حوار مع الأستاذ علي الشهري
الاستثمار
في مجال الصناعات التحويلية في مجال البلاستيك والمواد الكيماوية تعد من أكبر
الاستثمارات في مجال الصناعة التحويلية المحلية، ويبلغ عدد المصانع المستثمرة في
هذا المجال نحو 700 مصنع، غير أن هذا القطاع بدا يواجه خلال الفترة الماضية
عدداًً من المشكلات التي تهدد نموه، ومن تلك المشكلات والمعوقات الارتفاع
المستمر للمواد الأساس، وارتفاع تكاليف الأيدي العاملة وكذلك أسعار الطاقة.
نائب
رئيس اللجنة الوطنية للصناعة رئيس مجموعة الشرق الصناعي، علي بن سليمان الشهري،
الذي يعد أحد أكبر المستثمرين في هذا القطاع في المملكة. بتناول في الحوار
المشكلات التي تواجه الصناعات التحويلية وكيفية حلها، وكذلك مستقبل تلك الصناعات
في ظل التطورات العالمية والإقليمية.
ما أبرز المعوقات التي تواجه
الصناعات التحويلية؟
المعوقات كثيرة أمام الصناعة بشكل عام وليست أمام التحويلة فقط، وتقادم
الأنظمة يعد من أهم تلك المعوقات، حيث إن الأنظمة الحالية لا تشجع على إيجاد
مناخ استثماري جاذب في الجانب الصناعي، وتحتاج إلى إعادة هيكلة كاملة فهي لم تعد
تتماشى مع المنافسة العالمية أو حتى المنافسات الخليجية، وإذ بقي الوضع الحالي للأنظمة
فإن الصناعة الوطنية بمجملها ستتضرر وسنعود إلى الوراء بدل أن نتقدم إلى الأمام
في الوقت الذي نشطت فيه أغلب الدول في مجال جذب الاستثمارات وخصوصاً الاستثمار
الصناعي، والوضع الحالي يحتاج إلى تطوير فلدينا معوقات ليست بالقليلة ولكنها
بسيطة، وكلها تكاد تنحصر في الإجراءات والأنظمة، وكل ما أتمناه ويتمناه غيري من
الصناعيين هو تبسيط الإجراءات.
لكن
هل يمكن تحديد تلك المعوقات والجهات الحكومية القائمة على تلك الأنظمة؟
يمكن القول إن المعوقات الصناعية سببها جميع الجهات والمؤسسات الحكومية
التي لها علاقة أو ارتباط بالاستثمار الصناعي، والمشكلات التي تواجه الصناعيين
كما هي منذ عشرات السنوات لم تتغير، غير أنني أستثني صندوق التنمية الصناعي من
تلك الجهات، فهو الجهة الحكومية الوحيدة المتعاونة والمتطورة، فعلى سبيل المثال
أنظمة الاستقدام في مكاتب العمل لا تفرق في إجراءات الاستقدام بين طلب مقدم من
بقالة أو حلاق وبين شركة صناعية عملاقة، فالطلب واحد والإجراءات واحدة.
وكذلك الحال في بقية الإدارات والجهات الحكومية ذات العلاقة وفي بقية
الأنظمة التجارية والصناعية، والأنظمة أصبحت مترهلة وفي وضع غير مناسب للمنافسة
العالمية، والأنظمة هي المعوق الرئيس، وللأسف الشديد أن هذا هو الواقع، ومن يريد
الحل فيجب عليه أن يضع يده على الجرح، وأن توضع استراتيجية طويلة المدى للتنمية
الصناعية إن أردنا أن تصبح المملكة بلداً متطوراً في المجال الصناعي، وأن تحدد تلك الاستراتيجية مستقبل
ومواصفات وأسس الصناعات السعودية، ونحن نكرر كصناعيين في كل لقاء أو مؤتمر يعقد
المشكلات ذاتها ولم تتغير.
لماذا لا يزال الاستثمار الصناعي متركزاً في
المدن الرئيسة، وأن الصناعيين
من المناطق النائية؟
لا يمكن أن نشجع الاستثمار في المناطق النائية، مادامت الشركات
المستثمرة صناعياً في المناطق النائية تقوّم بالدرجة نفسها التي تقوّم فيها
المستثمرة في المدن الرئيسة، وهي مشكلة خطيرة ونظرة قاصرة، وإن لم يلتفت لها
ستنعكس على الوضع التنموي في المملكة بشكل عام، حيث إن الاستثمار في المناطق
النائية حالياً غير مغري بسبب غياب الامتيازات، وغياب الاستثمار الصناعي عن
المناطق النائية سيسهم في استمرار الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى، وهناك هجر
وقرى أصبحت خالية من الشباب بسبب الهجرة للمدن الرئيسة.
تبرعت قبل مدة بسيطة بإنشاء كلية تقنية في مدينة
تنومة بمبلغ 10 ملايين ريال، فهل يعود ذلك بسبب تزايد الهجرة من القرى إلى المدن
الرئيسة؟
أنا تبرعت في إقامة كلية تقنية، لأنني أرى أنه يحب أن يقدم كل رجل أعمال
شيئاً من رد الجميل للوطن، ويجب علينا أن نساهم في تطوير تقنية الشباب وهي من
أصعب الأمور، وأنا أعتقد أن الصناعة في أي مدينة ستساهم في إيجاد فرص العمل،
ولكن غياب المخرجات التقنية سيكون عائقاً في توطين الوظائف في تلك المناطق،
وللحد من الهجرة من القرى للمدن، وأنا زرت قريتي "تنومة" ووجدتها
بحاجة لمثل هذه الكلية العلمية لتأهيل شبابها في سوق العمل، وإيجاد فرص عمل في
مناطقهم.
يطرح الصناعيون مشكلة الاستقدام ومعوقات مكاتب
العمل في مقدمة المشكلات التي تواجه الصناعة وتحول العديد من المشروعات إلى
الدول المجاورة، فهل بحثتم هذا الموضوع مع وزير الصناعة لإيجاد حل لهذه المشكلة؟
وزير العمل من أفضل الوزراء، والمشكلة لا يمكن حلها بمجرد لقاء الوزير
أو طرح المشكلة لأن المشكلة لأن المشكلة تعود إلى النظام الحالي للاستقدام،
فالوزير رجل متفهم وجيد ويتعامل معنا وفق النظام والتشريعات التي تتعامل فيها
الوزارة وهي أنظمة لم تعد صالحة للمنافسة، وبكل أسف مازلنا نتعامل بها، وكثير من
الصناعيين يشتكي من هذه المشكلات ولكن لا أحد يجيب، والمشكلة ليست في الأشخاص
بقد ما هي في الأنظمة، ويجب على رجال الأعمال أن يطالبوا بتغيير تلك الأنظمة، إن
أردنا استمرار نمو الصناعة والانطلاق نحو المنافسة العالمية، خصوصاً أننا مقبلون
على منافسة عالمية في ظل انفتاح الأسواق العالمية بعضها على بعض، واقتراب انضمام
المملكة إلى عضوية المنظمة
العالمية.
هل توصلتم إلى اتفاق مع شركة الصناعات الأساسية
"سابك" لحل قضية الارتفاع المستمر لأسعار المواد الخام؟
مشكلتنا مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" مازالت
قائمة، وكونت لها في وقت سابق لجنة في هيئة الاستثمار، ولم تظهر بأية نتائج حتى
الآن، وهذه المشكلة معوق كبير أمام الصناعات التحويلية، وإذا استمر الوضع على ما
هو عليه فإن الصناعات التحويلية ستتراجع في مقابل نمو الصناعات الأساس، ولكن
الأمل لا يزال قائماً في تأسيس شركات صناعية منافسة لسابك في مجال الصناعات
الأساسية.
يتحدث بعض الصناعيين عن انتقال بعض المصانع
السعودية إلى دول خليجية مجاورة بسبب تلك المعوقات، وما مدى صحة أنك ذكرت ذلك
لمعالي الدكتور غازي القصيبي؟
في البداية أود أن أؤكد على احترامي لمعالي الدكتور غازي القصيبي
وتقديري لمواقفه التي يجلها له أغلب الصناعيين، فهو من قدم في بدايات الصناعات
دعماً كبيراً للصناعيين إبان توليه وزارة الصناعة، وأنا لم أتطرق معه في أي لقاء
إلى أنني سأنقل مصانعي لخارج الوطن بسبب المعوقات التي تواجهها الصناعة وخصوصاً
مع إجراءات وزارة العمل، يثار حديث حالياً في أوساط رجال الأعمال أنني قلت مثل
هذا الكلام وأنه قال بأنه سيودعني في المطار، وهذا الكلام لم يوجهه لي، وإنما
هذا الموقف حدث مع إحدى الشركات المتخصصة في مجال التقنية أثناء اللقاء الأول
الذي عقده الوزير مع رجال الأعمال في غرفة الرياض، وأنا لم أحضر هذا اللقاء لارتباطي
ببعض الأعمال في خارج أرض الوطن.
كما أود التأكيد على أنني لم أنقل أي مصنع خارج الوطن، بل لدينا مشروعات
حديثة دخلت العمل، ولدينا مشروعات نخطط لها في المستقبل، أما بالنسبة لمشاركتنا
في بعض المشروعات الصناعية الخليجية، فقد نقلت من خلال نجاحات على الشهري
وتجربته في المملكة للدول الخليجية كما نقل غيري مثل هذه التجارب، وهي تجربة
أعتقد أنها ناجحة ونجاح للصناعة السعودية التي أصبحت لها الخبرة التي تؤهلها
لمثل هذه المشكلات.
هل تعتقد أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة
العالمية سيؤثر على مستقبل الصناعات التحويلية؟
بشكل عام ستضر بالصناعة المحلية لأن المنتج النهائي لدينا لا يزال
عالياً بسبب ارتفاع التكلفة.
ما أبرز المشروعات المستقبلية
لمجموعة الشرق الصناعية؟
مجموعة الشرق الصناعية لديها حالياً مشروع معروض على صندوق التنمية
الصناعية، لإقامة مصنع جديد لتصنيع أفلام البروبلين وهو تحت الدراسة، وكذلك دشنا
مصنعاً حديثاً ومطوراً في مجال التغليف، ونسعى لفتح أسواق جديدة خارجية لهذا
المنتج.
هل هناك تعاون
بين مصانع البلاستيك لتطوير منتجاتها؟
للأسف أن كل مصنع حالياً يطور منتجه بنفسه، وهو عكس الحاصل حالياً في
الصناعات لدى الدول المتقدمة، حيث إن المصانع لديها تعاون في تطوير منتجاتها من
خلال تكليف مراكز أبحاث من هذا النوع لتطوير منتجاتها، وأناشد بأن يكون ذلك من
خلال مراكز خاصة أو أن تكون تحت مظلة الجامعات.
|