حوار مع عمرو الدباغ
لا تزال عملية جذب الأموال السعودية المهاجرة وتنشيط
الاستثمار الأجنبي في السعودية حجر الزاوية في توسيع وتحديث الاقتصاد السعودي
الذي يعيش مرحلة الطفرة الثانية مستفيداً من الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة
العالمية ومشاريع الغاز والشراكات الكبرى مع عمالقة الصناعة في العالم. من هذا
المنطلق تتزايد أهمية الهيئة العامة للاستثمار في تنفيذ خطط خادم الحرمين
الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله – التي رسمها لبناء الاقتصاد
الحديث الكبير في السعودية ومن ثم توظيف الشباب السعودي وتدريبه وتأهيله لتحقيق
الطموحات المرسومة لمستقبل المملكة في القرن الحادي والعشرين. "استثمار
العربية" حاورت محافظ الهيئة العامة للاستثمار عمرو الدباغ حول خطوات جذب
الاستثمار إلى السعودية وتناولت معه التحديات والفرص والمعوقات، كما تناولت
أبعاد النجاحات التي تحققت، وهنا نص الحوار:
ماذا أعدت الهيئة العامة للاستثمار لإزالة
المعوقات التي تواجه المستثمرين السعوديين والأجانب؟
سبق وأن تبنت الهيئة
منهجية محددة لتنفيذ برنامج تحسين البيئة الاستثمارية التي تتكون من مراحل
متعددة، حيث تم أولاً تحديد المعوقات وتصنيفها حسب النوع وجهة الارتباط، ومن ثم
تمت دراسة وتحليل كل معوق وأسبابه، وترتيب المعوقات حسب تأثيرها السلبي في مناخ
الاستثمار، وتم إعداد تقرير متكامل بذلك رفع إلى مقام خادم الحرمين لاشريفين
الملك عبد الله بن عبد العزيز رئيس المجلس الاقتصادي الأعلى، حيث وجه حفظه الله
بتشكيل لجنة وزارية لدراسة تلك المعوقات والرفع بآليات وحلول للتغلب عليها. بعد
ذلك تلقت الهيئة برقية خادم الحرمين المتضمنة موافقة المقام السامي على توصيات
اللجنة الوزارية المشكلة لدراسة عوائق الاستثمار، والحلول المقترحة لها، حيث وجه
خادم الحرمين بأن تتولى الهيئة العامة للاستثمار التنسيق مع الجهات المعنية
للاتفاق حول آلية عمل وحلول عاجلة لمعالجة هذه المعوقات وإزالتها لتحسين البيئة
الاستثمارية في المملكة، والرفع للمقام السامي بما يتحقق من نتائج خلال ستة
أشهر.
وبناء على ذلك قامت
الهيئة بتاريخ 27/11/1425هـ برفع تقرير لخادم الحرمين يمثل الانطلاقة الأولى
لوضع معوقات الاستثمار موضع المعالجة الجذرية، وذلك بالتعاون المشترك الفعال مع
جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة والتي ساهمت بجهود مشكورة في تذليل العديد من
المعوقات التي تواجه الاستثمار.
وبشكل عام، فإن التقرير
يشكل في مجمله ملخصاً لنتائج الاجتماعات والجهود المبذولة لتحسين بيئة الاستثمار
في المملكة، مما سيسهم بشكل مباشر في تحقيق أمور مهمة منها:
ـ تطوير خدمات مركز الخدمة الشاملة في
الهيئة تحقيقاً لمفهوم النافذة الواحدة.
ـ تقليص الدورات المستندية والفترة
الزمنية للعديد من الإجراءات الاستثمارية.
ـ توفير حوافز للمستثمرين مثل دعم فرص
الاستثمار في المناطق الأقل نمواً.
ـ فعيل قنوات ترويج جديدة للفرص
الاستثمارية خارجية.
ـ تعزيز البيئة التنافسية في كثير من
القطاعات الاستثمارية.
وتلقت الهيئة بعد ذلك
خطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز رئيس المجلس الاقتصادي الأعلى المشار فيه إلى
مذكرة الأمين العام للمجلس الاقتصادي الأعلى والمتضمنة أن اللجنة الدائمة في
المجلس درست التقرير ورأت أنه احتوى على الآليات المناسبة لإزالة تلك المعوقات
لتحسين المناخ العام للاستثمار بالاتفاق مع الجهات المعنية، وأن على الهيئة
مواصلة العمل على تطبيقها وفق الأنظمة والتعليمات والرفع بتقرير عن نتائج
التطبيق للمجلس الاقتصادي الأعلى كل ثلاثة أشهر، حيث وافق المقام السامي على تلك
التوصية.
لديكم خطة استراتيجية لإيجاد مناطق حرة في
السعودية، فماذا عن الجديد في هذا الجانب؟
بغض النظر عن طبيعة
التسمية، ولكن العمل على إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة أو المتخصصة سيكون ضمن
الجهود التي ستعطيها الهيئة اهتماماً خاصاً كما ورد في استراتيجيتها. وسيتم ذلك
وفق معطيات معينة، إما أن يتم لغرض زيادة الاستفادة من مرافق وتجهيزات غير
مستغلة بكفاءة أو بدرجتها القصوى، أو أن يكون لغرض استقطاب نوعية معينة من
الاستثمارات أو لتفعيل الاستثمارات في المناطق الأقل نمواً. بمعنى أن تحديد
الغاية والفائدة المرجوة من إنشاء هذه المناطق الاقتصادية والمستفيد منها هو
الأساس، وعلى ضوء ذلك يتم تحديد التنظيمات المساعدة لتفعيل وتحقيق الغرض. الجدير
ذكره أن الهيئة تعمل حالياً مع مجلس الاستثمار في منطقة المدينة المنورة لتفعيل
الاستفادة من ميناء ينبع التجاري بما يخدم هذا التوجه.
وماذا عن
الجانب الآخر لتأثير السعودة على الاستثمارات المحلية والأجنبية؟
أرى أن موضوع السعودة
وتأثيرها على الاستثمارات المحلية أو الأجنبية مبالغ فيه جداً، ولقد أتمت الهيئة
في الفترة الأخيرة مسحاً شاملاً للاستثمارات الأجنبية في الملكة، وبينت نتائج
هذا المسح أن نسبة عدد العاملين من السعوديين في منشآت الاستثمار الأجنبي في
المملكة تزيد على 25% من إجمالي عدد العاملين، مما يدل على أنه لا يوجد أي تأثير
للسعودة على الاستثمارات الأجنبية، بل العكس صحيح، لأن هذه النسبة في تزايد
مستمر.
سمعنا عن
إنشاء محاكم تجارية للفصل في المنازعات التجارية وإنشاء محاكم عمالية للفصل في
المنازعات العمالية نأمل تسليط الضوء على ذلك؟
سبق وأن صدر الأمر
السامي الكريم بالموافقة على الترتيبات التنظيمية لأجهزة القضاء وفض المنازعات
في المملكة ونظام القضاء الجديد والذي تضمن تنظيمات لضبط آليات العمل في القضاء،
وذلك بإقرار إنشاء محاكم تجارية للفصل في المنازعات التجارية، وإنشاء محاكم
عمالية للفصل في المنازعات العمالية بهدف تحديد الاختصاصات، والإسراع في إنهاء
المعاملات.
ولا شك أن هذه
التنظيمات سوف تسهم بإذن الله في تحسين مناخ الاستثمار في السعدية وسيكون لها
تأثيرات إيجابية على جذب الاستثمار السعودي والأجنبي إلى البلاد وتوفير مزيد من
الشفافية والضمانات للاستثمارات المحلية والأجنبية وما يترتب على ذلك من توفير
للجهد والمال والوقت والذي سينعكس إيجابياً على القرارات الاستثمارية لرجال
الأعمال، وبخاصة أنها كانت تمثل أحد أهم المطالب الرئيسية للمستثمرين في
المملكة، وكانت من ضمن الآليات المقترحة لإزالة العقبات التي تواجه المستثمرين
في المملكة التي اشتمل عليها برنامج تحسين مناخ الاستثمار في المملكة الذي سبق
أن وجه به سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.
كيف يمكن
جعل السعودية منطقة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية ومنافسة للدول المجاورة
في ذلك؟
أنشئت الهيئة العامة
للاستثمار في الخامس من محرم عام 1421هـ الموافق 10/4/2000م بهدف أساسي هو
العناية بشؤون الاستثمار في البلاد بما في ذلك الاستثمار الأجنبي وإعداد سياسات
الدولة في مجال تنمية الاستثمار المحلي والأجنبي واقتراح الخطط التنفيذية
والقواعد الكفيلة بتهيئة مناخ الاستثمار ومتابعة وتقيم الاستثمار المحلي
والأجنبي والتعريف بالفرص الاستثمارية القطاعية والترويج لها والعمل على التنسيق
مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بما يمكنها من أداء علها، وتنظيم المؤتمرات
والندوات والمعارض الداخلية والخارجية والفعاليات المتعلقة بالاستثمار، بالإضافة
إلى تطوير قواعد المعلومات وإجراء المسوحات الإحصائية اللازمة لمباشرة اختصاصها
بما في ذلك متابعة المراحل التنفيذية للمشاريع المرخص لها، وبذل المساعدة في
تذليل أي عقبات تعترض طريقها وترتبط الهيئة تنظيمياً بالمجلس الاقتصادي الأعلى.
وشهدت بيئة الاستثمار في السعودية تحسناً ملحوظاً منذ إنشاء الهيئة العامة
للاستثمار حيث صدر نظام الاستثمار الأجنبي متزامناً مع إنشاء الهيئة والذي يتيح
للمستثمر الأجنبي الحوافز التالية:
ـ إتاحة الفرصة للمستثمرين الأجانب لتملك
100% من مشروعاتهم الاستثمارية.
ـ تتمتع الاستثمارات الأجنبية بكل
الفوائد والحوافز والضمانات المنوحة للاستثمارات الوطنية.
ـ يمكن ترحيل الخسائر المالية بشكل تام
ويمكن شطبها عند تسوية الضريبة خصوصاً عندما تبدأ الشركة بالحصول على الأرباح.
ـ يخضع معدل الضريبة على فوائد الشركات
إلى سقف 20% منخفضة من 45%.
ـ يسمح للمستثمرين الأجانب بإعادة كل
رأسمالهم وأرباحهم والفوائد المترتبة عليها إلى بلدهم الأصلي.
ـ يجوز للشركاء في مشروع استثمار أجنبي
أن يقوموا بالتنازل عن أسهمهم فيما بينهم وإلى الآخرين.
ـ يحق للكيان المرخص الحصول على قروض
صناعية بشروط مقبولة من صندوق التنمية الصناعية السعودي وهيئات الإقراض الأخرى.
ـ يسمح لكيانات الاستثمار الأجنبي
بامتلاك كل من العقار التجاري والسكني المطلوب لتنفيذ أنشطتهم الصناعية المرخص
بها بما في ذلك سكن الموظفين التابعين لهم.
ـ يجوز للمستثمرين الأجانب أن يستفيدوا
من اتفاقيات حماية وترويج الاستثمار الثنائي الموقع مع الحكومة.
ـ لا يجوز مصادرة أي استثمار أو نزع
الملكية سواء بشكل جزئي أو كلي بدون أمر من المحكمة ودفع التعويض المناسب.
ـ يجوز للمستثمر الأجنبي الحصول على أكثر
من رخصة لممارسة نفس النشاط أو أنشطة مختلفة.
ـ يمكن للمشروع المرخص أن يضمن أو يكفل
الموظفين الأجانب للمشروع، أي الحصول على تأشيرات الدخول والخروج وتصاريح
الإقامة والعمل.
ـ أي خلافات قد تنشأ يمكن رفعها إلى
ديوان المظالم ولجنة تسوية خلافات الاستثمار. وفي حالة عدم القدرة على حل
الخلافات يجب حلها بموجب قانون التحكيم.
ـ تلتزم الهيئة العامة للاستثمار، كهيئة
تعمل على تشجيع الاستثمار وبموجب نظام تأسيسها، بتحسين مناخ الاستثمار وخدمات
المستثمر.
من ناحية أخرى فقد تم
تسهيل إجراءات الحصول على تراخيص الاستثمار من خلال إنشاء مراكز الخدمة الشاملة
وتخفيف بعض القيود الإجرائية البيروقراطية بحيث يتم إصدار الترخيص بوقت قصير لا
يتجاوز في حده الأقصى 30 يوماً.
وتسعى الهيئة إلى دراسة
وتطوير البيئة الاستثمارية بهدف رفع مستوى تنافسيتها مقارنة بالدول الأخرى، ومن
ذلك متابعة تحديد المعوقات التي تعترض الأنشطة الاستثمارية وإزالتها وزيادة
الشفافية وتوفير المعلومات التي يطلبها المستثمرون، وتسهيل إجراءاتهم، وصياغة
وتطوير برامج التعاون والمساندة لهم، الأمر الذي ساهم وبشكل كبير في زيادة
تراخيص الاستثمار مقارنة مع الفترة السابقة لإنشاء الهيئة حيث بلغ إجمالي قيمة
الاستثمارات للتراخيص الصادرة من الهيئة منذ إنشائها وحتى نهاية 10/6/1426هـ نحو
143 مليار ريال. ورغم هذه الإنجازات التي تمت في ظل الظروف الإقليمية والدولية
خلال الفترة الماضية والتي أثرت بشكل سلبي على تدفق الاستثمارات في كافة الدول
فإن الهيئة تطمح أيضاً إلى المزيد من تدفق هذه الاستثمارات ولديها مجموعة مشاريع
ستنعكس إيجاباً على تحسين وتطوير بيئة الاستثمار بالمملكة خلال السنوا المقبلة
بمشيئة الله. وتعتبر سوق الاستثمارات الأجنبية المباشرة شديدة المنافسة حيث
يتنافس العديد من الدول للحصول على شريحة مناسبة من هذا السوق وتوجيه وزيادة
الاستثمارات الأجنبية إليها، والسعودية ليست استثناء من ذلك حيث يمكنها تحقيق
الفوائد التالية:
ـ كسب ثقة المجموعة الاستثمارية الدولية.
ـ زيادة فرص التنويع الاقتصادي بالبلاد
وصناعات تعويض الاستيراد.
ـ تقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل
الرئيسي للبلاد وبالتالي حماية ميزانية الدولة من تقلبات أسعار النفط.
ـ توطين التقنيات الحديثة بالبلاد وتحدث
أساليب الإنتاج والتسويق والتوزيع.
ـ زيادة فرص العمالة الوطنية وتحسين
أساليب تدريبها.
ـ زيادة القدرات التنافسية لاقتصاد
المملكة ككل.
واستناداً إلى ما تتمتع
به السعودية من موقع إستراتيجي وسطي بين قارات العالم، ومن استقرار اقتصادي
وسياسي ووفرة في الموارد الطبيعية وكذلك وجود شبكة متكاملة من البنى التحتية،
فإن حكومة المملكة سعت وتسعى إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
واتبعت المملكة، ومنذ
تأسيسها، نظام اقتصاد السوق الحر الذي يشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية
للبلاد. لذا، فقد كانت سياسات التعاون الدولي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية هي
من صميم السياسات الاقتصادية للحكومات السعودية عبر التاريخ، ولقد كان من بواكير
جذب الاستثمارات الأجنبية هو استقطاب شركات النفط الأمريكية للتنقيب عن النفط
بالبلاد منذ عام 1933م ومن ثم متابعة هذه السياسات حتى بعد تملك الحكومة
السعودية لشركة أرامكو بالكامل منذ عام 1981م.
زادت جهود جذب
الاستثمارات الأجنبية بعد تأسيس الحكومة للشركة السعودية للصناعات الأساسية
(سابك) في عام 199م وهي إحدى الشركات الرائدة في صناعة البتروكيماويات عالمياً
حيث تمكنت من استقطاب كبريات الشركات العالمية المتخصصة في إنتاج وتسويق
البتروكيماويات. ولقد كان لجهد الحكومة في تأسيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع
(1975) أثره الكبير في تأسيس وتطوير هاتين المدينتين الصناعيتين الكبيرتين وفي
جذب كبريات الشركات العالمية المتخصصة في صناعات الطاقة والبتروكيماويات للبلاد
حيث أنيط بهذه الهيئة بناء كافة تجهيزات البنى التحتية الخاصة بقيام صانعات
كبيرة بهاتين المدينتين.
من جهتها، ركزت الهيئة
في مراحل التأسيس على تسويق المملكة كبلد جاذب للاستثمار خصوصاً الاستثمار
الأجنبي منه وكذلك الحاجة إلى تركيز شخصية الهيئة ضمن هيئات الاستثمار الخارجية
المهمة كممثلة لبلد له وزنه الاقتصادي والسياسي والروحي.
أما في الفترة الأخيرة
من عمر الهيئة (حوالي عام 2004م وحتى تاريخه) فقد ركزت الهيئة على إحداث توازن
في نشاطها لجذب وتشجيع الاستثمارات بشقيها المحلي والأجنبي خصوصاً وأنه توجد
رؤوس أموال وطنية كبيرة مستثمرة في الخارج تتراوح تقديراتها بين 700 مليار دولار
أميركي وتريليون دولار أميركي، أي بمتوسط قدرة 850 مليار دولار أميركي وبالتالي
فإن هذه الاستثمارات الضخمة هي أحد اهتمامات الهيئة الرئيسية في محاولة لإعادة توطينها،
أو على الأقل جزء معقول منها للاستثمار داخل البلاد.
دور هيئات
الاستثمار في دول المنطقة الخليجية يجب أن لا ينحصر في سن القوانين بل يتعداه
إلى نشر ثقافة جاذبة للاستثمار، تعليقكم على ذلك؟
أنا أتفق معك تماماً،
وكما تعلمون فإننا نعمل مع إخواننا في منطقة الخليج تحت مظلة مجلس التعاون لدول
الخليج العربية، وهناك الكثير من الأنظمة والقوانين والاتفاقيات المشتركة في هذا
الشأن والتي تعمل كل الدول الأعضاء على الالتزام بها وتطبيقها، وبالنسبة لنا في
الهيئة فإننا نتعاون مع الهيئات المماثلة لنا في توحيد الجهود لجذب الاستثمارات
الأجنبية ودعم الاستثمارات المحلية والعمل على إيجاد الحلول لأي عقبة تواجه أي
مستثمر محلي أو أجنبي. كما أننا نخطط للتعاون مع أجهزة الإعلام لتقديم الدعم
المناسب لزيادة نشر المفاهيم عن أهمية الاستثمار المحلي والأجنبي في إيجاد
الوظائف وجلب التقنيات الحديثة والأساليب الإدارية والتنظيمية المتطورة بالإضافة
إلى أهميته على مستوى الاقتصاد الكلي للمنطقة وتخفيف اعتمادها على ثرواتها
الطبيعية المتمثلة في النفط والغاز.
لماذا لا
تقم الدول الخليجية بعمل تكتلات اقتصادية تؤثر على حركة الاستثمار المحلي وتكون
كيان اقتصادي يؤثر على التجارة العالمية؟
إن العمل في هذا
الاتجاه هو أحد أهداف مجلس دول تعاون الخليج، ولكن الوصول إلى تكتل اقتصادي على
هذا المستوى يتطلب أن تقوم كل دولة من دول الأعضاء على حدة بتسهيل إجراءات
الاستثمار ورفع مستوى خدماتها المقدمة في هذا المجال لتضاهي المعمول به عالمياً
لتصبح في موقع تنافس، كما يجب العمل على تحسين جميع المؤشرات الاقتصادية ليتسنى
للتكتل أن يكون على أسس علمية وعالمية في آن واحد لضمان تجانس أداء الدول
الأعضاء وإعطاء تكتلهم قوة اقتصادية تكون الدافع لاستمراريته وفعاليته.
أوكلت
الهيئة العامة للاستثمار حصر جميع الاستثمارات الأجنبية في المملكة لجهة متخصصة
للوقوف على مسببات الاستثمارات التي تم ترخيصها ولم تفعل حتى الآن؟
لا يزال الموضوع قيد التقييم.
السعودية من
أكبر الاقتصاديات العربية ولكن حجم الاستثمارات لا يرقى للمستوى المطلوب فأين
يكمن الخلل؟
هذا صحيح وأنت محق في
ذلك، ولكن لابد أن نعي جميعاً مسؤولين ومواطنين أن المسؤولية مشتركة، والطموحات
كبيرة ولن تتحقق إلا بتضافر جهود الجميع، وأنا أعتقد حقيقة أننا على الطريق
الصحيح الآن، لأننا في الهيئة نتلقى كامل الدعم من قيادتنا الرشيدة لإزالة جميع
المعوقات، وكذلك نلقى التعاون المنشود مع الجهات الحكومية الأخرى، ولكن يبقى دور
مهم جداً وهو دور المستثمرين السعوديين أنفسهم، فلابد أن يثقوا في اقتصادهم، وأن
يوجهوا استثماراتهم إلى داخل المملكة من خلال المشروعات الجديدة في مجالات
الخدمات والصناعة والتعدين، ونحن في الهيئة على استعداد كامل للتعاون معهم في
تنمية قطاعات رئيسية كالطاقة والنقل وتقنية المعلومات والاتصالات والتي توليها
الهيئة اهتماماً خاصاً نظراً لأهميتها للمملكة وتوفر المزايا النسبية العديدة
بها.
ما هو
تقييمكم لدور القطاع الخاص في دعم الاقتصاد السعودي والسبيل الأفضل لتفعيل دوره
ومن ثم تعزيز القوة الاقتصادية؟
القطاعات الخاص والعام
يشكلان محور الاقتصاد في أي بلد كان، وتتفاوت نسب مشاركة كل منهما في الناتج
القومي للبلد. وتنبع أهمية دور القطاع الخاص في خلق فرص توظيف تساهم بشكل كبير
في حل مشكلة البطالة، وعليه فإن تفعيل دور هذا القطاع يتأتى من تسهيل دخوله إلى
سوق الاستثمار عبر إزالة المعوقات وإعطائه حوافز تتنوع من مالية إلى عمالية
(إعطاء تأشيرات).
ينادي البعض
بتحديث التشريعات الخاصة بسوق الأسهم وإيجاد آليات جديدة تؤمن مصداقية السوق
وشفافيته وعدالة التعامل ومراقبة الأداء والمحاسبة الصارمة فما هو تعليقكم؟
أود الإشارة بداية إلى
أنه سبق وأن صدر المرسوم الملكي رقم م/30 وتاريخ 2/6/1424هـ القاضي بالموافقة
على نظام السوق المالية والذي يعد نقلة نوعية لتنظيم سوق الأسهم في المملكة بما
اشتمل عليه من مواد تنظيمية لعمل السوق المالية، وأحكام خاصة بالإفصاح الذي خصص
النظام فصلاً خاصاً به، كما قامت هيئة السوق بإصدار عدد من اللوائح التنفيذية
مثل لائحة سلوكيات السوق، ولائحة طرح الأوراق المالية، وقواعد التسجيل والإدراج.
ومن المؤمل أن تساهم هذه الإجراءات لتنظيمية في تنظيم كبر سوق مالي في الشرق
الأوسط. كما أشير إلى أنه في ضوء توجيه سيدي خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد
العزيز المشار إليه آنفاً والخاص بتحسين المناخ الاستثماري في المملكة، فقد وقّع
كل من الهيئة العامة للاستثمار وهيئة السوق المالية محضراً مشتركاً يهدف إلى
التنسيق والتعاون فيما بينهما بما يكفل شفافية التعامل في السوق المالية، وقيام
هيئة السوق المالية بالعمل على توسيع سوق الأسهم عن طريق تشجيع الشركات المالية
وبيوت الاستثمار والوساطة الدولية بالمشاركة لتقديم خدماتها للمستثمرين
السعوديين لبناء سوق أسهم سعودية متطورة وحديثة متفاعلة مع الأسواق العالمية،
بالنظر إلى أهمية هذا السوق على المستوى الإقليمي وقلة القنوات الاستثمارية في
المملكة، آخذاً في الاعتبار إلى الدخول المتوقع لمواطني دول مجلس التعاون لدول
الخليج العربية تنفيذاً لأحكام المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموافق
عليها من قبل المجلس الأعلى لدول المجلس تمهيداً لقيام السوق الخليجية المشتركة.
ما هي
الدوافع الحقيقية لهجرة رؤوس الأموال السعودية وكيف يمكن الحد منها خاصة وأن
السعوديين يحتلون المرتبة الأولى في سوق دبي المالي؟
لا شك أن القرار
بالاستثمار داخل في خارج البلاد يرتبط بالمقام الأول بمناخ الاستثمار وبالفرص
الاستثمارية المتوافرة محلياً وخارجياً وفي سعي المستثمر لتوفير أفضل عائد على
استثماراته وهو السلوك الطبيعي لكل مستثمر ليس هناك ما يبرر استثماره محلياً إن
كانت الفرص الاستثمارية أو مناخ الاستثماري المحلي أقل تنافسية من الدول الأخرى
ولسنا هنا بصدد الجدال حول الحجم الحقيقي للاستثمارات السعودية في الخارج والتي
نزعم أنها كبيرة، إلا أن ما يهمنا في هذا المقام هو بذل كل الجهود الممكنة لجعل
مناخ الاستثمار في المملكة أكثر جاذبية وأقدر على المنافسة إقليمياً وعالمياً
ولابد أيضاً من تطوير فرص استثمارية جديدة ومبتكرة وذات مردود جيد للمستثمر ونحن
على ثقة أنه متى ما تحقق ذلك فهو كفيل بعودة إن لم نقل كل فجزء غير يسير من
الاستثمارات السعودي في الخارج. وأؤكد هنا أن التطورات المؤسسية التي شهدتها
المملكة أخيراً والتي تمثلت في بعض منها في قرار إنشاء الهيئة العامة للاستثمار
وإصدار نظام الاستثمار الأجنبي وما يحتويه من حوافز جيدة للمستثمر ستؤدي وبلا شك
إلى تعزيز تنافسية مناخ الاستثمار المحلي وستعمل على تعظيم المردود على
الاستثمار في المملكة مما يحفز المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية في مختلف
القطاعات الاقتصادية بالبلاد.
|