الهيئة العليا لتطوير الرياض
Sitebanner
menu Page 1


الهيئة العليا لتطوير الرياض


أحداث الرياض
أحداث اليوم (6 أحداث)

أحداث الأسبوع (6 أحداث)

روزنامة الأحداث ( هجري )

أضافة حدث جديد



سوق الرياض
  • أبحث
بحث متقدم
  • ادخال سلعة


تخفيضات الرياض
  • أبحث
  • ادخال عرض / تخفيض


دليل الرياض
السياحة
التسوق
التعليم
الصحة
الرياضة


خدمات الرياض


المال و الاقتصاد
السبت الموافق لـ 12/04/2008 ، تحديث الساعة 12:37

بسم

سوق الأسهم السعودية والاقتصاد الوطني

 

ليس هناك خلاف حول أهمية أسواق رأس المال في عملية نمو وتطور أي اقتصاد. ومع الاعتراف الذي ناله القطاع الخاص في الآونة الأخيرة بوصفه يمثل المحرك الأساسي للتنمية فقد برزت الحاجة أكثر إلى أسواق رأس المال. وقد أصبحت هذه الأسواق مصدراً هاماً في الدول النامية وأكثر أهمية في الدول المتقدمة لتحويل المدخرات إلى استثمارات. ويمكن أن نستخلص من دراسات البحوث وتجارب الدول الأخرى أن سوق الأسهم الذي يتسم بأدائه وتنظيمه الجيد وتطوره وفعاليته وتحرره هو الذي من شأنه تعزيز وتشجيع النمو الاقتصادي والتنمية لدرجة زيادة المدخرات الحقيقية وتكوين رأس المال والدخل القومي وزيادة صافي التدفقات الرأسمالية الأجنبية ورفع إنتاجية الموارد الوطنية عن طريق توظيف هذه الموارد في قنوات استثمارية ذات مردود عالٍ وخفض تكلفة رأس المال.

ومع الأخذ في الاعتبار المعايير والضوابط الاجتماعية الدينية للاقتصاد السعودي، فإن الحاجة إلى سوق أسهم متطور جداً تصبح أكثر ويعزى ذلك إلى مفهوم اقتسام الربح والخسارة المتأصل في ارتفاع وانخفاض قيمة الأسهم على نقيض النظام المصرفي التقليدي الذي يعتمد أكثر على النظام القائم على الفائدة. ورغماً عن أهمية هذه السوق وحاجة الاقتصاد السعودي الكبيرة لها، فقد ظلت سوق الأسهم مهملة لفترة طويلة مع الزمن. ولأن المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل يعتبر هذا الأمر مسؤولية اجتماعية فقد أخذ على عاتقه الدعوة إلى تطوير سوق الأسهم المحلية من وقت لآخر وفي محافل ومنابر عديدة. إن إعلان ونشر قانون السوق المالية الذي تبعه إنشاء هيئة السوق المالية يعتبر نقطة تحول في تاريخ السوق المالية والاقتصاد السعودي.

وكجزء من التزامنا بتوضيح التحديات التي تجابه والمسؤوليات الملقاة على عاتق هذا الكيان الجديد، فقد اغتنم المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل هذه السانحة لتنظيم "المنتدى السعودي الأول لسوق الأوراق المالية خلال الأسبوع الثالث من أبريل 2005".

إن السوق قد سيتمر في مسيرته التقدمية ولكن من غير المتوقع أن يستعيد أداءه الاستثنائي الذي شهده خلال العامين الماضيين. ولعل هذا هو الوقت الصحيح لشركات القطاع الخاص للانخراط في سوق الأسهم وجمع رؤوس الأموال عبر الاكتتاب العام لتخفيف تعرضها للمخاطر. وإدراكاً لهذه الحقيقة ستقوم العديد من الشركات بالالتحاق بالسوق قريباً. وقد شملت بعض عمليات الاكتتاب العام الأولي التي أُجريت أخيراً بنك البلاد والشركة الوطنية للتأمين التعاوني. بالإضافة إلى ذلك فإن مجموعة من الشركات تقدمت بطلباتها لوزارة التجارة والصناعة أو هيئة سوق المال تنشد تسجيلها في سوق الأسهم. ويحتمل كثيراً أن تسعى الشركات العائلية للتسجيل في سوق الأسهم في وقت قريب. ومن أمثلة هذه الشركات خلال السنوات السابقة شركة جرير للتسويق وشركة أحمد حسن فتيحي. ومع تسجيل الشركة الوطنية للتأمين التعاوني فإن بعض الشركات الأخرى من قطاع التأمين قد تلحق بالركب. هذا، ومع تنامي المنافسة والعولمة فإن على الشركات تحسين مقدراتها الإدارية وإبداء المزيد من التخصصية ورفع مستوى الشفافية. ونتوقع أن تعمل هيئة السوق المالية أيضاً على تشجيع المزيد من أصحاب الأعمال والشركات العائلية لدخول السوق والعمل على عكس صورة صادقة للاقتصاد.

إن سوق الأسهم السعودي متأخر من حيث عدد الشركات المسجلة. ويمكن أن تقوم وزارة التجارة والصناعة بإعادة النظر في الموجهات والشروط والإجراءات والوثائق التي تحكم تكوين أو التحويل إلى شركات مساهمة عامة. والأمر الأكثر أهمية هنا هو أن تتخلى الوزارة عن شعورها بالمسؤولية فيما يتعلق بنجاح أو فشل الشركات المسجلة في السوق.

وفي حين ينبغي أن تضع الوزارة السياسات والموجهات التي تمكن الشركات من الإفصاح التام الصادق عن نشاطاتها وعملياتها، فإن الشركات المعنية ومجالس إداراتها هي الجهات الوحيدة التي يجب أن تكون مسؤولة عن الأداء المالي والتشغيلي. ويجب أن تسن الوزارة القوانين التي تلزم بمستويات عالية من الإفصاح والشفافية (كما هو الحال في أسواق الأسهم الأخرى) التي من شأنها تخفيف المخاطرة بالنسبة للمستثمرين. بعد ذلك يجب أن تقوم الجهات المختصة بوزارة التجارة والصناعة بتشجيع الشركات على الانخراط في سوق الأسهم.

وبالإضافة إلى الضوابط الصارمة التي تضعها الجهات المنظمة للسوق، فإن هناك خوفاً من فقدان السيطرة على الأعمال في أوساط العديدة من الشركات العائلية في المملكة العربية السعودية مما يجعلها مترددة في التحول إلى شركات مساهمة عامة، وفي حقيقة الأمر، وبموجب قواعد التسجيل الحالية، فإنه يفترض أن تقوم هذه الشركات ببيع جزء كبير من أسهمها إلى الجمهور كجزء من عملية طرح الأسهم للاكتتاب الأولي. بيد أن هذه المخاوف المرتبطة بفقدان السيطرة يمكن تقليصها إلى أدنى حدٍّ باتباع أنظمة عالمية تسمح للشركات بطرح نسبة بسيطة لا تتجاوز 10% من أسهمها المتداولة للجمهور. هذه الأنظمة متبعة الآن في سوق دبي المالي العالمي وقد شهدنا ثمار تطبيق قواعد التسجيل في عدد كبير من أسهم الشركات التي تم إدراجها. إن مثل هذا النوع من الحوافز سيؤدي إلى زيادة عمق السوق كما أن مؤسسات الأعمال، بعد تحقيقها لفوائد التحول إلى شركات مساهمة عامة مع احتفاظها بالحصة المسيطرة، يتوقع أن تطرح مزيداً من أسهمها القابلة للتداول للجمهور. إن زيادة عدد الشركات المدرجة في سوق الأسهم يعتبر من بين التحديات الكبيرة التي تجابه الأجهزة المشتركة في هذا الأمر، ونعني بذلك هيئة السوق المالية ووزارة التجارة.

إن السوق يفتقر إلى العدد الكافي من الشركات المسجلة كما أنه يفتقر أيضاً إلى العدد الكافي من المساهمين، ونظراً للحيازات الكبيرة من الأسهم التي تملكها الحكومة وبعض المستثمرين الاستراتيجيين الآخرين، فإننا ند أن عدد الأسهم المتوفرة للتداول الحر مقيد بدرجة كبيرة. فإما أن تقوم الحكومة برفع سقف نسبة الأسهم المتاحة للتداول من قبل عامة المساهمين من النسبة الحالية 40% إلى نسبة أعلى، أو بدلاً عن ذلك يمكنها تقييد مستوى حيازة مجموعة أو عائلة لشركة معينة، وربطها بشروط إفصاح أعلى وأشمل.

لقد آن الأوان أن خرج المملكة العربية السعودية من وضعية الدولة التي يوجد بها سوق ناشئ مغلق تماماً أمام الاستثمار الأجنبي المباشر في الأسهم بخلاف استثمارات مواطني دول مجلس التعاون الخليجي. إن توسيع قاعدة المستثمرين يسهم في توفير السيولة للسوق ويمكّن المستثمرين من تقيم السعر الفعال. وقد يرى البعض أن هؤلاء المستثمرين الأجانب يمثلون خطراً على الاقتصاد نظراً لأنهم في أوقات الأزمات الاقتصادية يشكلون ما أصبح يطلق عليه حالياً رؤوس الأموال النشطة أو المتنقلة "hot money" التي تترك البلدان التي تستثمر فيها حال انخفاض العائدات هناك وظهور فرص أفضل في بلدان أخرى. وبينما يمكن أن يصدق ذلك في إطار ضيق فإنه يغفل أيضاً العناصر الإيجابية التي يضيفها الاستثمار الأجنبي إلى السوق. ومن أجل تجنب أي انهيارات في السوق فإننا نقترح السماح للمستثمرين الأجانب بدول السوق مع وضع بعض القيود. ورغم أن ذلك ربما يؤدي إلى حدوث التذبذب في السوق في المدى القصير، فإنه سيمكن السوق من بلوغ مستوى من النضج كما سيؤدي إلى إبراز سوق الأسهم السعودي إلى العالم الخارجي.

أن مستويات الارتفاع الحالية في سوق الأسهم قد شجعت عدداً كبيراً من المشاركين في السوق كما أن صغار المستثمرين تحدوهم الرغبة في الاستفادة من ارتفاع السوق. ولكن، نظراً لمحدودية مواردهم فإن هؤلاء المستثمرين لن يتمكنوا من المشاركة في السوق حيث نجد أن أسعار الأسهم الممتازة في السوق تتجاوز 500 ريال. ويُعرف صغار المستثمرين بأنهم أكثر المستثمرين استقراراً في أسواق الأسهم وذلك لأن صغر حيازاتهم في الأسهم تمنعهم من التأثير تأثيراً سلبياً كبيراً على السوق. ومن أجل جذب استثمارات صغار المستثمرين ينبغي على هيئة السوق المالية تشجيع الشركات المدرجة في السوق على توزيع أرباح للأسهم وتجزئة الأسهم. في الوقت الراهن نجد أن القيمة الاسمية لمعظم الأسهم تبلغ 50 ريالاً وينبغي أن تخفض إلى 10 ريالات ثم إلى ريال واحد في وقت لاحق عن طريق تجزئة الأسهم. إن عملية تجزئة الأسهم سوف تساعد صغار المستثمرين على دخول السوق برؤوس أموالهم الصغيرة وإشاعة الاستقرار فيه. وسوف يساعد صغار المستثمرين أيضاً في السيطرة على تذبذب السوق كما أن العوامل المحركة للسوق ستكون هي المقومات الأساسية بدلاً من أن تسيطر عليه مجموعة قليلة من كبر المستثمرين.

إن الخدمات المالية المرتبطة بأداء نشاطات أسواق الأسهم مثل الوساطة والإيداع وصناديق الاستثمار... إلخ يجب أن تحرر من قبضة البنوك كما هو الحال اليوم. ففي جميع أنحاء العالم هناك مجموعة كبيرة من المهنيين المختصين في مثل هذه المهام. إن السماح لبعض الشركات السعودية والأجنبية الأخرى بدخول هذه القطاعات من السوق سيمثل خطوة رئيسية في تعزيز نوعية هذه الخدمات ككل. وسيؤدي ذلك أيضاً إلى تخفيف العبء عن كاهل النظام البنكي وربما يؤدي إلى تجنب احتمالات تضارب المصالح. إن التجارب السابقة تشير إلى أن حصر نشاط الوساطة على البنوك أثناء مرحلة تحويل سوق الأسهم السعودي إلى سوق رسمي أدت إلى إعاقة نشاط سوق الأسهم السعودي إذ كانت البنوك تعمل في إطار مصلحتها المتمثلة في تعظيم أرباحها والاحتفاظ بالعملاء ولم تخدم مصالح الاقتصاد. إننا نتوقع أن يؤدي السماح للمشاركين الآخرين العاملين في نطاق النشاطات المرتبطة بالسوق إلى تعزيز عملية تطوير سوق الأسهم في المملكة، بالإضافة إلى تعزيز مصداقية سوق الأسهم في نظر مجتمع الأعمال المحلي والعالمي.

إن من المهام الكبيرة التي تنتظر هيئة السوق المالية تحسين مستوى معايير الإفصاح والشفافية. ويعتبر ذلك أساساً لتطوير سوق الأسهم بشكل كبير. ولتحقيق هذه الغاية فإن هيئة السوق المالية قد اتخذت بالفعل بعض الإجراءات وطلبت من بعض الشركات التي لم تلتزم بنشر بياناتها المالية في الوقت المحدد أن تنشر هذه المعلومات للجمهور في أقرب وقت ممكن. عموماً، هناك الكثير الذي ينبغي عمله في هذا الإطار. إن تحسين معايير الإفصاح والشفافية من المحتمل أن يؤدي إلى تقليل حالات ما يعرف بصفقات المطلعين Insider Trading (أي الصفقات المبنية على معلومات لم تعلن للجمهور) رغم أنه لا يمكن القضاء عليها أو تجنبها كليةً.

إنني أعتقد أن تخصيص الشركات الحكومية ووجود سوق أسهم قوية سوف يشجع على إنشاء شركات جديدة وتوجيه المدخرات الصغيرة نحو تحقيق النمو الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الواردات بالإضافة إلى توسيع الإيرادات غير النفطية وجذب رأس المال الأجنبي.

مجلة استثمار العربية / العدد الثامن أكتوبر 2005م

الدكتور / عبد العزيز محمد الدخيل – رئيس المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل

 


مصطلحات و مفاهيم اقتصادية

لقاءات


مقالات


الأسهم
وصلات
مقالات

فتاوى اقتصادية


أبحاث ودراسات