حوار مع الأستاذ صالح الجاسر
أكد لـ "الاقتصادية" صالح الجاسر الرئيس التنفيذي لـ
"لكزس" في المملكة في حوار شامل أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة
العالمية يعتبر من أهم القرارات التي اتخذتها الحكومة، باعتبار أن من أهم أهداف
هذه المنظمة فتح التجارة بين الدول الأعضاء، مشيراً إلى أن هذا الانضمام سيزيد
من حدة التنافس بين القطاعات التجارية في المملكة بمختلف أنواعها. وشدد على
الصعيد ذاته على أن التنازلات التي قدمتها المملكة معقولة إلى حد كبير ولم تتضمن
مسائل جوهرية أو تنازلات غير طبيعية.
وفي حواره يؤكد الجاسر أن زيادة مرتبات موظفي الدولة إلى 15 في المائة
سيكون لها الكثير من الآثار الإيجابية على حركة الاقتصاد السعودي، منوهاً إلى أن
السيولة ستتجه إلى العديد من المجالات الاستثمارية والاستهلاكية داخل المملكة.
وقال "هناك الكثير من المجالات الاستثمارية في دول الخليج أهمها سوق
الأسهم، التي جذبت السواد الأعظم من مواطني دول مجلس التعاون للاستثمار فيها،
فإلى نص الحوار:
دائماً ما يتكلم الخبراء والمهتمون في الجوانب
الاقتصادية عن منظمة التجارة العالمية، ودور هذه المنظمة في إيجاد بُنية
اقتصادية تدعم دول العالم الثالث والدول المتقدمة لخلق صيغة من التعاون فيما
بينهم كيف تنظرون لمنظمة التجارة العالمية وخاصة مع قرب انضمام المملكة لهذه
المنظمة؟ وما مدى أثرها على المنافسة بين القطاعات التجارية في السعودية؟
انضمام المملكة لهذه المنظمة يعتبر أحد القرارات المهمة التي سعت إليها
حكومتنا الرشيدة لما فيها من فوائد كثيرة ستعم الاقتصاد السعودي الذي يعد الأكبر
في المنطقة، وأيضاً الشعب السعودي، كما أن الاقتصاد السعودي هو أكبر اقتصاد حر
ما زال خارج منظمة التجارة العالمية التي تهدف إلى تحرير التجارة بين دول العالم
ودعم توجه الدول المتقدمة لإيجاد صيغة تعاون وتفاهم مع الدول النامية، وبالمحصلة
الإجمالية سيكون انضمام المملكة لهذه المنظمة إيجابياً على العموم وخصوصاً على
الصناعات ذات الميزة النسبية، كما أن الانضمام إلى هذه المنظمة لم يعد أمراً
مخيراً، فالمملكة بما تملكه من اقتصاد متين وحجم تجارة هو الأكبر على مستوى
المنطقة يجب أن لا تبقى خارج السرب تغرد وحيدة، بل يجب أن تكون داخله.
وبالنسبة للشق الثاني من السؤال: فإن انضمام المملكة لهذه المنظمة سيوفر
فرصاً جديدة كما سيشكل تحديداً مباشراً لبعض قطاعات الأعمال في المملكة، لأن
جميع هذه القطاعات سوف تعمل جاهدة لتطوير أنظمة عملها بما يتناسب مع التحديات
التي ستواجه هذه القطاعات من الشركات الكبرى العالمية التي ستدخل إلى السوق
السعودية بعد الانضمام الرسمي، لذا ينبغي على القطاعات التجارية كافة في المملكة
أن تبدأ بجميع عمليات التطوير لأنظمتها وأساليب عملها لكي تستطيع مواجهة تحديات
المرحلة المقبلة.
كيف يمكن أن يحسن مفهوم منظمة التجارة العالمية على القدرة
التنافسية في المنطقة؟
الحقيقة أن الانضمام لمنظمة التجارة لا يزيد القدرة التنافسية بشكل
مباشر ولكنه يجعل الاقتصاد قادراً على الاستفادة من المزايا النسبية المتوافرة
لديه، فمثلاًً المملكة لديها ميزات نسبية في عدد من المجالات أهمها مجالات
الطاقة، غير المغطى باتفاقيات منظمة التجارة الدولية، والبتروكيماويات وبعض
الصناعات والخدمات الأخرى، والانضمام لمنظمة التجارة العالمية سيجعل المملكة
أكثر قدرة على الاستفادة من هذه الميزات النسبية وهي ميزات على مستوى عال
وبالتالي ستنعكس على مصلحة الاقتصاد الوطني، كما أن المملكة تبنت نظام الاقتصاد
الحر منذ فترة مبكرة، وهذا سيقلل من الإرباك في الفترات المبكرة من الانضمام.
انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية قد
تأخر وتأخرت المفاوضات إلى أكثر من عشرة سنوات فعلية، بينما نجد في بعض الدول أن
فترة المفاوضات لا تتجاوز الستة أشهر، ما هو بوجهة نظركم الأسباب والمعوقات التي
أطالت مدة الانضمام لمنظمة التجارة العالمية؟
في المرحلة المبكرة من اتفاقيات (الجات) التي كانت هي الأساس في إنشاء
المنظمة، المملكة في ذلك الوقت لم تلق اهتماماً كبيراً للانضمام لهذه المنظمة،
وعندما تغير التوجه العالمي في التجارة وأصبح هناك توجه كبير من المملكة
للانضمام لهذه المنظمة كان شكل المنظمة قد تبلور وبالتالي كانت هناك مصالح لبعض
الدول الأعضاء المؤسسة لهذه المنظمة التي تحاول أن تحصل على أكبر قدر من
التنازلات من الدول التي تريد الانضمام إليها، والمملكة كان لها توجه معين ولم
تكن على استعداد لتقديم تنازلات جوهرية تخل بثوابتها أو تضر بالاقتصاد الوطني،
وفي رأيي فإن المملكة قد حققت نجاحاً في ذلك والحمد لله فالتنازلات التي قدمتها
المملكة معقولة إلى حد كبير ولم تتضمن مسائل جوهرية أو تنازلات غير طبيعية، وكما
نرى فالمملكة أصبحت على أبواب الانضمام الرسمي لهذه المنظمة.
دائماً نتكلم عن منظمة التجارة العالمية، ونقول إن الانضمام سيؤثر على
بعض المنشآت في المملكة خاصة المنشآت غير المنظمة أو المنشآت الصغيرة، كيف ترون
مدى تأثيرها على هذه القطاع من الشركات؟
أعتقد أن التأثير لن يصيب المنشأة بسبب صغر أو كبر حجمها، ولكن يمكن أن
يصيب المنشآت التي لا تمتلك ميزة نسبية تمكنها من المنافسة، فبعض الصناعات وإن
كانت صغيرة فإنها قد تحظى بعوائق طبيعية تمكنها من الصمود أمام المنافسة. فهناك
منشآت تنتج سلعاً يصعب نقلها من مكان وجودها مثل صناعة مياه الشرب المعبأة التي
لو لم يكن لها ميزة نسبية للمنافسة فإن هناك عائقاً طبيعياً يحد من المنافسة
الخارجية. ومن جهة أخرى وكما قلت في البداية فإنه يجب على جميع المنشآت التجارية
والصناعية في المملكة مراجعة عملياتها الإدارية وتطويرها لتناسب المملكة بعد
انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، وفي المحصلة لا أعتقد أن هناك ضرراً على
الاقتصاد الوطني في المدى الطويل من تضرر مثل هذه الصناعات لأنه مقابل ذلك ستكون
هناك فوائد أكبر للقطاعات التي تتوافر فيها الميزة النسبية.
القرار الملكي بزيادة الرواتب 15 في المائة كيف
ترون أهميته في هذه الفترة من الزمن خاصة بعد إيجاد الفائض الضخم من إنتاج النفط
خلال هذه الفترة؟
لا يوجد شك في أن قرار زيادة رواتب الموظفين في الدولة أمر إيجابي
وسيكون له أثر على حركة الاقتصاد لأن أكثر هذه السيولة ستذهب إلى المجالات
الاستهلاكية والاستثمارية في الداخل، والحقيقة أن سلم رواتب موظفي الدولة لم
يخضع للمراجعة منذ فترة طويلة وبالتالي كان من المناسب النظر في ذلك، وأتمنى أن
تنعكس هذه الزيادة على حجم الإنتاجية بقدر أكبر من نسبة الزيادة وهذا ليس
مستحيلاً في ضوء الإصلاحات الإدارية الجارية في أجهزة الدولة والتغير الإيجابي
الذي نلاحظه في قيم وأخلاقيات العمل.
أسعار النفط تجاوزت الـ 70 دولاراً خلال الفترة الماضية، ويرى بعض
المراقبين في أسواق النفط أنه في الفترة المقبلة قد تصل إلى 100 دولار للبرميل
الواحد. هذه الزيادة لها شقين الأول التكلفة الإضافية بالنسبة لمستهلك النفط في
الدول الغربية وبالنسبة للدول المنتجة فقد حققت طفرة اقتصادية في هذه الفترة،
كيف ترى الظروف الاقتصادية التي تعيشها المملكة خلال ارتفاع أسعار النفط بشكل
خاص؟
أولاً بالنسبة لأسعار النفط والزيادة الحاصلة فيها هي أسباب هيكلية بسبب
زيادة الاستهلاك العالمي للنفط وخصوصاً في الاقتصادات ذات النمو السريع مثل
الصين والهند بل وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية شهد استهلاك النفط زيادة
ليست قليلة خلال السنوات الماضية، فالزيادة في أسعار النفط هي زيادة تتوافق مع
ميزان العرض والطلب، وخلال السنوات الأخيرة زاد الاستهلاك العالمي للنفط بشكل
كبير ولم توافقه زيادة في العرض وبالذات من خارج دول الأوبك وفي المناطق التي
كان يراهن عليها مثل يحر قزوين وغرب أفريقيا، وحقيقة ما حصل يؤكد نجاح السياسة
النفطية المعتدلة للملكة العربية السعودية، التي ترى أنه من المصلحة طويلة المدى
أن يكون هناك توازن ما بين مصالح المنتجين والمستهلكين والبعد عن التذبذب في
أسعار النفط، فمثلاً المملكة كانت غير راضية عن أسعار النفط عندما كانت متدنية
لأنها تعلم أن تأثير ذلك سيكون على المدى الطويل غير إيجابي وكذلك هي الآن تنادي
بعدم السماح بزيادة أسعار النفط إلى الحدود التي تضر بنمو الاقتصاد العالمي،
ولكن في جميع الأحوال فإن سعر برميل النفط اليوم إذا أخذنا بالاعتبار عامل
التضخم يصبح أقل مما كان عليه في السبعينات كما أن الأثر السلبي لزيادة أسعار
النفط على الاقتصاد العالمي لن يصل إلى ما كان عليه في بداية السبعينات، بسبب
انخفاض حصة النفط كنسبة من حجم الاقتصاد العالمي عما كان عليه في ذلك الوقت.
الطفرة الاقتصادية التي تعيشها المملكة الآن
والإصلاحات التي تتولاها الدولة في الفترة الأخيرة، كيف ترونها بالنسبة لتطور
الأنظمة في المملكة؟
كما هو واضح أن المملكة تعيش فترة طفرة اقتصادية جديدة، العامل الرئيسي
فيها هو تحسن أسعار النفط فضلاً عن الإصلاحات الاقتصادية التي تمت خلال السنوات
الماضية، ونتمنى أن تكون هذه الطفرة دافعاً لتعجيل وتيرة هذه الإصلاحات لنكون
على استعداد لتخفيض أهمية النفط في حجم الاقتصاد الوطني ككل، والاعتماد على
مصادر أخرى للدخل، وعلى الرغم من أن الزيادة الحاصلة في أسعار النفط يتوقع أن
تستمر لوقت طويل إلا أنه يجب ألا نركز على هذا الأمر لأن التغيرات التي تحدث في
أسواق النفط في غالب الأحيان تكون خارجة عن نطاق إدارتنا أو سيطرتنا.
ارتفاع أسعار النفط ربما يقود العالم إلى إيجاد
طاقات بديلة، وهذا ما يبحث الآن. كيف ترون وجود الطاقة البديلة، هل بالإمكان
إيجادها خلال الفترة القادمة؟
النفط والغاز لا يزالان يمثلان البديل الأكثر اقتصادية للطاقة في
العالم، وحتى لو بلغ سعر برميل النفط 100 دولار فسيظل هو البديل الأمثل والأرخص
للطاقة، والجهود لإيجاد طاقة بديلة موجودة منذ سنوات طويلة وهي مستمرة ولكن ليس
من المتوقع في المدى المنظور وجود طاقة تحل محل أهمية النفط بحكم مزاياه الفريدة
ورخص أسعره وسهولة استخدامه ونقله، بينما البدائل سواء طاقة الرياح أو الطاقة
النووية أو الطاقة الهيدروجينية مازال يعتريها صعوبات تقنية واقتصادية كبيرة ولا
تزال بعيدة المنال عن منافسة النفط، ولكن في جميع الأحوال أعتقد أن السياسة التي
تنتهجها المملكة في محاولة السيطرة على أسعار النفط وعدم السماح بتجاوزها الحدود
التي تضر بالاقتصاد العالمي أعتقد أنها سياسة حكيمة وأثبتت نجاحها لأن التدرج
بزيادة الأسعار هو الذي يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين.
التبادل التجاري بين الدول العربية ربما هو
الأضعف بين دول المنطقة، مع التوجه الآن إلى إيجاد منطقة تجارة عربية حرة موحدة،
كيف ترون أهمية الاتجاه نحو وحدة عربية اقتصادية للمنطقة؟
التفكير بإيجاد مزيد من التعاون والتكامل بين الاقتصادات العربية يعود
إلى مرحلة مبكرة، حتى أن الأفكار كانت موجودة قبل أن ينشأ الاتحاد الأوروبي
وتتخذ الخطوات لتأسيسه، إلا أنه وللأسف كل المحاولة السابقة كانت مخيبة للآمال
بسبب افتقاد النظرة الواقعية لإمكانات التكامل، ولكن الخطوات التي اتخذت في
السنوات الأخيرة خطوات جادة وهي من أفضل ما عُمل حتى الآن، ولو أن نتائجها لا
تزال تقل كثيراً عن المأمول، كما أن اتفاقيات منطقة التجارة العربية الموحدة
نجحت في إزالة الكثير من الحواجز الجمركية إلا أن العوائق الأخرى لا تزال قائمة
سواء في عدم وجود خطوط منتظمة للنقل أو العوائق الإدارية أو العوائق الأخرى
بمختلف أشكالها ونتوقع أن يكون هناك مزيد من التعاون وتذليل العوائق وزيادة نسبة
التبادل التجاري بين الدول العربية، ويجب ألا ننسى أنه لا يمكن أن يتجاوز
التبادل التجاري حدوداً معينة بحكم أن الاقتصادات العربية اقتصادات متماثلة
ومكررة في إمكاناتها مما يقلل إمكانية التكامل فيما بينها.
منطقة الخليج العربي، يرى البعض أنها كوحدة
سياسية واقتصادية متماثلة وقريبة بعضها من بعض، ويتمثل ذلك في اتفاقية العملة
الموحدة لدول مجلس التعاون، الاتفاقية الجمركية، وهناك تبادل وانتفاع بين دول
المجلس، كيف ترون نجاح الانفتاح الاقتصادي الخليجي ووجود عملة موحدة؟
إن مجلس التعاون الخليجي بمختلف برامجه سواء منطقة التجارة الخليجية أو
العملة الموحدة أو توحيد الأنظمة وتبني مزيد من الانفتاح الاقتصادي يعتبر أنجح
مبادرات التكامل العربي رغم أن هناك رغبة وتمنياً من قيادات وشعوب المنطقة لمزيد
من التكامل وهي مرشحة لذلك فهي أمور إيجابية وتنعكس بشكل جيد على الوضع
الاقتصادي في المنطقة وجاذبية المنطقة الاقتصادية في مقابل الاقتصادات والتكتلات
الاقتصادية في الخارج.
الشركات العائلية، ربما تعتبر من أكثر الشركات نجاحاً في
المنطقة، خاصة في منطقة الخليج والسعودية على وجه الخصوص، كيف ترون أهمية
استمرارية هذه الشركات والتوجه إلى سياسة التخصيص بالنسبة لهذه الشركات؟
الشركات العائلية كان لها دور جوهري ومحوري في التنمية الاقتصادية في
السعودية، وأعتقد أنها في عموم العالم كان لها دور كبير وأدت مهامها وحققت
نجاحات استثنائية بحكم التغيرات الاقتصادية والمدد الزمنية الكبيرة لوجود هذه
الشركات، إن تحول هذه المنشآت إلى مؤسسات يفصل فيها ما بين الملكية والإدارة
وترتب فيها الأوضاع الداخلية بين الملاك من الجيل الثاني والثالث والرابع، فهذا
يضمن استمرارية هذه المؤسسات واستمرارية مساهمتها الكبيرة في التنمية
الاقتصادية، فدورها كان محورياً ولا تزال تمثل الجانب الأكبر من الاقتصاد وشهدنا
نجاحاً طيباً في تحويل بعض الشركات العائلية إلى شركات مساهمة أو إلى شركات تدار
بطريقة مؤسساتية حتى وإن بقيت ملكيتها محصورة فليس المهم تحويل إدارتها وعملها
إلى طريقة مؤسساتية يفصل فيها ما بين الملكية والإدارة، أو على الأقل توضح فيها
سياسات العمل والعلاقة بين الملكية والإدارة.
لاحظنا في الفترة الماضية أن بعض الشركات
العائلية قد انتهت بوفاة المؤسس أو الجيل الأول لهذه الشركات، ومرت شركات كبرى
في المملكة بهذه المرحلة، كيف ترى أهمية أن تتوسع هذه الشركات في تطوير أنظمتها
بشكل عام؟
هو أمر جوهري والكثير من الشركات العائلية نجحت في إعادة هيكلة ذاتها
سواء عن طريق تحويلها إلى شركات مساهمة أو شركات قابضة أو تبني الجانب المؤسساتي
في إدارة هذه الشركات، وقصص النجاح أكثر من قصص الفشل في هذا الجانب.
منافذ الاستثمار في المملكة والخليج لها جانبان،
إما عقار وإما أسهم، فتتوجه جميع السيولة إلى هذين الاتجاهين، ولا يوجد هناك
طريق ثالثة أو اتجاه ثالث كالصناعة أو كتطوير بعض الأنظمة، كيف ترون محدودية
منافذ الاستثمار في المنطقة وأهميتها؟
أعتقد أن هناك منافذ لا بأس بها للاستثمار تتجاوز الأسهم والعقار ولو أن
جاذبية قطاع الأسهم خلال السنوات الأخيرة كانت استثنائية تماماً، وتدل عليها
أعداد المشاركين في سوق الأسهم، وعلى ما أذكر قبل طرح الاكتتاب العام لشركة
الاتصالات السعودية كان عدد المحافظ النشطة في سوق الأسهم السعودية لا تتجاوز
السبعين ألف محفظة وكان هناك شعوراً بالفخر لدى القائمين على عملية الطرح عندما
جاوز عدد المحافظ في عملية الاكتتاب مائتي ألف محفظة، وما نعلمه اليوم أن عدد
المحافظ النشطة في سوق الأسهم السعودية يناهز المليونين أو يقترب منها، فجاذبية
سوق الأسهم أمر كبير ونتمنى ألا يكون له تأثير على جاذبية الاستثمارات الأخرى
لأن الجاذبية بالشكل الحالي لا يمكن أن تستمر لسنوات طويلة بينما هناك مجالات
للاستثمار طويل الأمد في مجالات أخرى لها قابلية أكثر للاستثمار، والاستثمار في
القطاع الصناعي في المملكة على سبيل المثال حقق نجاحات كبيرة بفضل سياسة المملكة
لدعم هذا النشاط عبر إنشاء صندوق التنمية الصناعي، وإنشاء المدن الصناعية
والاهتمام بوزارة الصناعة والكهرباء حتى بلغت مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد
الوطني يصل إلى ما يقارب الـ10 في المائة، ومع أن هذه النسبة قد لا تصل إلى
الطموحات إلا أنه أمر مشجع، بالرغم من أن هذه النسبة لا تشمل الصناعات النفطية
وهي تصنف في كل دول العالم على أنها جزء من القطاع الصناعي في جوانب التكرير
والفرز، فكلها تعتبر قطاعات صناعية ولو أضفتها إلى القطاع الصناعي لبلغت مساهمته
في المملكة نسبة كبيرة، ولا تزال هناك إمكانية لزيادة مساهمة القطاع الصناعي،
وأعتقد أن الدولة والمستثمرين لهما اهتمام كبير في هذا الاتجاه وما نراه من
تأسيس شركات ضخمة خصوصاً في مجال صناعة البتروكيماويات خلال الفترة الأخيرة
وتخصيص جزء من الفوائض العالمية في المملكة لزيادة رأس مال الصندوق الصناعي، كل
هذه الأمور سينتج عنها طفرة جديدة في التنمية الصناعية.
بحكم عملكم، كيف ترون حجم سوق السيارات في
المملكة والخليج، وهل تتضاعف نسبة الزيادة خلال هذه الفترة بسبب الطفرة التي
تعيشها المنطقة؟
لاشك أن النمو الاقتصادي بدأ يؤثر تأثيراً إيجابيا على تسريع وتيرة
النمو في قطاع السيارات في المملكة والمنطقة ككل، فسوق السيارات في المملكة يشهد
نمواً صحياً ومتوقع له استمرار هذا النمو خلال السنوات المقبلة، وهو الآن يقترب
من 300 ألف سيارة في العام، وشركة عبد اللطيف جميل لها الحصة الأكبر سواء في سوق
السيارات في المملكة بوجه عام أو على صعيد السيارات الفاخرة، فسيارة لكزس التي
طرحت بالمملكة لأول مرة في عام 1990م أصبح لها نصيب الأسد في هذا القطاع منذ عام
1998م وتزايدت حصتها لتتجاوز الـ40 في المائة في الوقت الحالي بفضل جودة منتجات
لكزس وتلبيتها لحاجات العملاء في المملكة، فضلاً عن اهتمام شركة عبد اللطيف جميل
بجودة الخدمات وخصوصاً خدمات ما بعد البيع التي كانت سبباً جوهرياً لتمكننا من
تحقيق مستوى عالٍ من رضى العملاء وبالتالي انعكس على قدرتنا على الاستحواذ على
جزء كبير من سوق السيارات الفاخرة في المملكة.
هل هناك نمو فعلي بالنسبة للسيارات الفاخرة في
المملكة، مقارنة بالسيارات الأخرى؟
الحقيقة أن السوق ككل بكافة قطاعاتها تشهد نمواً كبيرا، وهناك نمو
استثنائي في السيارات ذات الحجم الصغير.
دائماً الحس الوطني ينادي بإنشاء مصانع السيارات
في الشرق الأوسط، فهو مفهوم كبير ويحتاج إلى أشياء تكميلية، من وجهة نظركم هل
وجود مصنع للسيارات مثل تويوتا يخدم منطقة الشرق الأوسط أو يكون التركيز فقط على
مراكز التدريب؟
صناعة السيارات من الصناعات المعقدة جداً بسبب ترابطها مع صناعة مكونات
السيارة، حيث إن عدد القطع والأنظمة التي توجد في السيارة كبيرة جداً، لذلك عمل
مصنع للسيارات يتطلب وجود الكثير من المتطلبات التي متى ما وجدت ستجد هذه
الصناعة، كما أن صناعة السيارات في العالم تشهد تركيزاً في عدد الشركات المؤثرة،
وما نستطيع أن نركز عليه لدينا حالياً هو الصناعات المكملة والتدريب في مجال بيع
السيارات وقطعها وخدمتها.
يوجد مصنع للسيارات في مصر وآخر في إيران، هل
نجحت الفكرة في إنشائها؟
وجود هذه الصناعات كان بسبب هيكلة تلك الاقتصادات، ولو وجدت منافسة مفتوحة لما وحدت مثل
هذه الصناعات. والمملكة تتبنى سياسة الاقتصاد المفتوح وأعتقد أنها سياسة أثبتت
نجاحها وبالتالي ستجد مثل هذه الصناعات في المملكة عندما تكون مجدية وتتوافر
الميزة النسبية لها.
نتحدث دائماً عن السعودة وعن دور الشركات الوطنية في مجال سعودة
القطاعات الاقتصادية، قطاع السيارات يعد من أكثر القطاعات التي تحتاج إلى سعودة
لكن دائماً نلاحظ أنه نادراً ما نجد السعوديين المؤهلين في الأقسام الفنية لهذا
القطاع، هل توجد مراكز تدريب للشباب السعودي في المواد الفنية؟
السعودة تعد هدفاً استراتيجياً رئيسياً في خطط شركة عبد اللطيف جميل،
والشركة تنظر إلى السعودة كميزة وليست كعائق أمام النمو لأننا ننظر إلى السعودة
ليس عن طريق إحلال أعداد ولكن عن طريق إيجاد أعداد قادرة على تقديم الخدمة بشكل
أفضل، فالمواطن متى كان مسلحاً بالتدريب ولديه قدر عالٍ من قيم وأخلاقيات العمل
فإنه سيكون أكثر قدرة على خدمة الزبون المواطن، وبالتالي سيكون النجاح للعمل
وللمواطن وللوطن عموماً.
هل نحتاج إلى
مراكز تدريب الآن للسعوديين؟
لا يوجد شك أن عملية السعودة ليست فقط عملية أعداد ولكنها عملية نوعية
ومن أجل إيجاد الشباب القادر على تقديم الخدمة العالية للعميل يتطلب ذلك إيجاد
معاهد فنية لتدريب هؤلاء الشباب، والحقيقة أن التجربة التي تمت من خلال افتتاح
المعهد السعودي الياباني للسيارات تعد مفخرة ليس فقط بسبب الأعداد التي تخرج
منها ولكن لنوعية وقدرة الشباب السعودي المتخرج من هذا المعهد فخريجي هذا المعهد
لهم الآن مساهمات طيبة جداً في خدمة السيارات لدى شركة عبد اللطيف جميل وهناك
تفكير بالتوسع في هذا الأمر.
كيف تنظرون في
"لكزس" لمفهوم الفخامة؟
نظرة لكزس للفخامة هي نظرة فريدة لا تقف عند التفاخر بامتلاك الأشياء
ولكنها تتجاوز ذلك إلى تسخير الأشياء لمساعدة مقتنيها على استطعام العيش على
طريقته، فهي نظرة عصرية للفخامة ترجح إرضاء الذات على جذب انتباه الآخرين، فلكزس
تنظر إلى الفخامة من زاوية جداً مختلفة مما حقق لها النجاح الكبير، وهي تمكن
مقتني تحفها التقنية من ممارسة حياته بالشكل الذي يسهل عليه ويحافظ على وقته.
عبد اللطيف جميل وكيل أو موزع لكزس في اليابان،
كيف تنظرون لهذه النقطة؟
كمواطن
أشعر بفخر كبير من تمكن شركة عبد اللطيف جميل من الاستحواذ على عدد من المنافذ
في بيع سيارات لكزس في اليابان وهي حقيقة أول مرة في تاريخ الاقتصاد الياباني
يتاح فيه لشركات غير يابانية للقيام بهذه التجارة، وأهمية هذا الأمر ليس بحجمه
ولكن بمدلولاته فهو يعكس العلاقة الوثيقة القائمة ما بين شركة عبد اللطيف جميل
وشركة تويوتا اليابانية وما تكنه هذه الشركة من احترام وتقدير للمستوى العالي من
الاحترافية التي تقوم بها شركة عبد اللطيف جميل مما وسع أوجه التعاون جغرافياً
بتغطية عدد كبير من دول العالم مثل المغرب والجزائر وسورية وهناك تعاون في تركيا
والسودان وحتى في أجزاء من أوروبا والصين والآن في اليابان، فهذا يؤكد متانة
الروابط وقناعة شركة تويوتا بالقدرات التنفيذية لشركة عبد اللطيف جميل.
|