ارتفاع الأسعار، ففي مثل هذه الحالة يجوز تجنب جزء من العوائد في صورة احتياطيات لاستبدال الأصول وذلك قياساً على ما ورد بشأن مخصص الصيانة والترميم.

4 -  سهولة تسييل الاستثمار عند الحاجة إليها لتوجه إلى المستحقين إليها أو عند الحاجة إليها في استخدامات ضرورية أخرى.

1 – 6 -  الضوابط الشرعية لاستبدال وإبدال أموال الوقف:

يقصد بالاستبدال: بيع عين من أعيان الوقف وشراء عين أخرى لتحل محلها، ويعني هذا استبدال عين بعين عن طريق عمليات البيع والشراء، ولقد اختلف الفقهاء بشأن الاستبدال بين مضيق وموسع على النحو التالي:

بالنسبة لأموال الوقف المنقولة: فيرى جمهور الفقهاء جواز ذلك ما دامت فيه مصلحة للمستفيدين من حيث المحافظة على المال وتنمية عوائده [د. العياشي الصادق فداد و د. محمود أحمد مهدي، مرجع سابق، صفحة 27].

أما بالنسبة لأموال الوقف الثابتة مثل الأراضي والمباني وما في حكمها، فقد منعه بعض الفقهاء مثل المالكية وبعض الشافعية، والرأي الأرجح في ذلك هو جواز استبداله أو إبداله إذا تعطلت منافعه أو أصبحت بدون جدوى اقتصادية، وفي هذه المسألة تفاصيل كثيرة يرجع فيها إلى كتب الفقه [- من الكتب المتخصصة في فقه الوقف على سبيل المثال: - الخصاف: "كتاب أحكام الأوقاف"، 261هـ/875م. – الطرابلسي: "الإسعاف في أحكام الأوقاف"، بدون ناشر... – الشيخ محمد فرج السنهوري: "قانون الوقف. – الإمام محمد أبو زهرة: "محاضرات في الوقف"، القاهرة، دار الفكر العربي، 1971م. – الشيخ مصطفى الزرقا: "أحكام الوقف"، الجامعة السورية، 1366هـ/1947م. – عمر حلمي أفندي: "إتحاف الأخلاق في أحكام الأوقاف"، من مطبوعات مجموعة دلة البركة. – زهدي يكن: "الوقف في الشريعة والقانون"، دار النهضة العربية، 1388هـ].

والرأي الذي نراه مناسباً هو جواز ذلك في ضوء دراسات الجدوى وتقويم المشروعات الاستثمارية لأن الغاية الأساسية من إدارة أموال الوقف هي المحافظة عليها وتنميتها لما فيه من تحقيق لمقاصد الواقفين ومنافع الموقوف عليهم.

ويقصد بالإبدال: مقايضة عين موقوفة بعين أخرى، ويطلق عليه في كتب الفقه المقايضة، سواء كانت المقايضة من نفس جنس العين أو بأخرى وذلك للمحافظة على المال وتنميته، ويرى بعض الفقهاء أنه يمكن إطلاق أحدها على الآخر ويأخذ نفس أحكام الاستبدال السابق الإشارة إليها.

والرأي الذي نميل إليه من منظور إدارة استثمار أموال الوقف هو جواز إبداله إذا أسفرت دراسات الجدوى وتقويم المشروعات الاستثمارية عن إيجابية ذلك.

ومن أهم الضوابط الشرعية لاستبدال وإبدال أموال الوقف ما يلي [- د. عبد الستار أبو غدة ود. حسين حسين شحاتة، مرجع سابق صفحة 115، بتصرف]:

1 – أن لا يخرج الموقوف عن الانتفاع به.

2 – أن لا يكون هناك ريع للوقف يعمر به.

3 – أن لا يكون البيع بغبن فاحش.

4 – أن يكون المستبدل شخصاً نزيهاً ومن ذوي الفقه والخبرة لئلا يؤدي الاستبدال إلى ضياع أموال أوقاف المسلمين.

5 – أن يستبدل العقار بعقار لاستمرار المنفعة إلا إذا كانت هناك مصلحة أخرى مرجحة.

6 – أن لا يباع لمن لا تقبل شهادته.

ويجب على الشخص الذي يتخذ قرارات الاستبدال أو الإبدال أن يعد الدراسات اللازمة لبيان الجدوى من ذلك، وهذا أصبح أمراً ميسراً في الوقت المعاصر.

لقد تناولنا في هذا المبحث الضوابط الشرعية التي تحكم استثمار أموال الوقف والمستنبطة من أحكام فقه الوقف والتي تعتبر المرجعية الشرعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية لأموال الوقف، وهذا ينقلنا إلى بيان المعايير والصيغ والمجالات الاستثمارية لأموال الوقف على النحو الوارد في المبحث التالي.

2 – إطار مقترح لمعايير وصيغ استثمار أموال الوقف

(الدليل الاستثماري لأموال الوقف)

2 – 1 – تمهيد:

هناك صيغ استثمار إسلامية عديدة، لكل منها طبيعة خاصة، وتختلف فيما بينها من حيث درجة المخاطر وسلوك العوائد، وطرق توزيع الأرباح والخسائر، ودور رب المال ودور رب العمل والمجالات والآجال ونحو ذلك ويتطلب الأمر اختيار الصيغ التي تناسب أموال الوقف وذلك وفقاً لمجموعة المعايير الاستثمارية وهذا ما سوف نتناوله في هذا المبحث بدون التعمق في الجوانب الفقهية حيث أنها وردت في دراسات أخرى متخصصة وتجنباً للتكرار بدون إضافة [يرجع إلى كتب فقه الوقف منها ما ذكر على سبيل المثال من قبل].

2 – 2 – معايير استثمار الوقف:

يحكم استثمار أموال الوقف مجموعة من المعايير من أهمها ما يلي [د. حسين شحاتة: "منهج وأساليب إدارة أعمال المؤسسات الوقفية: التخطيط والرقابة وتقويم الأداء واتخاذ القرارات"، دراسة مقدمة إلى دورة إدارة الأوقاف وتطبيقاتها المعاصرة، الجمهورية الإسلامية الموريتانية نواكشوط، الفترة من 24-28/12/ 2002م، تنظيم البنك الإسلامي للتنمية مع وزارة الثقافة والتوجيه الإسلامي بموريتانيا]:

1 – معيار ثبات الملكية: ويقصد به أن تظل أموال الوقف مملوكة لمؤسسة أو لهيئة الوقف وفقاً لمبدأ الشخصية المعنوية باستثناء حالة استبدال أعيان الوقف بغيرها ففي هذه الحالة تستبدل ملكية مال بمال آخر، وتأسيساً على ذلك لا يناسبها صيغ الاستثمار من خلال البيوع مثل المرابحة.

2 -  معيار الأمان النسبي: ويقصد بذلك عدم تعرض أموال الوقف لدرجة عالية من المخاطر خشية هلاكها، ويتطلب في هذا الخصوص الموازنة بين الأمان ومعدل الربحية، وهذا المعيار منبثق من ضابط المحافظة على المال السابق بيانه في المبحث السابق، وتأسيساً على ذلك لا يناسبها مجالات وصيغ الاستثمار التي تتسم بدرجة عالية من المخاطر مثل التعامل في سوق الأوراق المالية بالمضاربات.

3 -  معيار تحقيق عائد مستقر: ويقصد بذلك اختيار مجالات وصيغ الاستثمار التي تحقق عوائد مرضية وتتسم بالاستقرار وغير محفوفة بالتقلبات والتذبذبات الشديدة، لأن ذلك يسبب خللاً في أعطيات المستحقين الدورية.

4 -  معيار المرونة في تغير مجال وصيغة الاستثمار (سرعة الاستجابة للمتغيرات): ويقصد بذلك إمكانية تغيير مجالات وصيغ الاستثمار من مجال إلى مجال ومن صيغة إلى أخرى بدون خسارة جسيمة، فعلى سبيل المثال إذا كسد مجال معين وأصبح ليس هناك جدوى للاستثمار فيمكن حينئذ توجيه الاستثمار إلى مجال آخر، وأيضاً إذا تغير سلم الأولويات الإسلامية وظهرت هناك ضرورة معتبرة شرعاً لتوجيه الاستثمار إلى مجال آخر فيمكن إنجاز ذلك بدون خسارة.

5 -  معيار التوازن بين العائد الاجتماعي والعائد الاقتصادي: ويقصد بذلك توجيه الاستثمارات نحو المجالات الخيرية والاجتماعية والتي تعتبر المقصد الأساسي من الوقف، وكذلك إلى المجالات الاقتصادية ذات العائد الاقتصادي المرضي والذي يسهم بدوره في تقديم المنافع والخدمات ذات الطابع المالي مثل الأعطيات الرواتب لذوي الحاجات من مستحقي الوقف.

6 -  معيار التوازن بين مصالح أجيال المستفيدين من منافع وغلات وعوائد الوقف: فعلى سبيل المثال توجه بعض الاستثمارات إلى المجالات التي تمتد منافعها إلى الأجيال القادمة جيلاً بعد جيل، ودليل هذا المعيار من التراث ما صنعه عمر بن الخطاب مع أرض العراق، وهذا يجيز إعادة استثمار جزء من العوائد لتمتد منافعها إلى الأجيال القادمة، وأيضاً الاهتمام بصيانة وتعمير أعيان الوقف.

7 -  معيار الاحتفاظ برصيد من السيولة بدون استثمار، وذلك لمواجهة المدفوعات والنفقات العاجلة ويحدد في ضوء الخبرة الماضية والتوقعات في المستقبل، وهذا بدوره يتطلب تطبيق نظام الموازنات التقديرية ومنها الموازنة النقدية التقديرية.

8 -  معيار ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة إذا اقتضت الضرورة ذلك، فعلى سبيل المثال قد تختار بعض مجالات الاستثمار ذات العائد المتوسط أو المنخفض لأن لها مردوداً عاماً اجتماعياً، أو إعادة النظر في أحد شروط الواقف غير الجوهرية بما يتناسب مع مصلحة الواقفين أو مصلحة المجتمع أو مصلحة الأمة الإسلامية.

2 – 3 -  مجالات مناسبة لاستثمار أموال الوقف:

هناك مجالات شتى لاستثمار أموال الوقف يُختارُ من بينها حسب طبيعة المال الموجه للاستثمار وحسب الظروف والأحوال السائدة وقت اتخاذ القرار الاستثماري وفي ضوء الضوابط الشرعية والمعايير الاستثمارية السابق بيانها تفصيلاً.

ويمكن تقسيم هذه المجالات إلى المجموعات الآتية:

أولاً – الاستثماري العقاري: ويدخل في نطاق ذلك على سبيل المثال ما يلي:

·         شراء العقارات وتأجيرها ليستفيد الناس من منافعها وعوائدها.

·    تعمير وصيانة وتجديد العقارات القديمة التي أشرفت على الهلاك حسب ما أسفرت عنه الدراسات الفنية والاقتصادية والاجتماعية بجدوى ذلك.

·    استبدال العقارات القديمة بأخرى جديدة متى أثبتت الدراسات الفنية والاقتصادية والاجتماعية جدوى ذلك.

·    إنشاء مباني على أراضي الوقف بنظام الاستصناع أو المشاركة أو المشاركة المنتهية بالتمليك أو الحكر أو أي صيغة من صيغ الاستثمار.

ثانياً -  الاستثمار في إنشاء المشروعات الإنتاجية: المهنية والحرفية الصغيرة والتي تعمل في مجال الضروريات والحاجيات وبما يحقق أكبر نفع ممكن للموقوف عليهم والتي تسهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية ويدخل في نطاق ذلك على سبيل المثال ما يلي:

·        المشروعات الحرفية الصغيرة.

·        المشروعات المهنية الصغيرة.

·        مشروعات تنمية موارد الأسرة الفقيرة.

ثالثاً -  الاستثمار في المشروعات الخدمية: التعليمية والطبية والاجتماعية، ويدخل في نطاق ذلك على سبيل المثال منها ما يلي:

·        مكاتب تحفيظ القرآن والمعاهد الدينية والمدارس الإسلامية.

·        المستوصفات والمراكز الصحية الشعبية وما في حكم ذلك.

·        دور الضيافة للفقراء والمساكين وابن السبيل.

·        دور اليتامى والمسنين والمرضى.

رابعاً -  الاستثمار في الأوراق المالية: بهدف الحصول على العوائد الحلال المستقرة نسبياً بشروط وضوابط ومعايير معينة سبق بيانها، ومن أهمها ما يلي:

·    الأسهم العادية لشركات مستقرة تعمل في مجالا الحلال الطيب ذات مخاطر قليلة.

·        الصكوك الإسلامية الصادرة عن المؤسسات المالية الإسلامية.

·        سندات المشاركة في الربح والخسارة ذات طبيعة آمنة ومستقرة.

·        صكوك صناديق الاستثمار الإسلامية.

·        سندات صناديق الوقف في البلاد الشقيقة.

·        سندات المقارضة التي تصدرها المؤسسات المالية الإسلامية.

خامساً -  الاستثمار في المؤسسات المالية الإسلامية: من خلال الحسابات الاستثمارية لأجل، ومنها على سبيل المثال ما يلي:

·        دفاتر التوفير الاستثماري تحت الطلب.

·        الودائع الاستثمارية لأجل.

·        الشهادات الاستثمارية ذات الأجل المحدد المطلقة.

·        الشهادات الاستثمارية ذات الأجل المحدد المقيدة.

·        ما في حكم ذلك من المستجدات الجائزة شرعاً.

سادساً -  الاستثمار في الأنشطة الزراعية: منها على سبيل المثال ما يلي:

·        تأجير الأراضي الزراعية الموقوفة.

·        المشاركة في استغلال بعض الأراضي الزراعية الموقوفة.

·        المسافاة في استغلال بعض الأراضي الزراعية الموقوفة.

·        المغارسة في استغلال بعض الأراضي الزراعية الموقوفة.

مجالات يحذر استثمار أموال الوقف فيها:

وتأسيساً على الطبيعة الخاصة لأموال الوقف ومعايير استثمارها على النحو السابق بيانهما يحذر استثمار أموال الوقف على سبيل المثال في المجالات الآتية:

·    إيداع أموال الوقف في البنوك التقليدية بنظام الفائدة باعتبارها من الربا المحرم شرعاً.

·    التجارة في العقارات لما يكتنف هذا المجال من مخاطر عالية تتمثل في تقلبات الأسعار هبوطاً وصعوداً وصعوبة التسييل النقدي عند الحاجة الضرورية للنقد.

·    التعامل في سوق الأوراق المالية بهدف التجارة أو المضاربة على هبوط وانخفاض الأسعار حيث يكتنف ذلك مخاطر عالية وشبهات الميسر المحرم شرعاً.

·    التعامل في سوق النقد بهدف الاستفادة من ارتفاع الأسعار، وهذا يسمى أحياناً بالتجارة في العملات، وعلة عدم جواز ذلك وجود مخاطر عالية ولا يتفق هذا مع المقاصد الأساسية للمؤسسات الوقفية.

·    استثمار أموال الوقف في بلاد تحارب الإسلام والمسلمين لأن في ذلك دعماً لاقتصاديات العدو، وضرورة المقاطعة الاقتصادية باعتبار ذلك من وسائل الجهاد الاقتصادي.

2 – 4 -  صيغ مقترحة لاستثمار أموال الوقف:

يحكم اختيار صيغ استثمار أموال الوقف كل من الطبيعة الخاصة للوقف والضوابط والمعايير السابق الإشارة إليهما في بند (2-2)، وتأسيساً على ذلك يناسب الوقف الصيغ الاستثمارية الآتية [يخرج عن نطاق الدراسة تناول الجوانب الفقهية لصيغ الاستثمار الإسلامي حيث تم تناولها في دراسات أخرى حديثة ولكن سوف يتم التركيز على ما يناسب طبيعة المؤسسات الوقفية]:

أولاً: صيغ المشاركة الإسلامية، ومنها على سبيل المثال ما يلي:

·         المشاركة الثابتة المستمرة.

·         المشاركة المتناقصة المنتهية بالمتليك.

ثانياً: صيغ الإجارة والحكر، ومنها على سبيل المثال ما يلي: [د. محمد عبد الحليم عمر: "قضايا ومشكلات المحاسبة على الوقف"، ورقة عمل مقدمة إلى الحلقة النقاشية حول: "القضايا المستجدة في الوقف وإشكالاته النظرية والعملية"، تنظيم البنك الإسلامي للتنمية والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت ومركز صالح عبد الله كامل بجامعة الأزهر، في الفترة من 20-21 شعبان 1423هـ/ الموافق 26-27 أكتوبر 2002م]

·        الإجارة التشغيلية لأجل.

·        الإجارة المنتهية بالتمليك.

·        الإجارتان.

·        الحكر.

·        الإرصاد.

ثالثاً: صيغ تلاؤم النشاط الزراعي، ومنها على سبيل المثال ما يلي:

·        المزارعة.

·        المساقاة.

·        المغارسة.

رابعاً: صيغ المساهمات في رؤوس الأموال بهدف تحقيق عائد، ومنها على سبيل المثال:

·        المساهمة في رؤوس أموال بعض الشركات مثل شراء الأسهم.

·        المساهمة في رؤوس أموال صناديق الاستثمار الإسلامية.

·        المساهمة في رؤوس أموال المصارف الإسلامية.

·        المساهمة في رؤوس أموال شركات التأمين الإسلامية.

·        المساهمة في رؤوس أموال شركات الاستثمار الإسلامية.

·        المساهمات في رؤوس أموال الجمعيات التعاونية الإنتاجية.

·         المساهمات في رؤوس أموال الجمعيات التعاونية الخدمية.

خامساً: صيغ الحسابات الاستثمارية لدى المؤسسة المالية الإسلامية، ومنها على سبيل المثال ما يلي:

·        الودائع الجارية الاستثمارية تحت الطلب.

·        التوفير الاستثماري.

·        استثمار لأجل مطلق (مضاربة مطلقة).

·        استثمار لأجل مقيد (مضاربة مقيدة).

·        صكوك استثمارية إسلامية.

سادساً: صيغ الاستصناع والاستصناع الموازي لأصول ثابتة لتقديم الخدمات والمنافع، ومنها على سبيل المثال ما يلي:

·        استصناع عقارات لأجل الإجارة.

·        استصناع آلات ومعدات لأجل الإجارة.

·        استصناع أصول ثابتة بدلاً من المستهلكة.

ويتوافر في الصيغ المقترحة السابقة الخصائص الآتية:

1-      المشروعية حيث أقرتها مجامع الفقه الإسلامي.

2-      الاستجابة لتغيير مجالها حسب المتغيرات الجوهرية في مجال الاستثمار.

3-      توثيق الملكية للمحافظة على أموال الوقف.

4-      التنوع حيث تغطى معظم المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

5-      الاستقرارية النسبية في العوائد.

وهناك صيغ استثمار لا تلائم طبيعة الأموال الوقفية منها على سبيل المثال ما يلي:

صيغة المرابحة العادية والمرابحة لأجل للآمر بالشراء: حيث تكتنفها العديد من المخاطر من أهمها ما يلي: [لمزيد من التفصيل يرجع إلى: - فرحات الصافي علي: "أسس القياس والإفصاح المحاسبي عن مخصصات مخاطر الاستثمارات في المؤسسات المالية الإسلامية". رسالة ماجستير كلية التجارة جامعة الأزهر، 1422هـ/2001م، صفحة 64 وما بعدها، بتصرف]

1-      مخاطر تلف البضاعة المشتراة مرابحة أو هلاكها أو ضياعه.

2-      مخاطر نكول العميل المشتري للبضاعة عن شرائها وصعوبة بيعها.

3-   مخاطر عدم استلام العميل للبضاعة المشتراة بسبب عيوب خفية أو عدم المطابقة للمواصفات أو تغير الأسعار أو تغير التكنولوجيا.

4-   مخاطر الوعد غير الملزم بالشراء من قبل المشتري مما يوقع مؤسسة الوقف في مشاكل تسويقها.

5-   مخاطر عدم سداد العمل للأقساط المستحقة عليه وضعف الضمانات والكفالات المقدمة منه.

6-   مخاطر الأخطاء الشرعية التي يحتمل أن تقع عند تنفيذ الإجراءات التنفيذية للمرابحة.

7-      مخاطر الشبهات الشرعية حولها.

صيغة بيوع السلم: حيث تكتنفها مخاطر عالية منها على سبيل المثال ما يلي: [د. حسين حسين شحاتة: "منهج وأساليب إدارة أموال المؤسسات الوقفية"، مرجع سابق، صفحة 12]

1-      عدم التزام العميل بتسليم المسلم فيه (البضاعة موضع السلم) في الوقت والمكان المحدد بالعقد.

2-            نكول العميل عن تنفيذ بعض شروط العقد أو تأويل تفسيرها.

3-            التقلبات والتغيرات المفاجئة في الأسعار.

4-      تعرض الشيء المسلم فيه للهلاك أو الضياع أو نحو ذلك بعد استلامه من العميل.

5-            صعوبة بيع الشيء المسلم فيه.

6-            مخاطر أخرى.

صيغة المضاربة مع أرباب الأعمال المشاركين بجهدهم وتقدم هيئة (مؤسسة) الوقف المال: حيث يكتنف هذه الصيغة مخاطر عالية منها على سبيل المثال ما يلي:

1-      إهمال أو تعدي أو تقصير رب العمل ما يؤدي إلى هلاك الأموال.

2-   المخاطر التسويقية التي قد تحدث وتقود إلى خسائر أو هلاك رأس مال المضاربة.

3-   مخاطر تأخر رب العمل عن سداد حقوق هيئة (مؤسسة) الوقف المتمثلة في راس المال مضافاً إليه نصيبه من الأرباح أو مطروحاً منه نصيبه من