معاناة صغار المستثمرين في سوق
المال
أمر مخجل ومخز في نفس الوقت ما حصل في اكتتاب "دانة غاز" في
الإمارات العربية المتحدة أخيراً. نجد الكثير ممن يتناقل رسائل "الفيديو
كليب" التي تصور التدافع والتزاحم على البنوك عند الافتتاح للاكتتاب، إضافة
إلى اضطرار البعض للنوم في الحدائق والمساجد لعدم توافر السكن المناسب، أو
للارتفاع الحاد في البعض منها.
إنني لا ألوم صغار المستثمرين ممن يملك بضعة آلاف من الريالات
لاستثمارها والاكتتاب في الأسهم التي يعتقد أنه سيجني منها ربحاً يفيده ويفيد
عائلته في زمن الغلاء وكثرة المتطلبات وقلة قنوات الاستثمار، لكنني ألوم هيئة
سوق المال الموقرة، وزارة التجارة، والبنوك السعودية.
أولاً: ألوم هيئة سوق المال لأن هناك الكثير من الشركات قدمت طلبات
لزيادة رأس المال منذ زمن ليس بالقصير ومازال لم يبت في ذلك.
هناك الكثير من الشركات التي ستطرح للاكتتاب العام ومنذ زمن والجميع
يسمع عن ذلك ولم يعلن عن مواعيد وجدول زمني للاكتتاب في هذه الشركات ليتم
التخطيط للاكتتاب فيها من قبل صغار المستثمرين بدلاً من مكابدة المشاوير وعناء
الطرق، السكن، طلبات الاكتتاب، وأمور أخرى لا حاجة للتطرق إليها.
ثانياً: ألوم وزارة التجارة لعدم وجود خطط واستثمارات داخلية تمتص
السيولة المتوافرة في سوق المال بدلاً من هجرتها إلى الدول المجاورة، في أحسن
الأحوال، أو توظيفها في أمور نكابد منها الأمرين منذ زمن وما زلنا.
ثالثاً: البنوك السعودية، أو المحلية سمها كما شئت، هذا الصرح الكبير
الذي يعيش في رفاه ونعيم في ظل الأنظمة والتشريعات الإسلامية ولم نجد لهذه
البنوك أي مساهمة تذكر لخدمة المجتمع.
أضف إلى ذلك سوء الخدمات التي تقدمها هذه البنوك وترديها والخسائر
الفادحة التي يتكبدها صغار المتداولين في الأسهم نتيجة لتعليق الأوامر وعدم
تنفيذها في الوقت المحدد.
أحد الأمور المضحكة المبكية أن البنوك لدينا تقدم أعذاراً أقبح من
الذنوب التي ترتكبها. أحد هذه البنوك يعلق أمراً بالبيع لمدة شهر ونصف وبعد أن
يرتفع السهم لسعر مضاعف يبيعه هذا البنك بالسعر المحدد قبل شهر ونصف، وعند مراجع
البنك، يفيد موظف البنك أن أمر البيع معلق منذ شهر ونصف، يا للمهزلة!
هذا غيض من فيض من هموم عملاء البنوك.
أليس من الأجدى أن تطبق التقنيات، أو على الأقل الحد الأدنى منها في
تداول البنوك، لتفادي هذا النوع من خسائر صغار المستثمرين؟
أليس من الأولى أن يتم التنسيق والتعاون فيما بين البنوك في المملكة
ودول الخليج للاكتتاب في الشركات الخليجية عن طريق البنوك بدلاً من عناء
المشاوير والأمور الأخرى؟
أليس من الأولى أن تقدم هذه البنوك، ولو مساهمة بسيطة، لخدمة المجتمع
والدولة التي ساندتها كالمساهمة في التنمية البشرية والتدريب وغيرها من الأمور
التي تدعم وتساهم في عملية التنمية؟
رضينا بالحشف ورضينا بسوء الكيلة، فلا تزيدوها أيها البنوك بمعاملة سيئة لعملائكم.
طبعاً نحن لا نطلب من البنوك تقديم هذه الخدمات بالمجان، لأنها من سابع
المستحيلات، أو بأسعار معقولة، لأن هذا لن يحصل، لكننا نطلب منهم أن يقدموا هذه
الخدمات بشكل دقيق ودون تأخير أو تعليق، إضافة إلى معاملة حسن لعملائهم.
من المخجل حقاً، أن يصبح التدافع على أبواب البنوك، وشراء الاستمارات،
وتقبل سوء المعاملة من موظف البنك من البديهيات وأمر واقع نعانيه في بنوكنا،
فكيف لا نتحمله في بعض الدول المجاورة التي ضربنا لها أكباد السيارات بعد أن
تعذرت بنا السبل للحصول على مقعد في الطائرات.
طلبي وسؤالي ورجائي ممن يهمهم الأمر، ألا يمكن مراجعة هذا الأمر والنظر
به وأخذه بعين الاعتبار، كي نوقف النزيف الذي يحصل من هجرة الأموال صغيرها
وكبيرها؟
ألا يمكن أن تكون هيئة سوق المال أكثر شفافية وقرباً من المتداول البسيط
الذي لا يملك المعلومة وأصبحت تسيره الشائعات؟
ألا يمكن... وألا يمكن..؟
|